الاثنين 17 يناير 2022
سياسة

حضراني: نحو المناصفة بين تذبذب التشريع ونكوص القضاء.. تشكيلة مكاتب المجالس الجماعية

حضراني: نحو المناصفة بين تذبذب التشريع ونكوص القضاء.. تشكيلة مكاتب المجالس الجماعية

يحلو للبعض أن يردد أثناء أو غداة كل استحقاق انتخابي، أن المغرب يمر من تمرين ديمقراطي. لا زالت معادلاته لم تحل بعد. وبالنتيجة فالسعي نحو المناصفة ما انفك يراوح نظام الحصص التحكمي، ويفتقر إلى الإرادة ويصطدم بالممانعة .يفاقم من ذلك غياب حكامة تشريعية ونكوص قضائي.

 

أولا: السعي نحو المناصفة: مدى إلزامية تمثيلية النساء داخل مكاتب الجماعات الترابية

1- على مستوى التشريع:

يجدر التذكير بمقتضيات الفصل 19 من الدستور، التي أشارت إلى ما يلي: "...تسعى الدولة إلى تحقيق مبدا المناصفة بين الرجال والنساء..." وفي هذا الصدد نصت أحكام الفصل 146 منه على "تحسين تمثيلية النساء داخل مجالس الجماعات الترابية". وهذا تعبير عن إرادة المشرع الدستوري بالرقي والدفع بتحديث المجتمع، من خلال ضمان المشاركة الفعلية للنساء. وبغية تحقيق هذا الهدف تم إقرار آليات للتمييز الايجابي للمرأة، سواء على مستوى الترشيحات لعضوية مجالس الجماعات الترابية، أو من جانب الانضمام إلى مكاتب هاته المجالس وأجهزتها المساعدة.

أ - فعلى المستوى الأول (أي بخصوص الترشيحات لعضوية المجالس التداولية للجماعات الترابية): ولضمان تمثيلية نسائية داخلها، فقد حرص المشرع على التنصيص على ترشيحات نسوية سواء في الدوائر التي تعتمد نمط الاقتراع الأحادي الاسمي، أو تلك التي تهم الترشيحات اللائحية في دوائر نمط الاقتراع اللائحي، حيث تشتمل كل واحدة منها (لائحة ترشيح)على جزأين: يتضمن الجزء الأول عددا من الأسماء يطابق عدد المقاعد المخصصة لهذا الجزء. ويشمل الجزء الثاني وجوبا أسماء مترشحات فقط في عدد يطابق عدد المقاعد المخصصة له، مع بيان ترتيبهم(ن) فيه. وتعتبر المترشحة الوارد اسمها في المرتبة الأولى بالنسبة للجزء المخصص للنساء بمثابة رأس اللائحة، مع التمتع بنفس الحقوق المخولة لرأس لائحة الترشيح المعنية (المادة 85 - الفقرة الثانية - من القانون التنظيمي رقم 11 59 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية، المغيرة والمتممة بالقانون التنظيمي رقم 34.15). ويخصص للنساء في كل دائرة انتخابية ثلث المقاعد على الأقل. ولا يحول ذلك دون حقهن في الترشح برسم المقاعد المخصصة للجزء الأول من لائحة الترشيح لعضوية المجالس الجهوية (المادة 76 (الفقرة الثانية) من القانون التنظيمي رقم 11 59...). بيد أن المقتضيات الخاصة بتأليف مجالس العمالات والأقاليم (المواد 102 و103 و104) فقد أغفلت الإشارة إلى أي "دائرة انتخابية إضافية"، وإن تم تدارك ذلك مع الأحكام الخاصة بالجماعات والمقاطعات، وتحديدا في المادة 143 من هذا القانون التنظيمي، فهذا الأخير تعامل مع "الدائرة الانتخابية الإضافية" بهذا الخصوص بشكل مختلف، إذ لم يخصصها للنساء بشكل صريح. وهذا ما حدا بالمجلس الدستوري، بموجب قراره رقم 821 .11م.د بتاريخ 19 نوفمبر 2011. أن يرمم هذا "الثقب التشريعي"، وبشكل لا فت للنظر، عبر الاستئناس أو الرجوع للأعمال التحضيرية لمشروع القانون التنظيمي رقم 11 59 المتمثلة في تقرير لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية لمجلس النواب وكذا تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، ليخلص بأن القانون المذكور، وإن لم ينص صراحة على تخصيص هذه الدوائر الإضافية للنساء، فقد تبين له (أي المجلس الدستوري) أن الدوائر الانتخابية الإضافية ستخصص للنساء، مراعاة لما ينص عليه الفصل 146 من الدستور من كون القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية يحدد أحكام تحسين تمثيلية النساء داخل مجالس الجماعات المذكورة. وتداركت التعديلات التي طالت القانون التنظيمي رقم 11 59، تلك الإغفالات أو الثغرات لتحوي مقتضيات تهم تمثيلية النساء على مستوى مجالس العمالات والأقاليم، وخاصة القانون التنظيمي رقم 06.21، والذي ظل وفيا وموحدا لتحديد عدد المقاعد المخصصة للجزء الثاني في ثلث المقاعد الواجب شغلها على صعيد مجلس العمالة أو الإقليم، مع رفع العدد عند الاقتضاء إلى العدد الصحيح الأعلى. كما أن المقتضيات ذات الصلة، أضافت مقعدا جديدا مخصصا للنساء، بخصوص مجالس الجماعات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع الفردي، وخصصت ثلث المقاعد الواجب شغلها بالنسبة للجماعات أو مجلس الجماعة برسم كل مقاطعة. فهاته المقتضيات تروم بالأساس الرفع من عدد النساء بمجالس الجماعات والمقاطعات، مما سيزيد، من نسبة تمثيليتهن بالمجالس المنتخبة (عرفت ترشيحات النساء لعضوية المجالس الجماعية-47060 مرشحة بنسبة تقارب 30%من العدد الإجمالي للترشيحات - ارتفاعا مقارنة مع انتخابات سنة 2015، حيث لم تتجاوز النسبة 21.94%)، ويوطد في الآن ذاته ما اتخذته الدولة من إجراءات وآليات ؛ سعيا منها لتحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء (قرار المحكمة الدستورية عدد 120/21 في 8 أبريل2021).

