الخميس 21 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

سعيد جعفر: حكومة تقنية ومعارضة سياسية رهانات وتحديات ومخاطر

سعيد جعفر: حكومة تقنية ومعارضة سياسية رهانات وتحديات ومخاطر سعيد جعفر

المعادلة أعلاه جيدة جدا للمرحلة الحالية، وبمنطق ماكرو موضوعي فحكومة ليبرالية بدون الاتحاد الاشتراكي للمرحلة بين 2021 و2026 ضروري للآن وللمستقبل القريب في حدود 2026 وربما 2031.

الخطاب الملكي في البرلمان وتعيين رئيس وأعضاء في لجنة النموذج التنموي ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي سابقا وبروفايلات تقنية وعلمية وتعيين رجل أعمال ناجح على رأس هذه الحكومة يؤكد حاجات وتحديات المرحلة.

 

1- رهانات:

المغرب يخرج تدريجيا من تداعيات وباء عالمي وأمامه تحدي رفع نسبة النمو إلى نسبة معقولة، ومطالب بتأمين الأمن الغذائي والمائي والطاقي لتعزيز السيادة الوطنية بمدلولها الدقيق، أي توظيف الثروات الطاقية والمائية والغذائية لتحسين الموقع السياسي والتفاوضي الدولي حول السيادة الوطنية وتصفية آثار الاستعمار خصوصا تجاه المستعمرين الكلاسيكيين للمغرب.

 

المقدرات الكبيرة لمشروع الطاقات المتجددة والذي استثمر فيه الملك جهدا كبيرا سيكون طريقا ملكيا بين المغرب والمملكة المتحدة، ويحتاج متابعة ومواكبة خاصة من الجهاز التنفيذي على مستوى وزارة التحول الطاقي التي تم إحداثها في الهندسة الحكومية الجديدة وإسنادها لخبيرة في التخصص.

كما أن الأمن المائي والغذائي سيكون ورشا كبيرا وسيوظف لخدمة السيادة الوطنية عبر بوابة تأهيل الزراعات في مناطق الصحراء و تحويل مياه البحر إلى مياه سقي وشرب، وعبر تنويع الشركاء والزبناء الدوليين في هذا الموضوع.

دور الخبرة الاسرائيلية سيكون حاسما لربح هذا الرهان البنيوي والاقتصادي وسيكون تنفيذا تقنيا لاتفاقات المغرب السياسية والتي أفضت مبكرا إلى اعتراف أمريكي كامل بسيادة المملكة المغربية على إقليم الصحراء.

 

وبدون شك هناك وعي لرئيس الحكومة وأصدقائه من كبار رجال الأعمال، واستنادا إلى خبراتهم المتراكمة في تدبير كبريات المقاولات، بأن تغيير الموديل الاقتصادي الكلاسيكي إلى موديل دينامي يرتكز على الأداء والفعالية وإلى التسويق الرقمي هو ضرورة اقتصادية منتجة وأن هذا هو الوقت المناسب لبداية تطبيقه.

 

هذا رهان مشروع وربما التسويغ الاقتصادي الكينزي الذي يستند إليه، والذي يجعل من الأزمات الاقتصادية فرصة لتعديل نظم الإنتاج وقوانين التجارة وكيفيات السوق، تسويغ مناسب للمرحلة، وقد يكون فعليا فرصة حقيقية للانتقال إلى اقتصاد دينامي تنافسي وربحي موفر للثروة ولفرص الشغل.

 

المدرسة العمومية ستكون مدعوة لتحول كبير في الكفايات والمهارات بشكل يسهم مباشرة في تقوية اقتصاد المعرفة المنتج للثروات والابداع.

سيأمر السيد شكيب بنموسى بإحداث ثانويات للتكوين الرياضي وثانويات للفنون الجميلة، وسيرتكز التعليم الأولي على تعليم المهارات في تجاوز للبيداغوجيا المعيبة لتعليم الكفايات عبر التلقين والحفظ.

 

وسيقوم وزير الثقافة بجهد كبير بالاستثمار في التراث اللامادي وقصدنته (l,économisation) ومعيرته بهدف تحويله إلى ثروات (des biens) مباشرة.

 

2- التحديات:

في المستوى الأول لن تكون هناك مشكلات فالرعاية الملكية دائمة ومستمرة، وبالتالي سيتم في الغالب تحقيق أهداف السيادة الوطنية وسيحقق المغرب مزيدا من التحرر الاقتصادي ثم السياسي ثم الثقافي في علاقة بمستعمريه السابقين، وسنكون خطونا خطوة عملاقية في اتجاه بناء "الدولة الوطنية"، إلا إذا حدثت حوادث معيقة كبرى لا قدر الله.

