الاثنين 29 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

صافي الدين البدالي: لا تتحقق التنمية بوجود الفساد في البلاد

صافي الدين البدالي: لا تتحقق التنمية بوجود الفساد في البلاد صافي الدين البدالي
إنه من باب الوهم  أن تراهن الدولة  على التنمية على جميع المستويات  وهي لم تحاول القطع مع الفساد  بجميع  أشكاله وتعدد مظاهره الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ كما  أنه من المستحيلات أن تكرس الانتخابات في بلادنا الديمقراطية الحقة مع استمرارية الفساد ونهب المال  العام، لأن الفساد من العوامل التي  تعرقل النمو وتساهم في الفقر والتخلف وفي انتشار البؤس فتصبح الحياة السياسية مثلها مثل المرمزة.  
 فالأرض الفاسدة لا تعطي زرعا إن لم يتم إصلاحها، كما أن  العضو الفاسد في الجسم يجب بتره حتى يسلم الجسم من السموم. فالدول التي عرفت تقدما  ونموا  لم  تكن كذلك دون القطع مع الفساد والمفسدين ودون تنزيل آليات المساءلة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب؛. ولنا أمثلة في ذلك من  دول إفريقية وآسيوية. مثل تنزانيا حيث واجه الرئيس التنزاني  الفساد الذي ينخر في مؤسسات الدولة بمزيد من الحزم والصرامة؛ وهو بهذا أعطى دروسا لحكام أفريقيا وغيرهم باتخاذ القرارات الجريئة والضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين، ومارس الدور الرقابي على الكل وجعل بلاده تتقدم  على دول كثيرة محيطة بتنزانيا. وهناك دولة رواندا التي قطعت مع الفساد وراهنت على الديمقراطية الحقة ونفس الشيء بالنسبة   لماليزيا.
ولما تجرى الانتخابات في  بلادنا في الشهر المقبل، شهر شتنبر من 2021، فإنها ستجرى في غياب إرادة سياسية  للدولة  للقطع  مع الفساد  ومحاسبة المسؤولين عن هدر آلاف الملايير درهم في برامج فاشلة  مثل  البرنامج الاستعجالين للتربية والتكوين؛ ودون محاسبة المسؤولين عن تعثر مشاريع تنموية ضخمة مثل مشروع ميناء آسفي  والميناء المتوسطي وغيرهم من المشاريع  الفاشلة ، كما أنها تسمح لمن هم  متابعون  قضائيا في ملفات الفساد ونهب المال العام والتزوير أي في جرائم مالية، كي يتقدموا لهذه الانتخابات، الشيء الذي سيجعلها أبشع من الانتخابات السابقة  ولن يعول عليها في البناء والتقدم، لأنها ستنتج مؤسسات بطعم الفساد والريع والمصلحة الخاصة وتوزيع المنافع المالية ليس إلا! !؟.
صافي الدين البدالي  فاعل سياسي وحقوقي