الأربعاء 29 يونيو 2022
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: جواز التلقيح..بعيدا عن أية مظلومية وقريبا من أية تسوية توافقية عادلة

 
مصطفى المنوزي: جواز التلقيح..بعيدا عن أية مظلومية وقريبا من أية تسوية توافقية عادلة مصطفى المنوزي
إذا قاربنا الأمور حقوقيا فإجبارية جواز التلقيح لم تنفذ بالصيغة الإذعانية وغير التشاركية التي أريد لها ان تتم بمقتضى الإشعار الثلاثي الموجه إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بفضل دينامية الطعن ورفض التواطؤ في عملية شرعنة فرض جواز التلقيح، تلقيح غير إجباري.
ومن الناحية السياسية وفي إطار دبلوماسية "حفظ ماء وجه الدولة " تركت مهمة تصريف قرار التراجع لتوافق السلطات العمومية مع ممثلي المحامين، وتركت منهجية تدبير الحل المتوافق حوله لمجالس الهيئات ثنائيا مع المنتمين للهيئة بما يتلاءم والقانون ويحفظ الحقوق والكرامة.
أما من وجهة نظر دعاة السلطة الرابعة والحقيقة الإعلامية، فقد انقسم الرأي إلى من هول و حذر من عودة " دولة المحامين " وأوشى بهم فضالة عن غراق الدولة اي المدعي العام الأمني ( الفضالة هي الوكالة دون تكليف من الموكل ) واتهامهم بزعزعة العقيدة الصحية للمواطنين . في حين فضل بعضهم نقل المواقف والسجال دون إذكاء للتوتر أو تبخيس لمبادرات التعبير السلمي والحضاري عن الرفض ودون تحقير بدعم من طابور خامس داخل الجسم المهني، أغلبه وافد من قيدومي الإدارة العمومية أو متقاعدي السلطة والقضاء والذين، كان عليهم رهان كبير فلم يكتفوا بالنقد والنقض، بل حرضوا وحاولوا يائسين تأليب الرأي العام الوطني بعلة الغيرة على " الأمن الصحي ".
غير أن عمليات الاستفزاز لم تنل من تعقل وحكمة القيادات المهنية، وإن أثارت غضب المحامين الشباب الذين برهنوا عن إرادة واعية وعزيمة قوية على أن زمن الابتزاز والإلحاقي والوصاية الأبوية قد ولى، وأن اللحظة فرصة لإنعاش الحوار القانوني، المسطري والمعرفي ينبغي أن يتوج بالاحتكام إلى حياد الأمن القضائي ونزاهة الحقيقة القضائية، مما يعني أن المحامين الشباب مؤهلون لحمل مشعل الاستمرارية والمشاركة في صناعة القرار المهني والوطني، في أي زمن تشريعي وفي أي انتقال سياسي مفترض .