الأحد 23 سبتمبر 2018
رياضة

وفاة اللاعب أقدار تعيد سؤال أزمة الطب الرياضي

وفاة اللاعب أقدار تعيد سؤال أزمة الطب الرياضي

انتقل إلى عفو الله لاعب حسنية أكادير جواد أقدار إثر أزمة قلبية أصيب بها بعد مغادرته ملعب الإنبعاث وهو يقود سيارته، مباشرة بعد انتهاء المباراة التي جمعت مساء السبت 20 أكتوبر 2012 حسنية أكادير والنادي القنيطري ضمن الجولة الخامسة من البطولة الإحترافية. وقد لعب أقدار الدقائق الأخيرة من المواجهة.

 

أحمد المديوني

 

حسب كل المتتبعين للمباراة، من لاعبين ومدربين وطاقم طبي، فإن اللاعب لم يكن يشعر بأي تعب أو إرهاق، حيث استقل سيارته رفقة عميد الفريق السوسي عز الدين حيسا الذي صرح بأن صديقه كان يقود بشكل عاد إلى أن وصلا إلى ملتقى الطرق «القامرة»، حينها لاحظ حيسا أن الفقيد لا يتحكم في مقود السيارة وشعر بضيق في التنفس، مما دفع حيسا إلى الاتصال بمسيري الفريق وبسيارة الإسعاف، ليتم نقل أقدارعلى وجه السرعة للمصحة، حيث كان لا يزال يتنفس إلا أنه فارق الحياة بعد وقت وجيز رغم كل الإسعافات التي قدمت إليه.

ومعلوم أن أقدار من مواليد 9 شتنبر 1984 بخريبكة، جاور عدة أندية وطنية منها فريق أولمبيك خريبكة، والمغرب التطواني، والجيش الملكي وحسنية أكادير، وكانت له تجربة بالخليج بالسعودية بفريق الرائد وكذا بليبيا رفقة الأهلي كما حمل قميص المنتخب الوطنية. وقد تم دفن اللاعب يوم الأحد 21 أكتوبر بمسقط رأسه بخريبكة، بحضور لاعبي حسنية أكادير ومسؤولي الفريق ومجموعة من الفعاليات الرياضية والسياسية والأمنية بالمدينة، إلى جانب عشرات من جماهير فريق «الأوصيكا».

وقد بات جواد أقدار، لاعب فريق حسنية أكادير، خامس لاعب مغربي يفارق الحياة، بعد عادل التكرادي مهاجم فريق أولمبيك خريبكة (توفي في رابع نونبر 1997 بعد حركات تسخينية بسيطة في حصة تدريبية سقط خلالها مغمى عليه، ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل أن يصل إلى المستشفى)، ويوسف بلخوجة مدافع الوداد (فارق الحياة بسكتة قلبية خلال مباراة بين الغريمين التقليديين الوداد والرجاء لحساب نصف نهائي كأس العرش لموسم 2001)، وزكرياء الزروالي لاعب الرجاء الرياضي (وافته المنية في ظروف غامضة، فتحت باب النقاش حول السبب الحقيقي لوفاته، بعدما عزاها طبيب الفريق الأخضر، محمد العرصي، إلى إفراطه في تناول دواء مسكن للآلام وبين من قال إنها نتجت عن مرض أصابه بعد مباراة خاضها الرجاء بالكاميرون ضمن منافسات عصبة الأبطال).

كما توفي لاعب فريق رجاء أكادير عبد الهادي حداد بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء حصة تدريبية، إذ لم تنجح الإسعافات الأولية التي قدمت له على أرض الملعب وفي مستشفى الحسن الثاني في الحيلولة دون مفارقته الحياة. وأعلن مسؤول طبي أن وفاة اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً جاءت نتيجة تعرضه لنوبة قلبية مفاجئة رغم أنه لم يكن يشتكي من أي مرض طيلة مسيرته الرياضية.

 

وفاة اللاعبين من منظور الاتحاد الدولي لكرة القدم

فتحت وفاة اللاعب جواد أقدار النقاش حول الإجراءات الطبية التي تعتمدها الجامعة والأندية قبل انتداب اللاعبين، حيث كانت جامعة كرة القدم قد اتخذت عدة قرارات، أبرزها إخضاع اللاعبين لكشف طبي متكامل قبل بداية كل موسم، إلى جانب إلزام الفرق المستقبلة بتوفير سيارة إسعاف مجهزة وطاقم طبي متكامل للتدخل في الحالات الطارئة، إلا شيئا من ذلك لم ينفذ، باستثناء سيارة الوقاية المدنية التي تفتقر إلى أبسط شروط الإسعاف والتدخل، لتظل مجرد سيارة نقل لا تحظى سوى بامتياز فسح الطريق أمامها في طريقها إلى المصحة.

ولعل ما يتبث غياب المراقبة الطبية بالبطولة المغربية، هي قضية لاعب الدفاع الجديدي السابق لاطير، حيث بمجرد انتقاله الموسم الماضي من الدفاع الجديدي إلى الظفرة الإماراتي تم اكتشاف إصابته بالتهاب الكبد الفيروسي (ب) أثناء الفحص الطبي واضطر الفريق الاماراتي لإلغاء الصفقة. حسب العديد من الدراسات التي أنجزت من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم، فإن السبب الأول في موت اللاعبين المفاجئ هو الإرهاق، المتسبب في غياب انتظام إيقاع دقات القلب التي ترتفع إلى ما يزيد على 200 دقة في الدقيقة الواحدة.

وتشير الإحصائيات إلى أن خطر الموت المفاجئ عند الرياضي يقارب 1 إلى 2.5 حالات في السنة بالنسبة إلى 100000 ناشط رياضي، وحالة على 200000 للأشخاص اقل من 35 سنة، وترتفع هذه النسبة إلى 1 على 40000 بعد سن الأربعين، وتفسر هذه المفارقة العمرية لنسبة الوفاة عند الرياضيين بتواتر عوامل الخطر القلبية بعد سن 35 سنة وتواتر الأمراض القلبية الخلقية قبل سن 35 سنة. وتسجل نسبة 90 في المائة من هذه الوفيات عند الرجال.

وتعتبر الأمراض القلبية والشرايينية الخلقية من الأسباب الرئيسية للوفيات المفاجئة لدى الرياضيين. ويعتبر تضخم العضلة القلبية من الأسباب الأكثر شيوعا في حدوث الموت المفاجئ عند الرياضي، إذ يؤدي ذلك إلى اضطرابات في انتظام ضربات القلب.

ويرى المتتبعون أن الإسعاف ينبغي أن يتم في مكان الإصابة،لأن التدخل الطبي يكون محاصرا بدقائق معدودة، وهذا لن يكتب له النجاح إلا في حالة توفير مصحات طبية مجهزة بكل ما يلزم من وسائل التدخل السريع داخل الملاعب وتحت إشراف أطباء متخصصين في الطب الرياضي.