الاثنين 16 مايو 2022
مجتمع

كمال العايدي: قرار محكمة النقض أهمل التماسك الاجتماعي في بلد يعد فيه الزواج رابطة مقدسة

كمال العايدي: قرار محكمة النقض أهمل التماسك الاجتماعي في بلد يعد فيه الزواج رابطة مقدسة كمال العايدي في صورة تركيبية مع رسم تعبيري

ما زال القرار الذي أصدرته محكمة النقض بالمغرب، مؤخرا، والذي يقضي ببراءة قاصر متزوجة تُوبعت من لدن النيابة العامة بجنحة “الخيانة الزوجية”، يثير النقاش لدى المتتبعين والمهتمين.. وفي هذا الإطار توصلت "أنفاس بريس" من الأستاذ كمال العايدي، محامي بهيئة سطات، بالورقة التالية:

 

الأهلية هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، وهي بحسب القاعدة تكتمل لدى الشخص ببلوغه 18 سنة. لكن هذه القاعدة ليست مطلقة؛ وإنما أورد المشرع عليها استثناءات متعددة بحسب الوقائع والأحوال. فقد تمنح للشخص الأهلية قبل بلوغ هذا السن وقد يبلغه ولا يعتبر أهلا لممارسة حقوقه.

 

وقد أثار قرار محكمة النقض نقاشا قانونيا امتد على العديد من الصفحات عندما اعتبر أن القاصر لا يُعتد بإرادتها في العلاقات الجنسية مع الغير ما دام أن المشرع اعتبرها ضحية غير مكتملة التمييز وأضفى عليها حماية قانونية، واعتبر كل اتصال جنسي بها ولو بإرادتها يشكل جريمة هتك عرض قاصر فقد اعتبر البعض أنه خطوة إيجابية لما لم يعتد بالأهلية المكتسبة بالزواج فيما يرجع لتقاضي القاصر بنفسها بشأن حقوقها الناشئة عن عقد الزواج والتي لا تجعل منها مسؤولة جنائيا عن أخطائها المرتبطة بهذا الزواج. فالقائم عندهم أنها حدث ولا يسأل الحدث بحسبهم عن أي مواقعة جنسية فهي في كل الأحول ضحية. وفي مقابل هذا الرأي تشبث مناهضة بأن الزواج مسؤولية وأن خيانة الزوجة لا يرتبط بسنها وإنما بتلك المسؤولية وبقدسية الزواج ولا يمكن أن يكون قصورها سببا لتحللها من المسؤولية الجنائية مادامت مدركة لقيمة الزواج وفصاحة أي فعل يمس تلك الرابطة المقدسة.

 

والرأي عندي أن قرار محكمة النقض انتصر للمواثيق الدولية ولدعاة الحريات الفردية؛ وأهمل التماسك الاجتماعي في بلد مسلم يعد الزواج عند أهله رابطة مقدسة وآخر قلاع التمسك بشريعة يعد حفظ الأنساب من أهم مقاصدها. كما أن المشرع لما منح أهلية استثنائية للزوجة القاصر للتقاضي بنفسها فقد حملها بالمقابل واجبات الحفاظ على نفسها وعلي حرمة زواجها...