الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
سياسة

المحامي السباعي: مجزرة مالي في حق المغاربة عملية إرهابية ذات طابع سياسي

المحامي السباعي: مجزرة مالي في حق المغاربة عملية إرهابية ذات طابع سياسي بكار السباعي ومشاهد من صور سائقي الشاحنات المغاربة
مع مرور الأيام تتقوى فرضية تورط الجزائر ومعها صنيعتها البوليساريو في الجريمة الإرهابية التي راح ضحيتها سائقون مغاربة في مالي، وما يؤكد هذا الطرح، هو التحركات الأخيرة لوزير الخارجية الجزائر مع مقاتلين ماليين بحضور عناصر من البوليساريو.. وهو التحرك الذي لا يشكل فقط خطرا على مصالح المغرب ودول منطقة الساحل وجنوب الصحراء ولكن على مصالح الدول الغربية نفسها بالمنطقة، باعتبار الطريق التي وقعت فيها الجريمة الإرهابية تشكل معبرا قاريا بين أوربا وأفريقيا ضمن تتبع جريدة "أنفاس بريس" لوقائع هذه الجريمة، ننشر تحليلا للأستاذ الحسين بكار السباعي، محام وباحث في الإعلام والهجرة وحقوق الإنسان:
 
عملية استهداف الشاحنتين المغربيتين، وقتل سائقيها وإصابة أحد المرافقين بجروح خطيرة، وباستعمال عيار 12,7ملم المخصص كذخيرة لرشاش كورد الروسي،  وهو مدفع رشاش يستخدم كسلاح حربي مضاد للآليات العسكرية غير المصفحة والآلات المصفحة الخفيفة، يظهر أن استعماله تم من طرف وحدة مرتزقة ارهابية مدربة عسكريا لاستهداف مقصورة الشاحنتين، فلم تستهدف عجلاتها، كما أنه لم يثم السطو على محتوى الشاحنتين، الأمر الذي يرجح أنها عملية أنجزت بالوكالة، قامت بها فرقة مرتزقة مدربة على استعمال العتاد العسكري الثقيل ومخطط لها بدقة عالية.

فحسب الشاهد الوحيد الذي نجا بقدرة قادر من الهجوم والذي صرح أنه نفذ من طرف أربعة ملثمين كانوا على متن سيارة "فورد" رباعية الدفع يرتدون سترات واقية من الرصاص ويحملون أجهزة لاسلكية للاتصال، كان هدفهم الأساسي تصفية من كان بالشاحنتين، وهذا دليل آخر على أن هذا الهجوم قد تم التخطيط له بشكل دقيق وتم توفير التجهيزات اللوجيستية لتنفيذه، ليطرح التساؤل لماذا ثم استهداف مدنيين أبرياء ولماذا ثم استهداف الشاحنتين المرقمتين بالمغرب ومن سعى إلى تنفيذ العملية الإرهابية تاركا مسرح جريمته يعج بأدلة تفيد أن العملية مخطط لها مسبقا واستعملت فيها تقنية ترصد الهدف واستعمال سلاح عيار12,7ملم، ولماذا لم يتم الترصد بباقي الشاحنات الأجنبية الأخرى.

لنعد إلى خبر تداولته بعد وسائل الاعلام الاجنبية وتحفظت بخصوصه قنوات إعلام العسكر الجزائري، أيام قليلة قبل العملية الجبانة، قام رمطان العمامرة وزير خارجية الجزائر بزيارة دولة مالي، وتم عقد اجتماع مع عناصر من تنظيم إرهابي ينشط بمنطقة الساحل والغرب الأفريقي من بين قياداته أحد المحسوبين على جبهة البوليساريو وذلك بمقر وزارة الخارجية الجزائرية.

خبر سبقته إشارة استخباراتية بوجود تقارير سرية تتداولها المخابرات  الأمريكية، وكذا نظيرتها المخابرات الخارجية الفرنسية، والتي تؤكد تواصل المخابرات الجزائرية مع عناصر إرهابية تنتمي لجبهة البوليساريو، موكول لها استهداف المصالح المغربية ومعها الغربية بمنطقة الساحل.

إن سيناريو استهداف الشاحنتين المغربيتين يدعو إلى تشكيل فرقة عمليات من دول إفريقية وحتى غربية لمواجهة الإرهاب الذي يورط بشكل واضح الجزائر، وتستخدمه بالوكالة عبر صنيعتها البوليساريو.

الأمر الذي يستدعي تشكيل قوات متخصصة لمحاربة الجماعات الارهابية، والذي أرست دعائمه عمليات التدريب التي قادها المغرب والولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الافرقية والغربية عبر تداريب الأسد الإفريقي، والتي شهدت نسختها الأخيرة التداريب الميدانية على طبيعة تضاريس الصحراء وذلك بمنطقة المحبس بالصحراء المغربية، فضلا على العمل لنقل.قيادة عمليات "الافريكوم" من ألمانيا إلى أحد الدول الإفريقية والتي عارضتها الجزائر لحاجة في نفسها.

العملية المشؤومة التي ذهب ضحيتها سائقان مغربيان، لن يذهب دمهما هدرا، جاءت بعد إعفاء الجزائر ل 14 دولة إفريقية من الديون الممنوحة لها، دولة لم تستطع حتى التوفر على طائرة واحدة لاطفاء حرائق غاباتها تعفي دولا مدينة من ديونها، لعبة الحزائر انكشفت، وانكشف معها استهداف مصالح المغرب في القارة السمراء عبر مليشيات البوليساريو الذي يضم مقاتلين من  تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، هذه العملية الإرهابية والتي تعكس تكتيكا استخباراتيا جزائريا يهدف الى نقل الحرب خارج الحدود واستهداف مصالح المغرب الاقتصادية مع دول الساحل والغرب الأفريقي.

إن العملية الإرهابية الجبانة،  تدفعنا إلى الجزم بأن منطقة الساحل والغرب الأفريقي أضحت تحتضن جماعات إرهابية ومنظمات إجرامية تنشط في مختلف انواع الجريمة المنظمة، بل ويدفع إلى الجزم  بأن مليشيات البوليساريو الإرهابية أصبحت تحتضن العديد من الجماعات المتطرفة والإجرامية وتملك دعم استخباراتي عسكري جزائري يوفر لها إمكانيات كبيرة تؤهلها لتنفيذ هجمات مركزة وخطيرة.

الأمر الذي يفرض وقبل الخروج عن السيطرة وتهديدا للسلم والأمن الدوليين، التعجيل بصناعة تحالفات حقيقية لمواجهة خطر الإرهاب بالمنطقة.