الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

يونس مجاهد: إعلام الحرب الإسباني

يونس مجاهد: إعلام الحرب الإسباني يونس مجاهد

في إطار عدائها المستحكم، واصلت جل مؤسسات الصحافة الإسبانية، حملتها ضد المغرب، التي اتخذت في الأيام الأخيرة، صفة إعلام حرب، منتهكة بشكل صارخ الأعراف المهنية، التي من المفترض أن يلتزم بها الصحافيون.

 

تدافع في حماس منقطع النظير، عدد كبير من وسائل الإعلام الإسبانية، إلى الاستجابة للدعوة التي وجهتها لهم جبهة البوليزاريو، لزيارة مخيمات تندوف، بمناسبة ما يسمى ب «يوم الوحدة الوطنية الصحراوية»، قصد «تخليص الشعب الصحراوي من الحصار المضروب عليه»، كما كتبت ذلك صحيفة «البايس» الإسبانية.

 

وقد تكلفت بالرحلة المجانية شركة الخطوط الجوية الجزائرية، التي خصصت لذلك طائرة خاصة، كما وفرت لهم الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر كل ظروف الإقامة، على حسابها، بينما اشتغلت جبهة البوليزاريو على السيناريو والإخراج والتمثيل، تحت إشراف المخابرات العسكرية للطغمة.

 

ما حصل، بعد ذلك، كان منتظرا، حيث غردت كل الصحف والمؤسسات الإعلامية الإسبانية، التي استجابت للدعوة، في نفس الاتجاه، دون خجل، إذ رافقت قوات البوليزاريو في «هجومها» على القوات المغربية، وخصصت لذلك مقالات وروبورتاجات وصورا، كلها تمجيد للحرب على المغرب.

 

قامت الصحافة المكتوبة ووسائل الإعلام، الإسبانية، بتوفير التغطية والتصوير، للإخراج الرديء لبعض اللقطات، التي تواطأ فيها الصحافيون مع الانفصاليين، ليقدموا للرأي العام في بلدهم، وفي العالم، صورة «شعب» يقاتل ضد «المحتل»، في معارك وهمية، لكنها بقوة الدعاية الإعلامية الإسبانية، ستتحول إلى واقعية.

 

عندما يتعلق الأمر بالمغرب، يتوقف الضمير المهني، عن الاشتغال، كلما كان العمل الصحافي يلحق ضررا بـ "المورو"، فهو مستساغ ومطلوب، ولا يستحضر فيه الصحافيون ومجالس التحرير ورؤساء التحرير ومديرو المؤسسات الإسبانية، في الصحافة والإعلام، قواعد العمل المهني وأخلاقيات الصحافة.

يغيب الرأي الآخر، أي رأي المغرب، ورأي المينورسو، على الأقل، فلا صوت يعلو فوق صوت العداء الجاهز ضد بلادنا، ما يهم هو «فك الحصار عن الشعب الصحراوي» كمهمة سياسية، وليست مهنية، لأن قواعد الصحافة الموضوعية، لا يصح تطبيقها تجاه المغرب.

 

ويمكن القول، إن ما حصل من نزاع بين مجلس التحرير، للإذاعة والتلفزة الإسبانية، العمومية، هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة، فقد رفضت إدارة هذه المؤسسة المشاركة في الرحلة المذكورة، بحجة أنها «مؤطرة ومؤدى عنها»، من طرف المنظمين، مما يتعارض مع تقاليد الصحافة، فقامت قيامة صحافيي المؤسسة ومجلس تحريرهم وجمعياتهم، احتجاجا على حرمانهم من المشاركة في الحملة الصليبية، ضد المغرب.

 

طبعا، يمكن القول هنا، لقد شهد شاهد من أهلها، أي من إدارة المؤسسة العمومية، لكن الأمر يتعلق باستثناء، لن يغير من القاعدة، فالمغرب يواجه إعلام حرب إسباني.