يتبين إذن مدى إرادة المشرع على هذا المستوى وانخراط القضاء الدستوري في سبيل ترسيخ مقتضى السعي نحو المناصفة، في جانبها التأسيسي (الترشيحات). فماذا عن التمثيلية النسوية داخل الأجهزة التنفيذية للمجالس التداولية؟

 

ب - على المستوى الثاني: التمثيلية النسوية داخل الأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية: لم يقتصر المشرع على ضمان تمثيلية النساء داخل المجالس التداولية (ولأنه إن فعل فكأنه يدفع بالنساء إلى "تأثيث أنثوي"، وتكملة عددية للأغلبيات المسيرة لهاته الجماعات)، بل ظل وفيا وحريصا على الحضور الأنثوي حتى ضمن الأجهزة التنفيذية للجماعات الترابية ككل. وهو ما ترجمته أحكام المادة السابع عشر (17) من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات كالتالي: "تنعقد، مباشرة بعد جلسة انتخاب الرئيس وتحت رئاسته، جلسة مخصصة لانتخاب نواب الرئيس… يتم انتخاب نواب الرئيس عن طريق الانتخاب باللائحة. يقدم الرئيس لائحة النواب التي يقترحها. يجوز لباقي أعضاء المجلس تقديم لوائح أخرى، وفي هذه الحالة، تقدم كل لائحة من هذه اللوائح من قبل العضو المرتب على رأسها... يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس" (وهو ما استنسخته المادة 19 من القانون التنظيمي رقم 14-111 المتعلق بالجهات، والمادة 18 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم).

 

يتبين مما سبق الإدلاء بالملاحظات التالية:

- إن هناك رغبة وإرادة للمشرع في حضور وتمثيلية نسائية في المجالس المنتخبة للجماعات الترابية (موضوع هاته الورقة) في مستوييها التداولي والتنفيذي، وحرصه في ذلك على ضمان الثلث الأنثوي على الأقل. أي الارتقاء بتمثيلية النساء وتمكينهن من ممارسة مهام ومسؤوليات انتخابية داخل المجالس... (قرار المجلس الدستوري في رقم 15/970 م. د في 12 يوليوز 2015 في معرض فحصه للقانون التنظيمي رقم 34.15 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية.

- خص المشرع الرئيس المنتخب بتقديم لائحة النواب التي يقترحها، مع الإمكانية المتاحة لباقي أعضاء المجلس تقديم لوائح أخرى. وهذا يفيد أنه على الرئيس تقديم لائحة نوابه التي يقترحها، سواء كان المجلس منتخبا بواسطة الاقتراع العام عن طريق نمط الاقتراع الأحادي الإسمي أو الاقتراع اللائحي، والتي ترجح على اللوائح المتنافسة في حالة تعادل الأصوات خلال الدور الثالث لانتخاب نواب الرئيس؛ وذلك من أجل ضمان مكتب متجانس.

