الاثنين 5 ديسمبر 2022
فن وثقافة

مذكرات امحمد التوزاني: مشاركتي في استهداف فرقاطة اسرائيلية قرب لبنان عام 1967 (ح 16 )

مذكرات امحمد التوزاني: مشاركتي في استهداف فرقاطة اسرائيلية قرب لبنان عام 1967 (ح 16 ) المناضل امحمد التوزاني، والمقاوم الجزائري الراحل محمد بودية(يسارا)

المناضل امحمد التوزاني.. سليل حركة التحرر المغاربية والعربية من مواليد سنة 1938 بتازة، حمل في المنفى 13 اسما حركيا، من بينه خالد (بتسكين اللام) وحسن.. صديق الروائي والقاص والصحافي الفلسطيني غسان كنفاني ورفيق درب المناضل الاتحادي المرحوم الفقيه البصري. ناضل بمعية وتحت قيادة الشهيد المهدي بنبركة وعبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي، وغيرهم..

التحق بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مرحلة التأسيس وتكلف ضمن اللجنة التنظيمية للمؤتمر بالجانب التنظيمي واللوجستيكي إلى جانب المرحوم مصطفى القرشاوي وفاضل الناصري وأحمد الخراص.

التقى أول مرة بالشهيد المهدي بنبركة عام 1962 حين كلف بمهمة استقباله بفاس والذهاب به إلى تأهله ليؤطر تجمعا جماهيريا كان قد هيأ له الفرع الحزبي هناك.

ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري بعد انتقاله إلى باريس إلى جانب عبد الغني بوستة السرايري وأحمد الطالبي المسعودي رغم كفره بمغامرات قائده ومثله الأعلى محمد الفقيه البصري..

" أنفاس بريس" تنشر مذكرات المناضل امحمد التوزاني، والتي تسلط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ المغرب السياسي...

 

 

الأستاذ امحمد التوزاني، كيف حصل اللقاء مع المقاوم الجزائري محمد بودية الملقب بأبو ضياء؟

رتب لي لقاء مع محمد بودية في بيروت، والتقينا بمحطة الطاكسيات، وكان معي مرافق هو من قادني الى الموعد المتفق عليه، وكانت تلك أول مرة أعرف فيها محمد بودية. ذهب المرافق وبقينا معا.قدمت لبودية نفسي، فأخبرني أننا سنقوم بعمل جدي، إيجابي سيفيد المغرب وفلسطين.

ذهبنا للمكان الذي سنقيم فيه، وكان بمدينة صيدا جنوبا على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، وكان عملنا هو التدرب على حرب الضفادع البشرية والعمل المخابراتي، وتجدر الإشارة إلى أن الفقيه البصري ومنذ اتفاقنا على الدخول في العمل الثوري أعطاني أمرا أنه منذ تلك اللحظة يجب أن أقطع علاقاتي القديمة وذلك لدواعي العمل السري.

ذهبت إذا مع محمد بودية الى المعسكر للتدرب، كم كان عددكم، وكيف كان المعسكر؟

لم يكن معسكرا إنما هي دار أما التدرب فقد كان بالخلاء بجانب البحر وفي أعماقه، كنا حوالي خمسة عشر متدرب من الشباب الذي لا يتجاوز عمرهم 30 سنة ومن جنسيات متعددة واحد منا وهو صامت من آسيا الوسطى حسب ملامحه وغالب الظن أنه ياباني. لم نكن نتدرب بشكل جماعي بل في مجموعات صغيرة مكونة من اثنين أو ثلاثة.

كيف كانت تداريبكم على حرب الضفادع البشرية؟

منذ البداية تم تنبيهنا كل على انفراد كي نحمي ذواتنا أنه ممنوع علينا الأحاديث خارج شؤون التدريب وأنه ممنوع البوح بالوطن والعنوان والهوية الحقيقية والمعلومات الشخصية والاسم الحقيقي وغير ذلك.

بدأنا بجلسة عمل، أخبرنا أن مدة التدريب هي ثلاثة أشهر وتعرفنا على الأسماء الحركية لبعضنا وتعرفنا على ما يجب أن نتدرب عليه والمتكون من شقين، شق مرتبط بحرب الضفادع البشرية وشق مرتبط بالعمل المخابراتي وتم وضعنا في الصورة، وهي أننا سنمارس الرياضة صباحا ونغوص في البحر ليلا، أما الدروس النظرية فتبقى حسب ظروف المعلم ليلا او نهارا، إذ كان مدربونا ومعلمونا متطوعين ومتخفين، وكنا نقضي جزءا من ساعات النهار نوما.