 

في المستوى الثاني والموكول حصريا للحكومة لن يكون الأمر سهلا رغم جهود الحكومة، وذلك للأسباب التالية:

 

ستجد فلسفة الاقتصاد الدينامي والمجتمع الدينامي (أشرنا لها في مقال أمس بعبارة uberisation ومجتمع الـ uber) نفسها في مواجهة ذهنية الانتاج وذهنية الجماعة.

إذ المعلوم أن فلسفة تنجح في مجتمع الفرد المتحرر من كل اشكال الولاءات للجماعة والمقدم على المبادرة والمنافسة وعلى الاستهلاك، والمؤكد أن المجتمع المغربي ونمط انتاجه واستهلاكه ونوع الرابط الاجتماعي وأنواع الولاء فيه هي تقليدية جدا وغير مستعدة غالبا لهذا النوع من التغيير والدينامية، وستكون مجازفة غير مضمونة النتائج.

 

سنعيش بدون شك أشكالا متواترة من المقاومة الذهنية أولا في أماكن العمل والإنتاج وثانيا في مستوى استهلاك القيم، ويبدو في هذا الباب أن الاجتهادات التي قدمها خبراء في لجنة النموذج التنموي كانت نظرية وغير مشتبكة بحقيقة المجتمع المغربي وستكون عائقا كبيرا امام تنزيل طموح التنمية عبر مشاريع الحكومة.

 

ستتعرض الحكومة لمزيد من المقاومة من ممثلي العمال والأجراء وموظفي الدولة لأن نظام الأداء عن المردودية عوضا عن الأجر سيتم رفضه وسيجر موجة رفض غاضبة وواسعة لأنه سيمس التوازن الوظيفي والتوازن الأسري، ولن يكون حال الحكومة الحالية أحسن من الحكومة السابقة.

 

صحيح ستستفيد هذه الحكومة من حزب الاستقلال والتجمع في الحكومة وستكون المركزيات النقابية لـUGTM  و UMTقريبة من مشاريع الحكومة،

وقد تستفيد من الغطاء السياسي لحزب الاصالة والمعاصرة الذي حل ثانيا،

وقد تستفيد (الحكومة) كذلك من ضعف نقابات اليسار وتراجع قدرتها على التعبئة،

 

ولكن، وهذا مؤكد وسنعاينه بعد 100 يوم من التنصيب الحكومي، ستتعرض الحكومة لكثير من المقاومة.

 

كيف ستتصرف الحكومة؟

هل سيكفي منهج لقائد التجمع في ضبط سلطة الإعلام؟

هل ستكفي الخبرة القانونية لقائد البام في تخفيف الاحتجاج المؤسساتي والشعبي؟

هل ستنفع الخبرة التحليلية والتركيبية لقائد الاستقلال في توفير الفتاوى التقنية؟

 

ليس هناك أجوبة الآن، هناك فقط مؤشرات واستنتاجات أولية سيتم اختبارها بعد 100 يوم، لكن المؤكد هو أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مطلوب منه اليوم أن يلعب دورا أساسيا جدا في:

 

1- ملء الشق الثاني في الفضاء العمومي والتعبير الحقيقي عنه لإنجاح المرحلة.

2- مراقبة و تقويم فلسفة المرحلة (النموذج التنموي والبرنامج الحكومي) والتي تتكفل الحكومة بتنفيذها.

3- حفظ وحماية المشروع المجتمعي والسياسي الاحتياطي وإعداده للمرحلة 2026-2031

4- استقراء توجهات الرأي العام في مواجهة خطط الحكومة وفهمها وإعداد تعبير مناسب عنها بشك يهيئه نفسيا وانتخابيا للمرحلة المقبلة.

 

كيف سيتصرف الاتحاد واليسار؟

سنرى مع الدخول البرلماني والسياسي القادم، وسنرى ما سيفرزه المؤتمر 11.

المؤكد أن المعارضة البرلمانية والسياسية والاقتصادية والثقافية تحتاج خبرات وطاقات جديدة كفؤة ومتشربة لفكرة ولفلسفة الاشتراكية.

 

- سعيد جعفر، عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رئيس مركز التحولات المجتمعية والقيم بالمغرب وحوض المتوسط