الخميس 20 يناير 2022
كتاب الرأي

رشيد لزرق : هل تقصد الأجهزة الذكية يا ادريس لشكر ؟!

رشيد لزرق : هل تقصد الأجهزة الذكية يا ادريس لشكر ؟! رشيد لزرق

إسمحوا لي أن أنطلق وجوبا من تنبيه الغافلين عن مدى دسترة الإختيار الديمقراطي كثابت من ثوابت المملكة الشريفة. أما الزمن التاريخي الجاري فينتصر  لإنجاز التحول من دمقرطة الدولة إلى دمقرطة المجتمع، إذ لازال تحدي استكماله يجسد المهمة الوطنية الشاقة و الواقعية. كما تتمثل أزمة المنظومة الحزبية في أنها لم تستطع بعد التحول من هوس احزاب الأفراد الى برنامج الحكامة الديمقراطية و القرار المؤسساتي الحر في إطار القانون. 
و بسبب ما سبق ذِكره، نراها أمُّ مُعيقاتِ التحول الديمقراطي. و هي العقليات الحزبية التي عجزت عن ترجمة مكارم المكتسبات الحقوقية الدستورية، إلى تجربة حزبية ديمقراطية معاشة حاضنة للإبداع السياسي المغربي. حيث ساهمت طبيعة أباطِيلها السياسوية الخَتَّالَة في ضرب المصداقية بين المواطن و المؤسسات المنتخبة. حَتى ذاك ما قوّى الشعور بالاستياء و الإقصاء. هذا الواقع الحزبي الذي تفاعل معه العاهل المغربي في خطاب العرش، معبرا عن عدم ثقته في جزء كبير من الطبقة السياسية؛ الأمر الذي يجب معه تسليط الضوء على القيادات الحزبية التي امتهن جزء كبير منها الشعبوية كأسلوب للممارسة السياسية. 
و يبدو أن استمرار هذه القيادات المُتَجَاوَزَة سيقودنا نحو الأسوأ ، لكونها جعلت من العمل السياسي وسيلة لإلهاء المخيال الشعبي بشكل وصل إلى درجة غير مسبوقة من الانحطاط القيمي. فكان أن ضيّع المغرب عشرية حكومية من الصراع السياسوي المُفْرَغ. و هنا لا بد لي من طرح التساؤل : هل يكون التحالف التلاثي رجة حزبية لمأسسة الفعل الحكومي المُنْجِزْ؟!.
فهكذا و رغم عزل بنكيران، قد استمرت بعض القيادات الشعبوية  التي أخفقت في استيعاب فلسفة الدستور الجديدة. كما لو أنها تغافلت عن كون أسلوبها قد بات سببا في إبطال الحركية التدافعية ضمن القنوات المؤسساتية. و كذلك نتيجةً لنهجها التدبيري الفردي و غريزتها في تقويتها لسياسة الأتباع ، التي نفَرت جزءا كبيرا من النخب في العمل الحزبي السياسي.
وقد ظهر ذلك من جديد، في ذاك الشعبوي المَدحور نحو المعارضة الجَبريّة ، الذي قد "فَهِمَ" متون الرفض من كفيله الذي رماه خارج الأفق الجديد لتناوُباتِ الحكومة المستجدة. وعوض أن يعتذر عن خطاباه هاجَ نحو نعت المثقفين و الأكاديميين المؤسسين لخط العودة إلى صف لمعارضة الدستورية، بأنهم المرتبطون بتلك "الأجهزة".
و لأننا فعلا مرتبطين بقضايا الوطن أولا و أخيرا، من خلال شاشات أجهزتنا المعلوماتية التي هي جهاز هاتف سمارتفون و جهاز لوحة ذكية، يشتغلان باللمس و الملامسة، هكذا بعد الشحن الكهربائي ، و بعد ربطهما بصبيب الأنتيرنت العالي الذي تقتطع واجبات اشتراكه من تفاصيل أجرتي الشهرية كدكتور أستاذ بجامعة ابن طفيل القنيطرة. 
جميع ذلك على النقيض من برمجيات أوهامُ الاشتراكية المُفَوَّتة عند لاَوًعي المعارض ادريس لشكر الذي جعل الاتحاد الاشتراكي في خانة الأذلة الذين كانوا يريدون الدخول إلى الحكومة كغاية ريعية و ليست كوسيلة تعاقدية. و حتى لا ننسى أنه القائد الأخير لمسخ تحويل الاتحاد من حزب قوات الشعبية الى حزب يريد الدفع بابناءه للمناصب . بعد أن إختلطت مصالح الاسرة الضيقة بمبادئ الحزب في التحرير و الاشتراكية و الديمقراطية. و قد نجح في تغيير اتجاه النضال الإتحادي الى نهج اسلوب البلطجة السياسية في انتخاب بلدية الرباط.
و يبقى هذا المؤشر برهانا ملموسا ينبغي التعاطي معه كمعطى سياسي خطير. و قد انتقل ادريس لشكر إلى بدعة التكتيكات التي ينتجها، والقائمة على امتهان المزايدة، وإقصاء الكفاءات الواعية والمسؤولة و قرصنة مشروع السابقين إلى إقتراح كتلة المعارضة اليسارية الموثق إعلاميا.
بالتالي، إن ادريس لشكر يزايد على المؤسسات القضائية المُحترمَة بفعل تصريحاته  العشوائية. التي قد تعتبرها رئاسة النيابة العامة بلاغا موجها إليها من أجل تفريغ أرقام هواتف إدريس لشكر التي  همس ببعض حديثها الباطني المبهم. و كذلك  قصد استظهار القرائن القائمة على الوشايات الحزبية المتبادلة التي تضرب كل الأعراف السياسية. 
و لعل الوضح الصريح من المنطوق على فم إدريس لشكر، أنه يقدم رواية في سياق المزايدة السياسوية التي قد يفهم منها التشكيك في دور المؤسسات القضائية المستقلة. و ذلك كرد فعل أرعن عن رفض إدخاله للحكومة أو تعويضه بإبنته. كما كان في حكومة العثماني. الذي  اشترط عليه سحب إسمه و إسم نجلته خولة ، الامر الذي فوت على الاتحادين قطاعا وزاريا يليق بالرمزية التاريخية الوطنية الديمقراطية لأكبر كتلة يسارية و هي الإتحاد الإشتراكي. 
و من فرط المزايدة البلاغية الشكراوية، بات القاصي و الداني يعلمان عن ثورة ادريس لشكر من أجل أبنائه أولاً، و عبر شرعنة أسلوب الابتزاز السياسوي الرخيص. 
إنها نرجسيات الشعبوية و أسلوبها الإنكاري في مقابل عبادة الذات، قد تجعل من الصعب مواكبة الزمن الدستوري و تحقيق مرحلة التنمية لمواكبة التحولات الحاصلة.إذ أن منطق المقامر إدريس لشكر قد أفرز خطرا مؤسساتيا. و هناك حاجة ملحة إلى رجة داخل المنظومة الحزبية ، رجة مستعجلة تفرز لنا قيادات سياسية واعية و مسؤولة حتى لا تداهمنا التطورات كما حصل مع تصريحات الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر التي تضرب عن سبق الإصرار و الترصد في هيبة المؤسسات الدستورية المحفوظة بواجب الإحترام الدستوري.