الجمعة 30 سبتمبر 2022
كتاب الرأي

أحمد بومعيز: بنكيران.. مستقبل حزب إلى الوراء

أحمد بومعيز: بنكيران.. مستقبل حزب إلى الوراء أحمد بومعيز

كما كان متوقعا، عقد حزب العدالة والتنمية المغربي مؤتمره الاستثنائي. مؤتمر فرضته نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021 والتي قضت على كل آمال وأحلام الحزب. نتائج كادت تمحي الحزب من الخريطة السياسية المغربية.

 

وبصرف النظر على أداء الحزب خلال الولايتين الأخيرتين والتي قاد فيهما الحكومة، فلحزب العدالة والتنمية موقع في الخريطة السياسية المغربية. ورغم الاختلاف الذي يمكن تسجيله مع الحزب وتوجهاته، ورغم السجال الذي أثث المرحلة، فقد أدى الحزب مهامه وفق ما كان متاحا ومرسوما، ولم يبدع كثيرا، ولم يكن وحده يتحمل المسؤولية.. وبالفعل والواقع، كانت نتائج الانتخابات أقسى كثيرا..

 

وارتباطا بذات السياق، فالرقعة الحزبية المغربية بحاجة لحزب العدالة والتنمية حاليا أكثر مما مضى، نظرا للظرفية، وطنيا وإقليميا، وأيضا لما صار للحزب من تجربة قد تسمح له مستقبلا من تطوير آليات ومنهجيات أدائه.

 

أما بخصوص مؤتمر الحزب، واستثنائية المرحلة والموقع، وبعد انتخاب عبد الإله بنكيران أمينا عاما جديدا، فثمة مجموعة من المؤشرات والأسئلة التي تطرح نفسها بإلحاح، ارتباطا مع التوطئة التي أسلفنا، ومنها:

- إن إعادة انتخاب بنكيران زعيما جديدا/ قديما للحزب يؤكد افتقار الحزب لمنهجية التشبيب والتجديد وتغيير النخب، وهو ليس الحزب الوحيد في المغرب الذي يعاني من مشكل النخب المتجددة ومسؤولية القيادة..

- وأن انتخاب بنكيران يؤكد مرة أخرى أن الحزب لن يغير كثيرا من منهجيات عمله وأدائه، وقد يبقى رهينا لخطاب بنكيران الشعبوي، مع إمكانية محاولة الرجوع إلى الساحة السياسية بخلفية الانتقام وإعادة اجترار مسلسل أحداث مضت في سياق متحول .

 

قد يكون في إعادة بنكيران للقيادة تبعات على أطر الحزب وعلى الديمقراطية الداخلية التي وفق فيها الحزب نسبيا فيما مضى، بخلفية تصفية المجموعات المخالفة للرأي والموقف، وتقريب المريدين والتابعين.

 

قد يعد من الخطأ الفادح الرهان على بنكيران وزعامته كقوة حالية داخل المشهد السياسي والحزبي لأن بنكيران كان هو المسؤول الرئيس على انتكاسة حزب العدالة والتنمية، وأن الولاية الأخيرة التي قادها العثماني كانت كلها على أنقاض توجهات ومنهجية بنكيران، والعثماني لم يستطع فرض شخصيته ولا أسلوبه في الأداء والاقتراح والابداع، لأنه يبقى بدون كاريزما.

 

ربما لن تكون لبنكيران القدرة على تطوير الحزب وإعادة بناءه وفق متطلبات المرحلة، نظرا لعدة أسباب ومعيقات منها، التراجع التنظيمي والهيكلي للحزب، وضعف الموارد المادية والمالية، والوضح الصحي وعالم السن لبنكيران؛ وأيضا باعتبار بنكيران بات مستهلكا سياسيا وإيديولوجيا .

 

فهل يستطيع بنكيران أن ينقد حزب العدالة من التشرذم أو التلاشي؟ وهل يمكن بناء حزب على أنقاض الزعماء أو ببقايا الزعماء؟ وهل سيتقدم حزب العدالة والتنمية إلى الوراء؟