- أفرد المشرع لائحة ترشيحات نواب الرئيس (دون اللوائح الأخرى المماثلة) بأن تتضمن عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس، مستعملا عبارة: "يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس...". وهو ما استغل أو أول بأن كلمة "يتعين" لا تفيد الوجوب من طرف بعض الأحكام القضائية المختصة.

 

2- تضارب قرارات المحاكم الإدارية بخصوص تمثيلية المرأة

تضاربت بخصوص كلمة "يتعين الواردة في المادة 17 أعلاه، قرارات المحاكم الإدارية، بمناسبة الطعون المقدمة أمام القضاء الإداري في هذا الشأن. فبينما ذهبت، على سبيل المثال، المحكمة الإدارية بالرباط في القرار الذي أصدرته بتاريخ 1 أكتوبر2015، القاضي بإلغاء نتيجة عملية انتخاب نواب رئيس المجلس الجماعي لمدينة الرباط، المجراة في 19 شتنبر من نفس السنة؛ لعدم احترام التمثيلية النسائية في التشكيلة، فعدد نواب الرئيس بالمجلس المذكور هو 10 أعضاء، ولائحة النواب التي تقدم بها رئيس المجلس ،الفائزة بالرتبة الأولى، تضمنت 8 مرشحين ذكور ومرشحتين(2) من النساء فقط؛ مما يجعلها مخالفة للقانون، باعتبار أن العدد المطلوب لبلوغ عتبة الثلث على الأقل في هاته النازلة هو 4 مرشحات كحد أدنى. وأولت المحكمة الإدارية مقتضيات المادة 17 من القانون التنظيمي رقم 113.14: "يتعين العمل على أن تتضمن لائحة ترشيحات نواب الرئيس عددا من المترشحات لا يقل عن ثلث نواب الرئيس"، أنها تفيد صيغة الوجوب المتمثلة في كلمة "يتعين"، وبالتالي ضرورة مراعاة التمثيلية النسائية في تشكيلة المكتب المسير للجماعة بنسبة الثلث على الأقل، وهو مقتضى يبقى واجب التفعيل على اعتبار أنه يدخل في إطار التدابير القانونية التي تفرضها المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية المتعلقة بمناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي صادق عليها المغرب. وعاكست المحكمة الادارية بالدار البيضاء هذا التوجه، واعتبرت، في قرارها رقم 2513 في 7 أكتوبر2015، أن التنصيص على إشراك المرأة المنتخبة في الأجهزة التنفيذية للجماعة يندرج في إطار التفعيل التدريجي لمساواة المرأة بالرجل، وأن الترشح لنائب الرئيس يبقى أمرا اختياريا للمرأة والرجل، ونابع من إرادة حرة... وبالتالي فإن عبارة "يتعين العمل" لا تفيد الالزام، ولا يتعين معه بطلان الانتخاب. وهو ما تم تأكيده أثناء الاستئناف آنذاك.

ولكن ما يمكن ترجيحه هو أن كلمة "يتعين" على وزن "يتوجب" وليس "يختار"، تفيد الوجوب، ليس فقط على مستوى المقتضيات القانونية ذات الصلة، المفترض أنها متماسكة ومترابطة، وتشكل كتلة متراصة. بل حتى على مستوى التدبير. وبالرجوع إلى القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فقد استعمل كلمة "يتعين" في عديد من أحكامه:

- يتعين بمعني الوجوب في المادة الانتخابية: يتعين على المترشحين استيفاء الشروط التالية... (المادة 11)، يتعين إيداع الترشيحات لرئاسة المجلس لدى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه خلال الخمسة (5) أيام الموالية لانتخاب أعضاء المجلس (المادة 12).

- يتعين تفيد الوجوب في التدبير: يتعين أن يكون رفض إدراج كل نقطة مقترحة معللا، وأن يبلغ إلى مقدم أو مقدمي الطلب (المادة 40)، يتعين على الجماعة الانخراط في نظام للتأمين وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل (المادة 54). يتعين تبليغ نسخ من محاضر الدورات ومقررات مجلس الجماعة وكذا نسخ من قرارات الرئيس المتخذة في إطار السلطة التنظيمية إلى عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه داخل أجل لا يتعدى خمسة عشر (15) يوما من أيام العمل الموالية لتاريخ اختتام الدورة...

- يتعين تعني الوجوب في التدبير المالي: يتعين على الرئيس عرض الميزانية على المجلس للتداول في شأنها، بعد تسجيل النفقات الإجبارية بطلب من عامل العمالة أو الإقليم. (المادة 192)، يتعين أن لا تقل نسبة مجموع المخصصات الإجمالية لفائدة مقاطعات الجماعة عن 10 في المائة من ميزانية الجماعة (المادة 245). يتعين، عند نقل كل اختصاص من الدولة إلى الجماعة، تحويل الموارد اللازمة التي تمكنها من ممارسة الاختصاص المذكور(المادة 4).

