الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

محمد الشمسي: كوموندو أخنوش" و"المهمة المستحيلة".. حكومة الفرصة الأخيرة

محمد الشمسي: كوموندو أخنوش" و"المهمة المستحيلة".. حكومة الفرصة الأخيرة محمد الشمسي

يعلق المغاربة آمالا غير طبيعية على حكومة أخنوش، فبعدما تيقنوا أن البرامج القائمة على مجرد الدين والأخلاق تحرك الألسنة باللغو السياسي ولا تحرك ناعورة الاقتصاد، وبالكاد تضمن لأهلها مكاسب ومنافع دنيوية زائلة، يراهن المغاربة هذه المرة على حكومة ليست كباقي الحكومات، من حيث ولادتها اليسيرة غير المكلفة لأي بتر أو استئصال أو نزيف أو زعيق أو صعود للجبل، ومن حيث تشكيلتها القليلة العدد لكنها متخمة بالكفاءات والمهارات، ويمكن وصف الأربعة وعشرين وزيرا ووزيرة بـ "كوموندو أخنوش".

 

هي حكومة الرجاء ونعني به رجاء المغاربة وتطلعاتهم، رجاؤهم في غد أفضل طال انتظاره، رجاء بات عسيرا على البزوغ، واستعصى على كل الحكومات المتعاقبة؛ وهي حكومة الوداد، ونعني بها ود المغاربة وحبهم لعيش كريم يناسب آدميتهم التي كرمهم بها الله تعالى، وداد تبدد ويوشك أن ينفد رصيده، ولعل أول عدو يجابه الحكومة الجديدة ويجعل مهمتها مستحيلة هو جحافل من الأشباح المناهضة للإصلاح والتغيير، هي فلول الفساد والإفساد المتغلغلة في عمق ومفاصل كل المؤسسات والإدارات والوزارات تنخرها نخرا، مستغلة تساهل النص القانوني أو تغييبه مع هيمنة فكر شخصي مصلحي مرتزق يُفتي بفتوى قبيحة تقوم على مبدأ مدمر "كول ووكل"، وثاني عدو لحكومة أخنوش هو خطاب اليأس الذي انتعش مؤشره وبات عقيدة، خطاب الإحباط والتقهقر، نتيجة توالي عقود الجفاف السياسي، ينعشه المفسدون ويرمون حطبا فوق نيرانه.

 

ما دون هذين الحاجزين يبقى الالتفاف الشعبي حول حكومة أخنوش وتشكيلها من وزراء ينتمون لعوالم الهندسة والتجارة والأعمال والقانون، مبعث قوتها بما يمتن نسيجها وتماسكها، ويسهل مأمورية "الكوموندو الحكومي" في اختراق الجدار الذي شيده التخلف والفقر والجهل والأمية والهشاشة منذ الاستقلال واحتموا في قلعته.

 

كُتب على هذه الحكومة أن تنجح ولا حظ لها في أي فشل، لأنها آخر الأمل، بل حكومة آخر فرصة في الوقت بدل الضائع، ولأنها آخر محطة قبل "الانفجار الكبير" لا قدر الله، فالجيل الذي ألف الانتظار والرضا "باش ما كاين"، وربط "تفقيره" ب"عطية الله"، واعتاد "المشي جنب الحايط"، هذا الجيل يوشك أن يزول وينتهي أمده بفعل عامل الزمن، وقد شب وترعرع بدلا عنه جيل جديد يميز بين "القضاء والقدر" وبين "الحكرة"، وامتلك المعلومة وبات مصدرا لها، ولم يعد في حاجة لإعلام الدولة كي ينبئه أو يخبره، جيل يقضي ثلث يومه خلف حاسوبه أو هاتفه في تواصل دائم مع العالم، جيل لا يمكن إقناعه إلا بكل الحقيقة...لذلك على هذه الحكومة أن تنجح... عليها أن تنجح... لأنه لا مستحيل في عالم السياسة، ولأن السياسة هي نقيض المستحيل، ولأن السياسة هي فن الممكن.