أكد مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أن قطاع سيارات الأجرة بالمغرب ضيع فرصا عديدة للإصلاح، معتبرا أن المواطن المغربي حرم لسنوات من خدمة نقل في المستوى المطلوب.
وأوضح شعون أن الاختلالات التي يعرفها القطاع ذات طابع هيكلي وقانوني بالأساس، نتيجة تقادم الترسانة القانونية المنظمة له واستمرار العمل بنظام المأذونية والمستغل، وهو نموذج استنفد كل مراحله. وشدد على أن تغيير الأسطول لا يمكن أن يتم دون تغيير القانون، داعياً إلى نقاش مجتمعي واسع يشارك فيه جميع المتدخلين لإخراج إصلاح حقيقي وشامل.
هل تتفق مع الرأي الذي يقول إن قطاع سيارات الأجرة ضيّع فرصة كأس إفريقيا لإصلاح شامل لهذا القطاع؟
لم يضيّع قطاع سيارات الأجرة فقط فرصة كأس إفريقيا للقيام بإصلاح شامل، على اعتبار أن المغرب احتضن العديد من التظاهرات القارية والدولية، كما أن بلادنا وجهة سياحية، الأمر الذي أضاع على المواطن المغربي خدمة في المستوى المطلوب والذي يصبو إليها منذ سنوات. ولكن اليوم هناك إرادة للإصلاح، ولا بد أن تكون هذه الإرادة في إطار مقاربة تشاركية.
ما هي أهم الاختلالات التي يعرفها قطاع "الطاكسيات" والتي تستدعي التدخل الفوري لإصلاحها، علماً أن هذا القطاع يشغل أزيد من 180 ألف مهني؟
الأرقام التي أدلى بها وزير الداخلية بخصوص قطاع سيارات الأجرة يمكن اعتبارها أرقاماً سطحية، لأنه إذا تعمقنا كثيرا فإن هذا القطاع يشغل أكثر من هذا العدد، لأن هناك مهنا مرتبطة بالقطاع، وهناك مواطنون يشتغلون بشكل موسمي في الطاكسيات، إضافة إلى الخدمات التي يقدمها للمواطنين. والخلل يرجع إلى القوانين التي تنظم هذا القطاع، فمنذ سنوات كانت الدولة تضع يدها على النقل العمومي، وهناك ضعف في الترسانة القانونية. ومنذ تأسيس المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، ونحن نؤكد أن قطاع الطاكسيات يعاني من مشكل هيكلي قانوني، لأن البنيات القانونية تقادمت. والإشكال مرتبط بالقوانين واستمرار العمل بالمأذونية والمستغل، وهناك مشاكل بالجملة.
إذن لا بد من تغيير القانون كما تم تغيير الأسطول؟
لا يمكن تغيير الأسطول دون تغيير القانون، لأن النموذج الحالي استنفد كل مراحله.
ألا توجد إرادة سياسية من أجل تغيير أو تعديل القانون المنظم لقطاع الطاكسيات بالمغرب؟
أعتقد أن الإرادة السياسية موجودة حالياً، ما دام أن وزير الداخلية تقدم في البرلمان بتصور الوزارة والحكومة لقطاع سيارات الأجرة، ولكن لا بد أن نستحضر أن يكون هناك نقاش مجتمعي لهذا الإصلاح بمشاركة جميع المتدخلين.
هناك من يؤكد أن إصلاح قطاع سيارات الأجرة لا بد أن يخرج بداية من يد وزارة الداخلية ويتم تكليف وزارة النقل بمهمة الإصلاح، هل تتفق مع هذا الرأي؟
أي وزارة تدبر هذا القطاع لا بد لها من قانون، وحينها لا يهم الجهة التي تكون وصية على هذا القطاع، سواء كانت الداخلية أو النقل، لأنها ستحترم القانون. فالظهير المنظم للقطاع، والذي يعود إلى سنة 1963، يؤكد أنه يخضع للضوابط التي تحددها السلطات المحلية، ما نجم عنه صدور المذكرات الصادرة من الداخلية الموجهة إلى الولاة والعمال من أجل تنزيلها، ولكن على أرض الواقع هناك شيء آخر.
هل هذا ما يبرر عدم التنزيل الفعلي للمذكرات التي تصدرها السلطات المحلية في العديد من المدن؟
"باش نكونوا واضحين أكثر، في الكريمة كاين المشكل"، لأن هناك فعلاً من يستحق هذه المأذونية كذوي الإعاقة ومن أسدى خدمات للبلاد، ولكن هناك من لا يستحقها، وهذا الأمر لا بد من الوقوف عليه، وتكون هناك جرأة لإعادة النظر في هذه المأذونيات، خاصة أن المعطيات حالياً متوفرة من خلال السجل الاجتماعي، فمن يستحق المأذونية في إطار القانون الجديد ستبقى في حوزته في إطار رخص قانونية.
البعض يؤكد أن استمرار منح المأذونيات لا بد أن يتوقف بشكل كلي، ما هو رأيك؟
يمكن القول إنه توقف منح المأذونيات منذ سنوات، باستثناء حالات قليلة جداً، والقطاع لا بد أن يتم تدبيره من قبل السائقين المهنيين سواء المستغلين أو الذين يزاولون، والسلطات في بعض الأحيان تكون تدخلاتها محدودة بسبب شح القوانين.
بغض النظر عن تغيير القانون، هناك بعض سلوكيات عدد من سائقي سيارات الأجرة تثير امتعاض بعض المواطنين، كرفض الذهاب بهم إلى وجهتهم بمبررات مختلفة، ما هو رأيك؟
سلوك بعض السائقين له علاقة بالقانون، فهناك شركات حالياً تعمل في قطاع النقل الحضري تغيّر سلوك سائقيها، كما هو الحال بالنسبة للشركة التي تدبر الحافلات في الدار البيضاء، لأنه تم احترام هذه الشغيلة التي استفادت من التأطير والتكوين وتحفيزات مالية، وأيضاً المراقبة، الأمر الذي انعكس على جودة الخدمة. فالأمر يتطلب تغيير القانون ووجود إرادة سياسية، التي أعتقد أنها متوفرة حالياً، ولا بد أن تكون القوانين منسجمة مع النموذج الجديد للنقل الحضري، لأن سيارات الأجرة جزء من منظومة النقل على الصعيد الوطني، وهناك رهانات الدولة بخصوص التخفيض من نسبة انبعاث الكربون والسياقة الآمنة، وهي كلها أمور عرفت تطوراً، إلا أن القوانين ظلت جامدة.
هل يمكن القول إن قطاع الطاكسيات أصبح مجبراً على التغيير مع دخول التطبيقات الذكية في قطاع النقل على الخط؟
بغض النظر عن المنافسة التي أصبحت مفروضة على القطاع، فإن النموذج الحالي انتهى العمل به كما أوضحت سابقا، فهناك أنماط ووسائل جديدة في النقل، وعدد السكان ارتفع، ويمكن القول إن النموذج الحالي استُنفد منذ 2011، ولقد ضيّعنا أكثر من عقد ونصف من الزمن لإصلاح هذا القطاع.
