السبت 17 نوفمبر 2018
في الصميم

متى يضرب الزلزال الملكي مطار محمد الخامس؟!

متى يضرب الزلزال الملكي مطار محمد الخامس؟!

لما عين محمد زهير العوفير، مديرا عاما للمكتب الوطني للمطارات، في يناير 2014 تم الاحتفال بالحدث من طرف السلطة والمقربين مثلما تم الاحتفال بأول إنسان يخطو فوق سطح القمر! ذلك أن تعيين العوفير على أحد أهم المرافق الاستراتيجية بالمغرب تزامن مع فورة القطب المالي وتحول المغرب إلى منصة (HUB) جوية ومالية ومصرفية وخدماتية بين القارة الإفريقية وباقي بلدان العالم، كما تزامن التعيين غداة الخطاب الملكي المخصص للدار البيضاء بالبرلمان ودعوة محمد السادس كافة المسؤولين إلى نفض الغبار على كل الأوراش المهيكلة «الراكدة» في رفوف الإدارات. أضف إلى ذلك أن التعيين جاء في سياق إخراج العمليات العمرانية الضخمة بساحل البيضاء (مشروع وصال مثلا) وفتح حوالي 3000 هكتار في وجه التعمير الصناعي واللوجستيكي والخدماتي بالعاصمة الاقتصادية. ثم هذا وهو الأهم، جاء تعيين العوفير، في ظرفية تأكيد الأحكام القضائية ضد مسؤولي المكتب الوطني للمطارات الذين اتهموا بالفساد وتعطيل المشاريع وأدينوا بذلك (المدير السابق عبد الحنين بنعلو ومن معه).

وفي غمرة الانتشاء بمنصبه الجديد، التزم زهير العوفير أمام الله وأمام الملك وأمام الشعب بإنهاء عقدة المحطة الجوية الأولى بمطار محمد الخامس التي تحولت إلى كابوس يقض مضجع المغاربة ويضرب القطاع السياحي في مقتل، ويسيء إلى صورة المغرب لدى زواره. وحدد العوفير أجلا زمنيا يتمثل فيإخراج المحطة الجوية الأولى إلى حيز العمل في نهاية عام 2016.

وها نحن في متم عام 2017 ولم تخرج أساسات هذه المحطة الجوية من الأرض أصلا، فأحرى أن تكون مشغلة بما يضمن للمغرب سمعة عالمية في الخدمات المطارية. والفظيع أن مطار محمد الخامس وصل إلى طاقته القصوى ولم يعد بمقدوره استيعاب المزيد، إذ تبلغ طاقة مطار البيضاء 7 ملايين مسافر فقط وهو الرقم الذي تم تجاوزه منذ سنوات بشكل يخلق ضغطا على شركات الطيران ويلزمها باعتماد مواقيت كارثية لا تناسب المسافرين، كما يخلق إرهاقا لمصالح الأمن الذي لم تعد تجد هوامش للتحرك لضبط صبيب الركاب الهائل، مما يقود إلى ميلاد طوابير مهينة وحاطة بكرامة المواطن الذي يضطر إلى الوقوف مدة طويلة لختم جواز السفر.

اليوم، والمغاربة ينشغلون بملف منارة المتوسط بالحسيمة، من حقهم التساؤل عن سبب فشل العوفير في الوفاء بالتزاماته كمدير عام للمكتب الوطني للمطارات، ولماذا عجز عن إخراج المحطة الجوية الأولى التي مازالت "تتجرجر" منذ عام 2007 (انطلقت الأشغال عام 2009 ثم توقفت عام 2010).

قد «نبلع» المبررات التي يقدمها هذا المسؤول أو ذاك بشأن تعثر مشاريع الحسيمة بالقول إن منارة المتوسط تتداخل فيها عدة إدارات ووزارات وهناك مشكل الوعاء العقاري وتداخل القطاعات، و..و... لكن ماهي مبررات زهير العوفير في نسف المحطة الجوية الأولى  بمطار محمد الخامس علما أن المشروع يهم فقط إدارة واحدة (وهي المكتب الوطني) ويهم آمرا بالصرف واحد (وهو المدير العام للمكتب) ويهم رقعة عقارية مصفاة (وهي أرض المطار)؟ ما هو حجم الخسارات التي تعرض لها الاقتصاد الوطني بسبب عدم إخراج هذه المحطة الجوية في الوقت المحدد؟ ما هو حجم التعويض المفترض تسليمه لحوالي 8 ملايين مسافر يعبرون سنويا عبر مطار محمد الخامس مقابل "التسخسيخ" و"التمرميد" اللذين يتعرضان له؟ ما هو المبرر الذي سيقدمه للمغرب لشركائه الدوليين وللمستثمرين الذين وضعوا ثقتهم في بلادنا واختاروا الاستثمار في الصناعة أو السياحة أو الخدمات، وهم يرون بأم أعينهم أن "باب المغرب" متسخ وقذر وعفن، يتطلب منهم التوفر على حزام أسود في «الكونغ فو» لاجتياز الطوابير بمطار محمد الخامس؟

إن استهتار مسؤولي المكتب الوطني للمطارات بالمصالح الحيوية للدار البيضاء وللمغرب يتطلب زلزالا يدك كل قلاع التقصير والإهمال واللامبالاة واحتقار نضج المغاربة.