كما وردت كلمة "يتعين" في المرسوم رقم 2.17.618 بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري سبع مرات في المواد2 ـ 6 ـ 18 ـ24 (مرتان)37 و39.

يلاحظ إذن أن هناك استعمال مكثف لتلك الكلمة، وأنها عبارة أصبحت مألوفة في اللغة القانونية وفي قاموس التشريع. وهي لا تعني يمكن أو يختار أو لا يتوجب.، وأن هناك تصور تشريعي متكامل وموحد (من خلال القانون التنظيمي رقم 11 59 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الترابية، وما لحقه من تعديلات) وأسعفه القضاء الدستوري في ذلك لضمان سقف من تمثيلية نسائية داخل المجالس التداولية المذكورة سواء تعلق الأمر بالترشيحات في صلب هاته المجالس أو في أجهزتها التنفيذية. وبالرغم من ذلك. وبعد مرور عقد من الزمان إلى حد ما على إصدار الصيغة الأولى لهذا القانون. فلا زالت بعض الأحكام تتوقف عند كلمة "يتعين". ففي حكم المحكمة الإدارية بفاس رقم 3048 بتاريخ 5 أكتوبر 2021، وهي بصدد النظر في الطعن المقدم أمامها بخصوص نتيجة انتخاب مكتب مجلس جماعة رباط الخير وكاتب المجلس ونائبه، لكون لائحة الرئيس -الوحيدة- لم تتضمن تمثيلية الثلث، بل تضمنت مرشحة واحدة (المكتب يضم 6 نواب، 5 ذكور وامرأة واحدة)، ويضم المجلس 4 نساء، عبرت اثنتان (2) منهن عن عدم رغبتهن في شغل منصب نائب الرئيس حسب تصريح بالشرف مصادق عليه، واحتراما لحرية الترشح فالنساء حرات في الترشح أو عدم الترشح لمنصب نائب الرئيس، تعلل المحكمة، مبررة كذلك رفض ترشيح العارضة رغم تمسكها بالترشيح، تحث ذريعة أنها تنتمي للمعارضة. فلا يترتب عن الانتخاب البطلان إلا إذا كانت النساء المنتخبات ينتمين إلى الحزب أو الأحزاب المتحالفة الفائزة بمنصب نواب الرئيس. كما أن الصيغة الواردة في المادة 17 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لا تعني الالزام، إذ لو كانت نية المشرع تنصرف إلى الوجوب، لاستعمل عبارة "يجب" أو "يتوجب" ،أما أنه استعمل صيغة "يتعين العمل" فانه بذلك يدعو الفرقاء الى احترام هذا المقتضى، من خلال العمل على تضمين لوائح الترشيح عددا من المترشحات لا يقل عن الثلث. فالواجب والمتعين هو العمل على ذلك قدر المستطاع. فالصيغة الواردة في هذا المقتضى هي صيغة الحث دون الوصول الى حد الالزام.، بدليل أن المشرع لم يرتب أي جزاء في حالة عدم تضمن لوائح الترشيح الخاصة بنواب الرئيس هذا العدد من المترشحات. وبذلك فالمحكمة رفضت الطعن.

والملاحظ أن التبريرات المستدل بها، خاصة في هذا الحكم الأخير، أنها لم تستفد من السياق الحالي، الذي توحدت وتناغمت فيه المقتضيات القانونية ذات الصلة بالتمثيلية النسائية، سواء في الترشيح المباشر لعضوية المجالس الجماعية والجهوية، أو غير المباشر للانضمام لمكاتبها بمستوياتها الثلاث لما فيها العمالات والأقاليم. كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، نص على وجوب مراعاة في الترشح لرئاسة اللجان الدائمة السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء المنصوص عليه في الفصل 19 من الدستور(المادة 26). وعلى إحداث هيئة المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع (المادة 120)، وأن يأخذ برنامج عمل الجماعة بعين الاعتبار مقاربة النوع (المادة 78). وإضافة لذلك فإن ظروف وملابسات العملية الانتخابية وسياقها، وتقدير ظروف الحال حسبما يستشفه القضاء، وكما ورد أو رخص به اجتهاد الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بتاريخ 5 ماي 2016، (الذل استشهد به الحكم أعلاه)، يسعف في إلزامية المادة 17 السالفة الذكر. هذا من جهة، أما من جهة رفض ترشيح الطاعنة تحت ذريعة، أنها تنتمي للمعارضة وليس إلى الحزب أو الأحزاب المتحالفة الفائزة بمنصب نواب الرئيس. فهذا غير مستساغ، لأن الأصل في الأشياء هو الإباحة، والمادة 17 كقاعدة تنتمي للكتلة الدستورية، لم تشترط ذلك. فلماذا تقييد القاعدة الموسعة؟