كان لابد لنا قبل النزول إلى البحر أن نأخذ كميات كبيرة من السكريات حتى نصمد لساعات في عمق البحر، وكنا نأكل حوالي نصف كيلو غرام للفرد من الحلوى الشامية.

كنا نستعمل قنينات الأكسجين ولباس الغوص وحاملين الوصلة مائية والسلاح المائي وكنا نتدرب على معرفة الطريق داخل البحر وذلك بمعرفة معالمها كالحشائش والصخور وغيرها.

كنا نرتاد كل يوم البحر من الثامنة ليلا الى الخامسة صباحا لثلاث ساعات أو أكثر، كان محمد بودية يدرسنا دون أن نعرف أنه هو، ذلك أن بودية كان يدربنا أحيانا بوجه متنكر وفي أحيان أخرى بوجه مكشوف، وقد وقفت على هذه الحقيقة فيما بعد.

بعد ثلاثة أشهر من من التداريب على العمل المخابراتي وعلى الغوص في البحر و تعلم حرب الضفادع البشرية، هل شاركت في عمليات حقيقية تستهدف الخصم؟

نعم شاركت في عمليتين، واحدة كنت بطلها وواحدة كنت فيها ضمن فريق الحماية.فقد كلفني الشهيد محمد بودية بعملية استخباراتية، وكان الهدف هو عميل عربي يشتغل لصالح المخابرات الإسرائيلية ضد مصالح الثوار الفلسطينيين، كانت مهمتي هي مراقبة وجمع المعلومات عنه. وقد تطلبت مني المهمة وضعه تحت المراقبة لأكثر من شهر. الرجل كان خطيرا في العمل الاستخباراتي، وكان حذرا جدا. كان لما يريد ركوب سيارته يدور حواليها لثلاث أو أربع مرات يراقب ربما تكون فتحت أو فخخت أو شيء من ذلك القبيل، ولما يكون سائرا بها يتوقف عدة مرات وكانت أطول مسافة يقطعها بسيارته دون توقف هي ثلاثة كيلومترات. كنت أتتبع خطواته دون أن يحس وكنت أغير سيارة الملاحقة وأغير الشخصية التي ألعب بها الدور، فمرة ألبس بذلة رسمية وربطة عنق وحقيبة ومرة لباس رياضي ومرة بملابس رثة الخ، وملاحقتي له لم تكن تستمر لمدد طويلة حتى لا يكتشف الأمر، وكنت أتعقبه في أوقات مختلفة من كل يوم وأتتبع حلقات ومراحل يومه بالتتابع، كل يوم جزء من سلسلة يومه.

عرفت ماذا يلبس وماذا يأكل والأماكن التي يرتاد والشوارع والأزقة التي يستعملها كثيرا وحركاته وبعض تصرفاته. اكتشفت أنه يعيش فوبيا الوقوع في فخ عدوه ولذلك يعيش قلقا دائما يحاول أن يتخلص منه بتناول الكحول بكثرة، لقد كان يرتاد المطاعم والحانات بكثرة، لقد أحصيت حتى عدد المرات التي يدخل فيها للمرحاض أثناء تناوله للكحول وكم من الوقت يقضي بالمرحاض وتتبعته للمرحاض لثلاث أو أربع مرات كي أعرف تصرفاته أثناء ولوجها.

بعد أن أتممت عملي الاستخباراتي قدمت تقريري لمحمد بودية وخلاصاتي وملاحظاتي.

وماذا بعد تقديم هذا التقرير لمحمد بودية؟

لا أعلم...

وماذا عن العملية الثانية؟

العملية الثانية كانت تستهدف فرقاطة إسرائيلية، والفرقاطة كانت تخترق المياه الإقليمية للبنان وغالبا لأهداف تجسسية وكانت تحت مراقبة الشهيد البطل الجزائري في صفوف الثورة الفلسطينية محمد بودية.

استهدفنا الفرقاطة ليلا عام 1967، وكنا ستة أفراد في الفريق يتقدمهم محمد بودية ورفيق له في الهجوم، ونحن الأربعة في الحماية اثنان على اليمين واثنان على اليسار.

نجحت العملية مئة في المئة ونحن في الحماية لم نحتاج للتدخل، إذ فوجئ العدو وسمع دوي انفجار الفرقاطة، وقد اعترفت إسرائيل بالعملية مع العلم أنه من عادة الجيش الإسرائيلي ألا يعترف بالعمليات الفدائية إلا إذا كانت خسائر بالأرواح في صفوف الإسرائيليين. وقد علم الرأي العام بالعملية بانفجار الفرقاطة عن طريق وسائل الإعلام الإسرائيلية، وكانت أول عملية فدائية بحرية تخوضها الثورة الفلسطينية.