الاثنين 17 يناير 2022
كتاب الرأي

محمد العربي هروشي: الجزائر أو قشلة الكبرانات أما الشعب الجزائري فهو أكبر منك

محمد العربي هروشي: الجزائر أو قشلة الكبرانات أما الشعب الجزائري فهو أكبر منك محمد العربي هروشي

يوشك نصف قرن أن يقفل أبوابه على تاريخ انبثاق فكرة ملحمة الأمة المغربية: المسيرة الخضراء، التي أوحى بها المغفور له الملك الحسن الثاني، وقد أسدل الستار على مرحلة كان ومازال للجزائر الجارة ،أطماع استعمارية في الترامي على رمالنا الجنوبية التي تسلمناها من المعمر الكلاسي الإسبان، بطريقة سلمية أنزل فيها علم المحتل وانتصب على أسوار صحرائنا، علم صاحب الحق، علم المملكة المغربية، شامخا شموخ أجدادنا .

 

ومنذئذ، أصبح في أجندة المغاربة عيد وطني آخر ينضاف إلى جوار أعياد المجد والعزة والكرامة، عيد المسيرة الخضراء من كل سادس نونبر، ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش أي عقدان من الزمن، اتخذت هذه الذكرى بعدا استراتيجيا في سياسة المملكة الخارجية وتبويئها المكانة المستحقة في الموقع الإعرابي الإقليمي والدولي خاصة في ظل التقاطبات الدولية.

 

لقد تميز خطاب المسيرة لهذه السنة بميسم الثقة والصرامة والوضوح في الرؤية والخطاب، فلا تفاوض، صحراؤنا غير قابلة للتفاوض بكل قطعية، خطاب الملك محمد السادس عبارة عن رسائل مشفرة وواضحة في الآن ذاته، موجهة إلى المعني بالصراع المفتعل:

 

أولا إلى قشلة كبرانات الجزائر، ليخرجوا من الظل والاختباء وراء جدران من زجاج، فهم الطرف الرئيس في النزاع المفتعل، وأكرر، لأن جبهة الانفصاليين ليست سوى حمار طروادة، أنى لها من الحصان، وبقدر ما كان خطاب الملك مركزا بقدر ما كان دالا ومستوفي الدلالة:

فمن جهة خاطب الجزائر دون ذكرها ولو لمرة، ولكن حسن الالتفات كما يقول البلاغيون جاء في تهنئة جلالته للشعوب المغاربية الخمسة وضمنها الشعب الشقيق الجزائري، وهو ما أضفى الهدوء والروية على مجمل الخطاب، إذ خيب ظن المنتظرين الذين كانوا يتوقعون أن جلالته سينزل إلى مستوى اللغو والشتم، بل إن ناصية الحكمة التي أخذ بها الخطاب الملكي أسقطت في يد كبرانات الجزائر وزلمته من النفارين.

ومن جهة أخرى وجه الخطاب رسائل واضحة لكل الشركاء الذين قلوبهم معنا وسيوفهم مع معاوية، طبعا والمقصود، هنا، الذين يتسم خطابهم فيما يتعلق بالسيادة المغربية على صحرائنا بالغموض والانتهازية الفجة، لقد أشار الملك في غير تلكأ باعتزازه باعتراف أقوى دولة في العالم على عهد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، مما يجعل حلفاءنا في أوروبا، ولأقولها بصراحة إسبانيا وفرنسا وألمانيا، في موقف لا يحسدون عليه، على شركائنا أن يفصحوا عن موقفهم وإلا فإن المثل المغربي الدارج "خدوجة قبيحة والقديدة ديالة مليحة" سينطبق تماما عليهم .

إن معملاتنا الاقتصادية مع الشركاء يجب ألا تتخللها الانتقائية لأن خضرنا وفواكهنا، وأسماكنا مغربية من طنجة إلى لكويرة.

 

ولقد تتبعت أهم الصحف الإسبانية الصادرة يوم الأحد كلها اهتمت بالخطاب الملكي ف "إلبايس" اعتبرت الخطاب الملكي وجه رسائل إلى إسبانيا والدول الأخرى الشريكة كما وقفت عند الهدوء وعدم الإشارة إلى المزاعم الأخير لكابرانات الجزائر حو الحادث الملفق ببئر الحلو، (حادث الشاحنتين)؛ كما لم يفت الصحيفة الإشارة إلى الالتفاتة الملكية لتهنئة الشعوب الخمسة المغاربية، كذلك "أوكدياريو" أومأت إلى المقصود من الرسالة الموجهة إلى الشركاء وذكرت محاصرة المواد المصدرة إليها والآتية من أقاليمنا الجنوبية، أما "أ.ب.س" فاكتفت بترجمة أهم فقرات الخطاب الملكي مع تعليقات توضيحية لبعض محطات النزاع المفتعل بين المغرب والجزائر، فيما عنونت "إلموندو" مقالها حول الخطاب الملكي "بالنسبة للمغرب الصحراء غير قابلة للتفاوض" نصيا من خطاب المسيرة...