ولا داعي للتذكير في هذا المجال بمقتضيات الفصل 10 من الدستور الذي ضمن للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، للنهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية (المساهمة في اقتراح المترشحين، وفي انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، تمثيلية ملائمة في الأنشطة الداخلية لمجلسي البرلمان، رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب...) فالأمر يبدو وكأنه تأسيس لمعارضة الظل. وبدوره فالقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات قد حرص على مشاركة المعارضة في التسيير، حيث تخصص رئاسة إحدى اللجان الدائمة للمعارضة (المادة 27). وهذا يفيد أن المعارضة ليست مقصية، خاصة في الجماعات الترابية التي لها خصوصيات، وبالأخص في الجماعات ذات دوائر نمط الاقتراع الأحادي، حيث العلاقات الشخصية والقبلية حاضرة بثقلها. مما يجعلها تختلف عن الانتداب البرلماني إلى حد ما. وهذا ما توفقت فيه تعليلات حكم المحكمة الإدارية بمكناس (رقم 572/7110 بتاريخ 11/10/2017). وهي تنظر في الطعن القاضي بتجريد المدعى عليهم الذين لم ينضبطوا إلى قرار الحزب، والتصويت لغير الرئيس الذي تم تزكيته من طرف الحزب، وكأنهم بذلك قد تخلوا عن الانتماء السياسي الذي ترشحوا باسمه للانتخابات. ذلك إنه لا يجب تقييد حق عضو الجماعة في حرية التصويت، الذي يعتبر حقا دستوريا في تدبير شؤون المجلس الجماعي واختيار أعضاء مكتبه واختيار التحالفات المناسبة وفقا لقناعاتهم. فحق التصويت يستمده العضو الجماعي من صفته كعضو بالمجلس وليس بصفته منتميا للحزب. وتبعا لذلك فإن قيام المدعى عليهم بالتصويت، خلافا لتوصيات الحزب المدعي، على عضو لا ينتمي لنفس الحزب أو الترشح بلائحة أخرى لشغل منصب نواب الرئيس، لا يشكل في جميع الأحوال تغييرا صريحا للانتماء السياسي، المرتب للتجريد من عضوية المجلس الجماعي، ولا يمكن استنتاج هذا التغيير من عمليات التصويت والترشيح لوحدها، التي يمكن أن تختلف توجهات الحزب بشأنها من جماعة لأخرى. وكما جاء في القرار القضائي، فالتصويت والترشيح حر، مع التوضيح أن المنتخبات اللائي قدمن تصريحات بالشرف مصادق عليها بعدم الترشح، ربما افتقدن للحرية، ورضخن للضغط والإكراه والترغيب، وإلا ما معنى تقديم إشهادات مكتوبة معدة مسبقا، ولتؤكد أن كواليس الترشيح للمكتب والحسم في نتيجتها، تتخذ قبل وخارج الجلسة الانتخابية المعنية، كما أن هناك دوائر انتخابية معتمدة على الاقتراع الفردي، فاز بنتيجتها رجل وامرأة، استأثر الأول بمقعد الرئاسة واستكثر على المرأة النيابة ، رغم خوضهما معا الانتخاب المباشر.

 

ثانيا: الترشيحات لتحمل المسؤولية: مسألة سن الترشيح

لم يتفاعل القضاء الإداري في بعض أحكامه بشكل إيجابي ومقنع في تأويله للمقتضيات التشريعية ذات الصلة بالمادة الانتخابية، وهو ينظر في الطعون التي استهدفت عمليات انتخاب الرئيس والأجهزة التنفيذية للمجالس الجماعية، بخصوص العتبة العمرية المؤهلة لذلك، ودون التفرقة بين الذكور والإناث، وإن كان، وربما من سوء حظ المرأة هي التي استهدفت أكثر بالطعون. فكيف ذلك؟

 

1- سن الترشيح على محك اليقظة التشريعية والقضائية

نص دستور 2011 في فصله 30 على أحقية كل مواطن أو مواطنة، في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.

وإذ أن الدستور، المتكاملة أحكامه، والتي يتمم ويفسر بعضها البعض، وضع قواعد عامة تهم كفالة انتخاب المؤسسات التمثيلية في شموليتها. والتي ماثلت قواعده السامية بين سن التصويت والترشيح (بينهما واو العطف وليس واو التهميش)، وأردفت ذلك ب كلمة "شرط" بلوغ سن الرشد القانونية.

