السبت 28 مايو 2022
كتاب الرأي

جمال العسري: ماذا ننتظر من الأحزاب التي فرضت عليها المعارضة؟!

جمال العسري: ماذا ننتظر من الأحزاب التي فرضت عليها المعارضة؟! جمال العسري
أفرزت انتخابات 8 شتنبر 2021 مشهدا غريبا على الحقل السياسي، مشهدا أهم مميزاته غياب شبه كلي لمعارضة سياسية حقيقية من داخل قبة البرلمان. فجميعنا يتذكر كيف وضعت جل الأحزاب الفائزة في هذه الانتخاب وضعت نفسها رهن إشارة رئيس الحكومة المعين، وطالبت بالمشاركة في الحكومة، بل وترجت ذلك وعبر كل الوسائل، إلى أن كان ما كان ليفرض عليها الوجود في خانة المعارضة لدرجة أطلق عليها الشارع السياسي اسم «الأحزاب التي فرضت عليها المعارضة». وعليه، فأي حديث عن تشكيل معارضة قوية داخل البرلمان هو بمثابة مضيعة للوقت، وأي حديث عن إمكانية وجود معارضة قوية قادرة على تحدي ومواجهة قرارات الحكومة هو بمثابة سراب، وسيظل سرابا إلى أن تعود بعض الأحزاب المشكلة لهذه المعارضة أو التي فرض عليها المعارضة لوعيها ونهجها وطريقها الصحيح، وأخص بالذكر هنا حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية المطلوب منهما ممارسة نقد ذاتي والعودة للمبادئ والقيم التي أسس عليها الحزبان، ولعل محطة مؤتمريهما فرصة للقيام بهذا الأمر.
حقيقة هناك صوت يمثل معارضة حقيقية أعلن عن نفسه منذ افتتاح هذا البرلمان، لكن ومع الأسف رغم قلة عدد أعضاء هذا الصوت تم منعه من التعبير، بل ومنعه من التواجد داخل البرلمان في خرق سافر لفصول ومواد الدستور، حتى لا يسبب أي إزعاج لجوقة العزف. قرار محاصرة المعارضة الحقيقية داخل البرلمان وقرار مصادرة حق تواجدها داخل مؤسسة دستورية تمثل الأمة، هو قرار يدفع إلى الكفر بالمعارضة من داخل المؤسسات، والإيمان القوي بممارسة معارضة قوية من خارج هذه المؤسسات، معارضة يحتضنها الشارع وجماهير الشارع. 
هذا الشارع الذي يعرف احتقانا وغليانا حقيقين، ويعرف موجة من الرفض الكلي للعديد من قرارات هذه الحكومة التي لم تصل بعد للمئة من عمرها، حكومة نجحت في بعث معارضة الشارع ونجحت في إنزال المواطنين الرافضين لقراراتها للشارع، وعودة الشارع لاحتضان الجماهير الرافضة والمعارضة، ونزول الآلاف من المواطنين في عدد كبير من المدن احتجاجا على إجبارية جواز التلقيح وخروج مئات من الطلبة والمعطلين في عدد آخر من المدن احتجاجا على الشروط المجحفة لمباريات التوظيف في قطاع التعليم، خير دليل على عودة الحياة والروح للشارع المغربي، وهنا يطرح سؤال: أين هي الأحزاب السياسية من هذه الموجة المعارضة؟ وما الدور الذي عليها لعبه في هذه الفترة؟ وهل هي مستعدة فعلا للقيام بدورها الدستوري دور تأطير المواطنين بما في ذلك تأطير احتحاجاتهم؟
الجواب عن هذه الأسئلة يتطلب أولا تقسيم هذه الأحزاب، إلى أحزاب معارضة معارضة حقيقية، أحزاب محتضنة لقضايا الشعب ومحتضنة من قبل المواطنين، وأحزاب لا تربطها بالمعارضة أي رابط اللهم رابط الاسم. ونحن في الحزب الاشتراكي الموحد نعتبر أنفسنا ضمن الفئة الأولى، ضمن الأحزاب المعارضة المرتبطة بالمواطنين. ولعل الشعار المركزي الذي دخلنا به انتخابات 8 شتنبر يؤكد هذا الأمر وهو شعار «ملتزمون دوما بقضايا الوطن والشعب»، فهو شعار يكثف توجهاتنا ويكثف قيمنا ومبادئنا، وهذا الالتزام قولا وفعلا هو الذي نحارب بسببه وتمنع أمينتنا العامة وبرلمانيتنا الرفيقة «نبيلة منيب» من دخول البرلمان ومن ممارسة حقها الدستوري كممثلة للأمة ومراقبة للحكومة، وهذا الالتزام