الأحد 28 نوفمبر 2021
اقتصاد

نوستالجيا الأسواق الأسبوعية كموروث ثقافي شعبي في ملف خاص بـ "الوطن الآن"

نوستالجيا الأسواق الأسبوعية كموروث ثقافي شعبي في ملف خاص بـ "الوطن الآن" العادة في الأسواق المغربية أنها تنعقد من الزوال إلى نهاية اليوم
يمتاز النبش في ظاهرة الأسواق الأسبوعية التقليدية بعالمنا القروية بنكهة خاصة، بحيث أن موضوعها المتشعب يمنح للباحث في جذورها التاريخية والمجالية رغبة جامحة في معرفة أدوارها والإطلاع على وظائفها والتمكن من تفكيك رمزية فضاءاتها ومرافقها بتنوع أغراضها ومعروضاتها والمتفاعلين والفاعلين فيها على جميع المستويات، باعتبار أن السوق الأسبوعي يعد رابطا اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا في علاقة مع تقاليد وعادات وطقوس المغاربة وبالخصوص في عالمنا القروي.
حسب كتاب "مراكش" لإدمون دوتي، الصادر سنة1905، الذي ترجمه الكاتب عبد الرحيم زحل، فالسوق الأسبوعي تمثل "عنصرا بالغ الأهمية في الحياة العربية، وحتى ليمكن القول إن تاريخ القبيلة يكاد يجري برمته في سوقها، فهي تعتبر المكان الوحيد الذي يجتمع فيه الأهالي. فهم لا يقصدونها لمجرد أن يبيعوا فيها منتجاتهم، ويتزودوا منها بأقواتهم اليومية، بل إن السوق كذلك فضاء يتبادلون فيه الآراء والأفكار ويتزودون فيا من الأخبار السياسية ويتلقون البلاغات من السلطة..".
وعن مراقبة الأسواق بالمغرب في فترات سابقة يقول إدمون دوتي في نفس الكتاب "لقد وعت الحكومات التي تعاقبت على هذا البلد بضرورة أن تراقب بنفسها الأسواق. والسلطة تلمس لها حضورا في الأسواق المغربية من خلال وجهين: أولهما في الرسوم أو (المكوس) التي تتم جبايتها، والثاني في حضور مندوب عن القوة العمومية. فأما الرسوم فيقوم بتحصيلها أخد المزارعين، وأما القوة العمومية فيمثلها أحد الشيوخ وبعض أعضاء الجماعة. وإذا أريد لهذا الأمر أن يكون أكثر فعالية زيد إليهم بعض المخازنية يرسل بهم قايد القبيلة. وقد يحضر القايد بشخصه في بعض الأحيان. وأما المناطق غير الخاضعة للمخزن في المغرب فإن القبائل التي تنعقد أسواقها ضمن ترابها تتكفل بضمان الأمن فيها..".
ومن الصور والمشاهد التي وثّقها كتاب "مراكش" تلك المرتبطة بسوق سيدي بنور حيث أفاد الكاتب إدمون دوتي قائلا: "...تنعقد كل ثلاثاء، وتعتبر أهم مركز للمعاملات التجارية بين الجديدة ومراكش، والعادة في الأسواق المغربية أنها تنعقد من الزوال إلى نهاية اليوم..".
وفي فقرة من كتابه يشير نفس الكاتب إلى أن سوق سيدي بنور كان الوافدون عليه يتعاقدون مع الشيخات لإحياء مناسباتهم العائلية أو الخاصة بقوله: "تمثل سوق سيدي بنور ملتقى أسبوعيا يأتلف فيه المغنون، وتأتيه خاصة الشيخات من هذه المناطق، والناس يقصدونهن إلى هذه السوق من الأماكن البعيدة للإتفاق وإياهن على إحياء ما يزمعون من حفلات وزيجات أو ختانات. وتوجد هؤلاء الشيخات بأعداد كبيرة في دكالة وحتى في الشياظمة، ولهن وجود كذلك في الشاوية..".
 
 
في العدد القادم من أسبوعية "الوطن الآن" تجدون معلومات أوفى في موضوع الأسواق الأسبوعية، يجيب عن عدة أسئلة مرتبط بملف الأسواق الأسبوعية، اعتمدنا فيه على مشاهداتنا وتجاربنا الحياتية التي عشناها ونحن صغارا في بعض الأسواق القروية بمنطقة دكالة، بالإضافة إلى مساهمة أساتذة مختصين في البحث السوسيولوجي والأنثروبولوجي لتقريب القراء من ظاهرة الأسواق الأسبوعية الشعبية.