فهذا المقتضى واضح المعنى والمبنى. وهو ما طابقه القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية في مادته الرابعة: "يشترط في من يترشح للانتخابات أن يكون ناخبا ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية" (أي لزوم الترشيح بالقيد في اللوائح الانتخابية). فسن التصويت والترشيح معا هو موحد في سن الرشد القانوني، والمحدد في 18 سنة شمسية كاملة، تبعا لأحكام المادة 209 من القانون رقم 03-70 بمثابة مدونة الأسرة (المنفذ بموجب ظهير شريف رقم 22-04-1 صادر في 3 فبراير 2004). وهو نفس السن لتقديم العرائض واكتساب الجنسية (الفصل 4 من القانون رقم 62.06 بتغيير وتتميم الظهير الشريف رقم 1.58.250 الصادر في 6 سبتمبر 1958 بسن قانون الجنسية المغربية: "يعتبر راشدا في مفهوم هذا القانون كل شخص بلغ ثمان عشرة سنة شمسية كاملة". بل الأكثر من ذلك هو سن رشد الملك كذلك. فحسب الفصل 44 من دستور 2011: "فالملك يعتبر غير بالغ سن الرشد قبل نهاية السنة الثامنة عشرة من عمره"، خلافا للفصل 21 من دستور 1996 الذي كان يحدد ذلك قبل نهاية السنة السادسة عشرة من عمره.

ويتضح، بناء على ما سبق، رغبة المشرع في توحيد سن الرشد لترتيب المسؤولية في شقها الخاص، أو تحملها في جانبها العام ، لكن العمل القضائي الإداري في بعض أحكامه تنكر لذلك، ورجح نصا ظل عالقا بمدونة الانتخابات، التي كانت تؤطر الانتخابات الجماعية في ظل ظهير 30 شتنبر 1976، وما قبل دستور 2011، الذي نعث بدستور صك الحقوق ودستور النوع. فعلى سبيل المثال فقد استبعدت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في قرارها رقم 2982 في 8أكتوبر2021، سن الرشد القانوني، المحدد في 18 سنة، كما تم بسطه سابقا، بمناسبة النظر في الطعن الرامي إلى إلغاء الاقتراع المجرى يوم 20 شتنبر2021، بخصوص انتخاب (ا.ب) رئيسة للمجلس الجماعي سيدي الذهبي، بإقليم سطات، تحت ذريعة أن المطعون في انتخابها، لم تصل بعد إلى سن 21، المخول لها الترشيح للرئاسة، استنادا لأحكام المادة 41 من القانون رقم 9.97 المتعلق بمدونة الانتخابات (تم تغيير وتتميم المادة 41 أعلاه، بمقتضى المادة الأولى من القانون رقم 36.08)، التي تشترط في من يترشح للانتخابات أن يكون ناخبا، وبالغا من العمر واحدا وعشرين سنة شمسية كاملة على الأقل في التاريخ المحدد للاقتراع (كان سن الرشد القانوني محدد في21 سنة شمسية كاملة بموجب الفصل 137 من ظهير الأهلية والنيابة الشرعية لسنة 1958 موقع بواسطة البكاي). في حين أن المطعون في انتخابها غير بالغة سن 21 بتاريخ الاقتراع (هي من مواليد 2002). وهو ما طال حتى إلغاء منصب نائبة كاتب المجلس بواسطة ذات المحكمة في الحكم عدد 2983 في 8 أكتوبر2021، بمناسبة النظر في الطعن الرامي الى إلغاء الانتخاب المجرى في 28 شتنبر2021، والمعلن عنه فوز المسماة (ن.ح)، تحت ذريعة أنها من مواليد 2002، ولا يتجاوز عمرها 20 سنة. وبالتالي لا تتوفر على سن21 سنة كاملة. وحسب منطوق الحكم فلا مجال من إعمال الفصل 30 من الدستور، والفصل 209 من مدونة الأسرة. فالفصل 30 لم يحدد السن.

وإن ترجيح المادة 41 (القاعدة العادية والأدنى والأقدم) على القاعدة الدستورية (الأسمى والأحدث) هو ما سلكته المحكمة الإدارية بفاس في حكمها رقم 3067 في 5 أكتوبر 2021، وهي تنظر في الطعن الذي استهدف نتيجة انتخاب رئيسة المجلس الجماعي لجماعة دار الحمراء؛ لكون الرئيسة تبلغ من العمر 20 سنة. وفي هاته النازلة فان مدونة الانتخابات هي النص الواجب التطبيق باعتبارها نصا خاصا، وأن سن 18 سنة، يجيز فقط القيد في اللوائح الانتخابية، طبقا للمادة الثالثة من القانون 11.57 المتعلق باللوائح الانتخابية. علما أنه بالرجوع إلى هاته المادة، فهي تشير الى التقييد في اللوائح الانتخابية العامة للبالغين سن الرشد القانونية. وهذا يقود إلى إبداء الملاحظات التالية.

