الجمعة 17 سبتمبر 2021
خارج الحدود

استقالات وانشقاقات.. إخوان تونس يفقدون "اللسان" ودعوات لتغيير "المخ"

استقالات وانشقاقات.. إخوان تونس يفقدون "اللسان" ودعوات لتغيير "المخ" راشد الغنوشي

زلزال يعصف بالبيت الداخلي لإخوان تونس عقب القرارات الرئاسية الأخيرة، فيما ضربت رجته الارتدادية حليفهم "قلب تونس".

 

استقالات وانقسامات تدفع نحو السطح بالخلافات العميقة التي تشوب تنظيما خاضعا لأوامر زعيمه راشد الغنوشي، في هروب من مركب أغرقته ارتدادات قرارات الرئيس قيس سعيد، قبل أكثر من أسبوع، بتجميد عمل البرلمان وتعليق حصانة نوابه، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي.

 

ويرى مراقبون أن الخوف بدأ يدب في نفوس قيادات الإخوان فسارعت وجوه بارزة إلى الهروب قبل أن تحين لحظة الحسم، وكانت استقالة المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة خليل البرعومي فاتحة لزلزال سياسي قوي يضرب أركان إمبراطورية الشر الإخوانية.

 

وتفيد مصادر مطلعة لـ "العين الإخبارية" بأن قيادات بارزة بالحركة الإخوانية طلبت من الغنوشي الاستقالة واعتزال السياسة على غرار النائب سمير ديلو والوزير السابق عبد اللطيف المكي.

 

وأوضحت المصادر أن تلك القيادات تتبرأ من سياسات راشد الغنوشي الذي لم يكن جديا في خدمة تونس خلال سنوات تواجده في البلاد منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي قبل أكثر من عقد.

 

"النهضة" خسرت جناحها القضائي المتمثل في بشير العكرمي رئيس القطب القضائي، بعد وضعه تحت الإقامة الجبرية للاشتباه بتورطه في التغطية على ملفات إرهابية، كما خسرت حليفها السياسي حزب "قلب تونس" الذي خير الانسحاب من العمل السياسي وتوجه رئيسه إلى فرنسا.

 

تفتت داخلي لإخوان تونس جعل الغنوشي عاجزًا عن عقد اجتماع الشورى الذي كان مبرمجا يومي السبت والأحد المنقضيين، بعد علمه بطلب قيادات نهضوية الاستقالة، وهي دلالة، حسب العديد من المتابعين، على الانشطار الكبير داخل الحزب.

 

واعتبر خليل البرعومي، القيادي المستقيل من الإخوان، في تصريحات إعلامية، أنّ "النهضة" ارتكبت العديد من الأخطاء في الفترة الماضية، أولها ترشيح الحبيب الجملي لتشكيل الحكومة، وعبد الفتاح مورو رئيسا للجمهورية، واصفا حزبه بأنه يتصرف الآن في الساحة بتعالٍ وغرور لا يعكسان وضعهُ الحقيقيّ.

 

وعلى وقع الغضب الشعبي من حكم الإخوان والتشتت السياسي الذي تعيشه النهضة حاليا، قدم عدد من قيادات الحركة استقالاتهم، أبرزهم محمد النوري عضو مجلس شورى الحركة، السبت الماضي.

 

وأرجع موقع "موزاييك" الإخباري التونسي سبب الاستقالة إلى تصرفات رئيس مجلس شورى النهضة، عبدالكريم الهاروني، الذي قام بتأجيل الدورة التي دعا إليها 80 عضوا من الشورى وتم إقرارها بالأغلبية في المكتب.

 

ورافقت هذه الاستقالة استقالة المكتب المحلي لحزب النهضة بمحافظتي المهدية والقيروان، وإيقاف القيادي بالنهضة رضا رداية بتهمة التحريض على الرئيس قيس سعيد.

 

وكان سمير ديلو القيادي البارز في حركة النهضة قد حمّل حركته مسؤولية الأزمات الاقتصادية التي تعيشها تونس، قائلا في حوار لإذاعة موزاييك إن " النهضة أخطأت ووجب تقديم الاعتذار للتونسيين ".

 

استقالات وجرد حسابات فاقمتها دعوة مجموعة من شباب النهضة، قيادة الحركة الإخوانية إلى حل مكتبها التنفيذي وتحمل مسؤولية "تقصيرها" على مدار سنوات حكمها.

