الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم !

عبد السلام المساوي: جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم ! عبد السلام المساوي
المغاربة الذين يقولونها بكل اللغات عن تبرمهم ومللهم من وجوه بعض المزمنين الذين لا يريدون الرحيل، سمعوا ملك البلاد يقول بأن الحاجة ضرورية اليوم لكفاءات ووجوه وطاقات جديدة ....إن هذا الملك يريد العمل ، ويبحث عن الصادقين للعمل معه .
لا ننكر ان العثور على هؤلاء الصادقين هو عملة صعبة في زمننا هذا ...ولكن نعرف ان المغرب هو بلد كفاءات، وبلد شباب، واخرين أقل شبابا قادرين على ابداع كل الطرق والحلول للنهوض ببلادهم والسير معها جنبا الى جنب في كل مراحلها، واساسا في مرحلتها الجديدة المقبلة
ان قدر المغرب ليس ان يبقى رهينة الذين يقفلون على الكفاءات وعلى الشباب منافذ الطموح والمسؤولية في بلادهم . وهم الذين يجعلون الشعب يتصور ان المناصب حكر على نوع واحد من المسؤولين هم ومن ينتسب اليهم ان بقرابة حقيقية او سياسية او حزبية او مصلحية . وهم من جعلوا المناصب وسيلة اغتناء عوض ان يجعلوها وسيلة خدمة للمواطنين والمواطنات . وهم سبب حقيقي من اسباب بقاء المغاربة غير مستفيدين من كثير الاصلاحات التي وقعت في البلد ، رغم اهمية هاته الاصلاحات وثوريتها وعدم تحققها في بلدان أخرى ....
هناك اقتناع ، هناك توافق بين الملك وبين شعبه ؛ ان الحاجة ماسة الى الوجوه الجديدة ، والكفاءات الحقيقية الجديدة ، والطاقات الشابة التي يمتلئ بها خزان هذا البلد حد الابهار .
مسؤولون ووزراء ومديرو دواوين وكتاب دولة وكتاب عامون ومديرو مؤسسات عمومية ، ما زالوا يعتقدون أن أرحام المغربيات أصابها العقم مباشرة بعد ولادتهم ، أو أن الوطن لم ينجب غيرهم ، وغير أبنائهم وسلالاتهم حتى أنك تجدهم في كل مكان ، وزمان ، وفي جميع اللوائح ، وعلى قائمة المقترحات السرية والعلنية .
نسميهم الحرس القديم ، قولا وفعلا ، لأنهم ولدوا وكبروا وشاخوا في المناصب نفسها التي وصلوا اليها ذات " غفلة " ، وأقسموا بأغلظ إيمانهم أنهم لن يغادروها الا للقبر ، أو لتوريثها لنسلهم ، ما نشاهده اليوم ، جيل من المنتخبين والمنتخبات يحملون جينات آبائهم.
هذا الحرس القديم هو نفسه الذي يتربص بلائحة وزراء الحكومة المقرر إعلانها بعد أيام ، ويناور في كل الاتجاهات ، ويفتح جميع الخطوط والاتصالات و " الهواتف " ، ويمارس أشكال الضغط والابتزاز والتهديد ، من أجل الحفاظ على " مكانه " في المرحلة المقبلة .
ولا يقتصر الحرس القديم على حزب بعينه، بل يخترق مكونات التحالف الثلاثي برمتها، ويصر على طرح نفسه بديلا للمرحلة المقبلة، رغم عمليات الافساد والتدمير التي كانت له يد طولى فيها .
مجموعات من الأسماء نفسها، التي حفظها الشعب عن ظهر قلب، تخطط للعودة إلى المناصب والوزارات نفسها، وتروج ب " قلة أدب " ، بأن قطار المغرب لن ينطلق دون كفاءتها وخبرتها ، ودون حضورها الوازن في قطاعات بعينها ، وهو من نوع الكلام الذي لم يعد ينطلي على أحد ، ولم يعد مطروحا للنقاش أيضا ، في وجود كم من الكفاءات التي يزخر بها البلد وفي جميع المجالات .
لقد حان الوقت أن تتخلص حكومات المغرب من هذا " العقد "، وتقتنع أن الرهان على الحرس القديم، هو رهان على الفشل، ورهان على تكرار التجارب نفسها كل خمس سنوات، دون أي أثر، أو وقع على المعيش اليومي للمغاربة، ما أشار اليه جلالة الملك في عدد من خطبه .
ان النجاعة والفعالية والسرعة في الأداء والأثر، لن يتأتى عن طريق الوجوه نفسها التي أضحت جزءا من المشكل، وليست جزءا من الحل، وأضحى ترديد أسماء بعينها يثير الاشمئزاز، ويقنع المواطنين بعدم جدوى العملية السياسية التي تفرض عليك الأشخاص أنفسهم.
حين ذهب المغاربة للتصويت بكثافة في 8 شتنبر الجاري لم يختاروا فقط برامج وأحزابا بعينها، بل بعثوا برسائل مهمة، مفادها أن المواطن سيراقب صوته، ولن يسمح بسرقته تحت أي مسمى، كما لن يقبل أن تكون الانتخابات " مطية " لعودة الوجوه والأسماء نفسها.