 

2- ملاحظات حول العمل القضائي بخصوص سن الترشيح

فبخصوص الأحكام المستشهد بها، والتي رجحت المادة 41 من مدونة الانتخابات، كنص خاص، عن الفصل 30 من الدستور، معتبرة إياه نصا عاما، شأنه في ذلك شأن القانون التنظيمي السالف الذكر. والمعلوم، أن هذا الأخير يكمل الدستور (جزء من الكتلة الدستورية وفوق القانون العادي)، وهو في هاته الحالة خاص بالمادة الاقتراعية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، وهي من مشمولاته، كما أكد ذلك الفصل 146 من الدستور. وللإشارة في هذا الصدد، فقد تصدى القضاء الدستوري للمسألة، وراعى التراتبية التشريعية في هذا الشأن، حينما اصطدم بمقتضى دستوري ذي الصلة بالمادة الانتخابية، يحال في تحديده على تشريع عادي(الفصل 71) وقانون تنظيمي(الفصل 146) معا، فتشيع لهذا الأخير. وهذا ما يستشف من قرار المجلس الدستوري رقم 11/821 في 19 نونبر 2011: "حيث إنه، لئن كان الفصل 71 من الدستور قد أدخل في مجال القانون مبادئ التقطيع الانتخابي المتعلق بالنظام الانتخابي للجماعات الترابية، فإن الفصل 146 منه نص على أن تحدد بقانون تنظيمي بصفة خاصة القواعد المتعلقة بالنظام الانتخابي لأعضاء مجالس الجماعات الترابية "وحيث إن مفهوم النظام الانتخابي يشمل معايير التقطيع الانتخابي التي ترتبط به ارتباطا عضويا، ومن تم فإدراج المشرع لمعايير التقطيع الانتخابي ضمن مجال القانون التنظيمي ليس فيه ما يخالف الدستور". ومن جهتها فإن المحكمة الإدارية بمكناس في حكمها رقم 261/7110 بتاريخ 07/05/ 2014 رجحت كفة القاعدة الدستورية بعموميتها خدمة لدولة القانون على حساب نص عادي خاص، حينما اعتبرت أن أحكام الفصل 29 من ظهير 29 دجنبر1972 (كما عدل وتمم)، والتي تنص على أن مقررات اللجنة الإقليمية وقرار وزير الفلاحة المتعلقة بتطبيق الظهير المذكور ونصوصه التطبيقية لا تقبل أي طعن قضائي، فإن الفصل 118 من دستور 2011 قد ألغى هذا المقتضى بنصه صراحة على أن كل قرار، اتخذ في المجال الاداري سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة، وأن سمو القاعدة الدستورية يستلزم تطبيق الدستور بالأولوية عن القوانين الأدنى درجة، مما يكون معه دفع الإدارة بهذا الصدد غير مؤسس قانونا. فاجتهاد المجلس الدستوري، وذلك الخاص بإدارية مكناس، رجحا كفة القاعدة الدستورية السامية التي تعلو ولا يعلى عليها، وهي الحكم الفيصل، التي يحتكم إليها الحاكم والمحكوم. ولا داعي للتذكير بأحكام الفصل السادس من الدستور، التي تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة. وبصرف النظر عن ابتدائية الأحكام الإدارية "المتنكرة" للوثيقة الدستورية وقابليتها للاستئناف، والتي من حظها تعطيل مقتضيات الفصل 133 من الدستور المتعلق بالدفع بعدم دستورية القانون، وإلا لتم إثقال كاهل المحكمة الدستورية بمثل هاته قضايا.