 

وهو ما جاء في عريضة تداولها إعلام تونسي، صادرة بعنوان "تصحيح المسار"، وقعها أكثر من 130 شابا، بينهم 5 نواب في البرلمان وأعضاء مكتب تنفيذي وآخرون في مجلس شورى ومكاتب مركزية ومحلية ومجالس بلدية من الحركة.

 

وطالبت المجموعة مجلس شورى الحركة بتحمل مسؤوليته وحلّ المكتب التّنفيذي للحزب فورا، وتكليف خلية أزمة لها الحد الأدنى من القبول الشعبي تكون قادرة على التعاطي مع الوضعية الحادّة التي تعيشها تونس لتأمين العودة السّريعة لنشاط المؤسّسات الدّستوريّة واستئناف المسار.

 

لكن ما بدا جليا في حالة الغضب داخل النهضة، ما جاء على لسان رئيس قطاع الشباب في حزب النهضة التونسي، راشد الكحلاني، في تصريحات صحفية، كشف فيها أن الأغلبية الساحقة في المجلس الوطني للشباب دعت إلى تكوين "قيادة وطنية للإنقاذ لتسيير شؤون الحركة في هذه المرحلة".

 

رجة تصيب الحليف

في الضفة الأخرى من الحزام السياسي لحكومة المشيشي، يعيش حزب "قلب تونس"، حليف الإخوان، على وقع ارتدادات للمسار السياسي الجديد الذي أطلقه قيس سعيد في 25 يوليوز المنقضي بإعلان قراراته الاستثنائية.

 

ودون سابق إنذار، اختفى نبيل القروي، رئيس حزب قلب تونس عن الأنظار، ولا تعلم قيادات حزبه مكان وجوده، حيث لم يدل بأي تصريح إعلامي يعلق على مجريات التغير السياسي الحاصل في تونس عقب قرارات سعيد.

 

 القروي الذي تلاحقه قضايا فساد مالي وتهرب ضريبي والذي تحالف مع الإخوان منذ صدور نتائج الانتخابات التشريعية في عام 2019، قفز من سفينة التنظيم الإرهابي إلى وجهة مجهولة حسب العديد من المتابعين.

 

وتفيد مصادر حزبية داخل "قلب تونس" لـ"العين الإخبارية" بأن رياح الانشقاقات بدأت تعصف بهذا الحزب الذي تأسس في 2019، مشيرة إلى أن القروي موجود حاليا في فرنسا خوفًا من الملاحقة القضائية.

 

كما أوضحت ذات المصادر أن شيراز الشابي نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لـ "قلب تونس" قدمت استقالتها، الاثنين، من الحزب، وسترافقها استقالات أخرى في قادم الساعات.

 

وشيراز الشابي كانت من أول القافزين من سفينة الإخوان الغارقة، حيث أكدت في تصريحات إعلامية "أنه كان من واجب رئيس الجمهورية التدخل لوضع حد للأزمة السياسية"، معتبرة أن قراره جاء على خلفية غضب شعبي ناجم عن أزمة اقتصادية خانقة.

 

وقالت: "فشل الحكومة لا ينكره أحد.. وقلب تونس كان في حزام سياسي وليس في ائتلاف حاكم، وسنقوم بتقييم ومراجعات صلب الحزب خلال الفترة القادمة".

 

إعفاءات بالجملة

على خلفية الخطوة الرئاسية، قرر سعيد إبعاد وزراء حكومة هشام المشيشي، حيث قام بإعفاء كل من وزير المالية علي الكعلي ووزير التكنولوجيا محمد كريم.

 

وقال سعيد خلال تنصيب وزير التكنولوجيا الجديد نزار بن ناجي: "يجب أن تقاوم عمليات التجسس وألاعيب (حركة النهضة) في استغلال الشخصية للأفراد لخدمة أجندات انتخابية".

 

ووجدت قرارات سعيد مباركة من قبل اتحاد الشغل الذي قال أمينه العام المساعد، سامي الطاهري، في تصريحات إعلامية، اليوم الثلاثاء، إنه "لا مجال للعودة البرلمان الحالي الذي ترأسه الغنوشي".

 

وتوجه الطاهري للإخوان بالقول "لقد فاتكم القطار".
 
(عن "العين الإخبارية" الإماراتية)