الاثنين 17 يناير 2022
كتاب الرأي

الصادق بنعلال: الكفاءة التربوية أهم من سن المدرس وشهاداته "المتميزة"

الصادق بنعلال: الكفاءة التربوية أهم من سن المدرس وشهاداته "المتميزة" الصادق بنعلال
- إن مستقبل التعليم العمومي في البلد كما في كافة البلدان الرأسمالية الأخرى مهدد بالتفكك بسبب السياسات النيوليبرالية المعمول بها، مقابل تنامي التعليم الخصوصي المدعوم من قبل الدولة والمؤسسات المالية العالمية: الخبير التربوي محمد الدريج.
1 - لعل "الضوابط والإجراءات" الجديدة التي أقرتها "وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والرياضة" مؤخرا للولوج إلى مهنة التعليم؛ من قبيل تحديد سن الثلاثين لاجتياز المباريات وإجراء الانتقاء القبلي والمباريات الكتابية واعتماد رسالة بيان "الحوافز"، و"الميزة" المحصل عليها في البكالوريا والإجازة.. نموذج بالغ الوضوح للتيه والضياع واللامعنى لأهم قطاع وطني بعد قضية الوحدة الترابية للمملكة، والحال أنه وبمتابعة ميدانية مهنية موضوعية، يمكن أن نستنتج دون عناء، أن الكفاءة التربوية لم ولن تنحصر في سن امرأة أو رجل تعليم، فكم من مدرسين شباب في مختلف الأسلاك في المغرب وخارجه تعوزهم الثقافة البيداغوجية والتحصيل المعرفي المطلوب والدراية بمناهج التكوين، والقدرة على تنمية قدرات التلميذات والتلاميذ في القراءة والفهم والتحليل والتركيب والنقد والمقارنة والتعبير الشفهي والكتابي..
 
2 - وكم من مدرسين متقدمين في السن يتألقون حيوية وإبداعا وعطاء، ومن يزعم أن صغر السن قد يحدث "نهضة تربوية استثنائية" فإما أنه بعيد كل البعد عن ميدان التربية والتعليم وإما أن لديه "مسوغات" نجهل أبعادها وأسرارها وخلفياتها. تماما كما أن ميزة شهادة البكالوريا والإجازة ليست محكا بيداغوجيا سليما نتعرف من خلاله على جاهزية "المدرس الناجح"، فكم من حاملي شهادة الدكتوراه في كل الشعب والتخصصات العلمية والأدبية والقانونية "بامتياز" غير متمكنين من عرض "بضاعتهم" بنجاح وجودة محترمة. إن انهيار المنظومة التعليمية ببلادنا تعود إلى عوامل أخرى بعيدة كل البعد عن هذه الإجراءات بالغة التهافت.
 
3 - لقد أجمع الخبراء التربويون المغاربة منذ أمد طويل على أن إصلاح التعليم لا يحتاج إلى وفرة في التنظير والتقنين وإصدار البلاغات غير المطابقة للواقع المغربي الملموس، بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية صادقة تُستنبَتُ في حياتنا المجتمعية، ومحك هذه الإرادة هو العناية المطلقة بالمدرسة العمومية قانونيا وبيداغوجيا ومعرفيا ولوجستيكيا.. ومنح الاعتبار المادي والرمزي للمدرس الكفء، وتوفير الشروط الملائمة الكفيلة بجعله ينطلق في أفق الارتقاء بالمعطى التربوي بسلاسة وجدية وإخلاص.