وبالإضافة إلى سمو القاعدة الدستورية ذات الشرعية الشعبية. فالدستور والقانون التنظيمي ذي الصلة بالمادة الانتخابية (وهو خاص الخاص) كانا لاحقين عن النص السابق (المدونة)، واللاحق يجب السابق، كما هو معروف، وكما أكد على ذلك بعض الأساتذة والباحثين الذين تعرضوا لنفس المسألة. هذا من جهة ،ومن جهة أخرى فإن اللافت للانتباه هو النقطة التي أثارها كذلك قرار إدارية الدار البيضاء رقم 2982 المذكور أعلاه، من تبيان أهمية الدور الذي يقوم به رئيس الجماعة في تسيير الشأن العام، والذي يستوجب أن يكون على درجة من الوعي والتجربة والحكمة والتبصر، فرجل السلطة الذي يجلس الى جانب الرئيس لا يقل عمره عن 23 سنة، وإن القول بخلاف ذلك قد يؤدي إلى انتخاب بعض الناخبين الذين لا زالوا يتابعون دراستهم بسلك الثانوي من التعليم، وهو ما يتنافى مع المنطق السليم. فالملاحظ هنا أننا أمام إسقاطات ذاتية، وحمولات سوسيوثقافية تبتعد عن التجرد. فالفيديو الذي وثق لجلسة انتخاب المطعون في انتخابها انتشر على شكل واسع، وبدا أن رجل السلطة هو المسير أو الرئيس الفعلي لجلسة انتخاب النواب. وهذا شيء عادي ما دام أن عامل العمالة أو الإقليم أو من يمثله يحضر دورات مجلس الجماعة، ويمكن أن يقدم بمبادرة منه أو بطلب من الرئيس أو أعضاء المجلس جميع الملاحظات والتوضيحات المتعلقة بالقضايا المتداول في شأنها (المادة 33 القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات).

 

وإذا كان من المنطق السليم وتحديات الراهن أن يكون المدبر على درجة من الوعي ومستوى تعليمي معين، كما كان على الأقل في ظل القانون رقم 00.78 (المادة 28 مثلا)، فإن المنحنى التراجعي (نكسة تشريعية) الذي سجله القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات وغيره، فقد أصبح في ظله السماح ليس فقط للأميين بالترشيح لعضوية المجلس التداولي، بل الترشح لمكتبه أو كاتبه. وما دام الأصل هو الإباحة، فمن حق المتعلميين والأميين المشاركة في الحياة السياسية والتدبير. فكيف يعاب على التلاميذ الترشح، كما يستشف من حكم المحكمة: "... انتخاب بعض الناخبين الذين ما زالوا يتابعون دراستهم بسلك الثانوي من التعليم وهو ما يتنافى مع المنطق السليم...". بل على العكس من ذلك يجب غرس سلوك المواطنة في التلاميذ والشباب عبر دفعهم للتدبير، بل لهم الأولوية في ظل وجود منتخبين بالمجالس الجماعية بدون مستوى دراسي (والذين يمثلون 10,3% من المنتخبين، وهو ما يعادل 3348 منتخبا جماعيا). ومع ذلك فلهؤلاء الحق الكامل في الترشح لتحمل المسؤولية. وفضلا عن ذلك، واستحضارا لسياق دستور 2011، كجواب عن الحراك العربي وحركة 20 فبراير الشبابية، فإن هذا الدستور جاء ليجيب أو يمتص المطالب المرفوعة آنذاك. فالفصل 33 منه نص على أن للسلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد، مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية...

الحق في تنمية الشخصية. وانحاز القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات لترجيح كفة الأصغر سنا في الترشيحات عند تعادل الأصوات في حالات انتخاب رئيس المجلس (المادة 13) كاتبا المجلس أو نائبه (المادة 23) رئيس اللجنة (المادة 26) تمثيل الجماعة (المادة 45) رئيس مكتب مجلس مؤسسة التعاون (المادة 135).

 

على سبيل الختم

يتبين أن المغرب يسعى إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التدبير العمومي بشقيه الوطني والترابي، بل تكاد تكون من سياساته العمومية، طبقا لالتزاماته الدولية، وإعمالا لصكه الدستوري (وثيقة النوع). فالمرأة تمثل نصف المجتمع، ولذلك لا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم ويتطور ونصفه عاطل أو معطل أو ضعيف، أو مقصي بعقلية ذكورية أو فكر محافظ، يقاوم لمبدأ تكافؤ الفرص وللمساواة بين الجنسين، وإقرار وضعية عادلة ومنصفة، ضمانا لتمثيلية شاملة للمواطنين والمواطنات دون إقصاء أو تهميش. وإذ تبقى مسؤولية النخب والأحزاب قائمة في هذا الجانب، فيقع على عاتق القضاء التطبيق العادل للقانون (الفصل 110 من الدستور) حماية لحقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي (الفصل 117). فلا بد من مراجعة تكوين وإعادة تكوين القاضي، وخاصة في المجال الإداري بالسماح للدبلوم المتخصص في ولوج سلك القضاء الإداري، وإدماح مادة القانون الدستوري ضمن المواد المدرسة بالمعهد العالي للقضاء، كما اقترح ذلك بعض الأساتذة...