هو الذي جعل مناضلينا ومناضلاتنا متواجدين في قلب الاحتجاجات التي عرفتها العديد من المدن المغربية، التزامنا بقضايا الوطن والشعب هو الذي جعلنا نعلن رفضنا للإقصاء الممنهج للشباب المغربي من الوظيفة، التزامنا هو الذي يدفعنا لرفض التوظيف عبر التعاقد، والتزامنا هو الذي جعلنا نوجه نداء لكل التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية المناضلة والتقدمية للتكتل من أجل مواجهة هذا المد اليميني، أو هذا التسونامي الذي يأتي على كل حقوق ومكتسبات الشعب المغربي بكل فئاته. اليوم مطلوب منا كحزب اشتراكي موحد أن نلعب الدور الذي كان الحزب دوما يلعبه، دور الباحث عن تنسيق ميداني حقيقي بين القوى المعارضة الأصيلة، معارضة نضالية وتقدمية، دور الباحث عن نقط الالتقاء ونقط الاتفاق بين تنظيمات وتشكيلات هذه المعارضة، لتوسيع مساحة هذه النقط، وتوسيع رقعتها. ففي هذا التوسيع تضييق لنقط الاختلاف، بل ونقط الصراع. المطلوب منا اليوم كقوى معارضة وضمنها الحزب الاشتراكي الموحد، الاتفاق على  شعارات ومطالب آنية ومحددة ومطالب نلتف حولها جميعا ويلتف حولها الشعب المغربي شبابه وشيوخه، نساءه ورجاله، مطالب محددة قادرون على تحقيقها، مطالب مستعجلة تحظى بشبه إجماع شعبي، ووضع برنامج نضالي للدفاع عنها ولإنزالها على  أرض التحقيق. 
نحن اليوم كحزب اشتراكي موحد وكأحزاب معارضة أمام محطة مفصلية شعارها «إما أن نكون أو لا نكون»، محطة تتطلب من الجميع ممارسة نوع من النقد الذاتي وتقييم تجاربنا السابقة، صحيح أن جل هذه التنظيمات المعارضة سبق لها أن أسست جبهة نضالية موحدة هي الجبهة الاجتماعية، صحيح أن هذه الجبهة استطاعت تأسيس العديد من الفروع لها في مختلف مدن الوطن، وصحيح أنها قامت ببعض المعارك الوطنية والمحلية، صحيح هذا ولكن صحيح كذلك أن هذه الجبهة مع كامل الأسف لم تكن في مستوى الانتظارات وفي مستوى التطلعات الشعبية، وأنها مع الأسف لم تسلم من التقاطبات والتجاذبات ونوع من الصراعات، جعلها تنكمش على نفسها ولا تمارس ذلك الضغط الشعبي الذي كان منتظرا منها. والمطلوب اليوم الانكباب على تصحيح الاختلالات التي عرفتها هذه الجبهة التي مازالت تعيشها، مما منعها من القيام بالدور الذي أسست من أجله. اليوم مطلوب منا جميعا رفع شعار «تقييم وتقويم تجربة الجبهة الاجتماعية»، هذه الجبهة التي شكلت أملا كبيرا ولحظة تفاؤل عظيم إبان تأسيسها وخروجها للوجود، وعقدت عليها آمال المواطنين التواقين لمغرب الغد مغرب الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، آمال مع الأسف لم تتحقق لأسباب وعوامل حان الوقت لتجاوزها وتصحيحها. فالشارع المغربي لن يرحمنا ولن يسامحنا كقوى معارضة يعقد عليها آماله.
اليوم نحن في الحزب الاشتراكي الموحد ووفاء لشعارنا الذي رفعناه في مؤتمرنا الأخير المؤتمر الرابع «دعم النضالات الشعبية من أجل الحرية، الكرامة والعدالة الاجتماعية»، والتزاما بشعارنا المركزي الذي خضنا تحته معركة الانتخابات الأخيرة «ملتزمون دوما بقضايا الوطن والشعب»، نمد أيدينا لكل القوى السياسية و النقابية والحقوقية والجمعوية التقدمية والديمقراطية والمناضلة للدفاع عن قضايا الوطن والشعب، ولدعم كل النضالات الشعبية، والنضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومواجهة هذا التسونامي اليميني الذي يأتي على كل مكتسبات وحقوق الجماهير الشعبية.
 
جمال العسري/ عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي الموحد