السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: هو نداء الملك والشعب     

عبد السلام المساوي: هو نداء الملك والشعب      عبد السلام المساوي
خصص جلالة الملك جزءا مهما من خطاب العرش لهذه السنة للعلاقات المغربية الجزائرية ، حيث استعرض الوضع الحالي لهذه العلاقات وما يشوبها من خلافات وتوترات ينبغي تجاوزها ، وخلص الى المغرب والجزائر أكثر من بلدين جارين ، انهما توأمان متكاملان .
هو نداء الملك والشعب مرة أخرى ....يوم السبت الماضي قال ملك المغرب بصوت شعب المغرب ، وشجاعة أهل المغرب ، وأصالة وعراقة أهل المغرب ان المغرب لا يريد استمرار هاته العداوة الغبية ، لأنه بلد عاقل .
قال ملك المغرب ما يقوله الشعب المغربي دوما وأبدا : افتحوا الحدود ، وتوقفوا عن زراعة الجسم الدخيل الذي تسبب لنا في هذا الدمار ، وامنوا ان المستقبل سيبنى بنا جميعا اذا ما توفرنا على قليل من الحكمة ومن الذكاء ومن القدرة على قراءة القادم من التطورات ...
ان الدعوة إلى التقارب والتسامح والمصالحة تجعل ملك المغرب يتربع على موقع القوة ، فقد كان بإمكانه ، في سياق مشحون بالتوتر الحاد بين الرباط والجزائر ظل يتغذى لشعور وسنوات من خطاب الكراهية والعداء الذي ينتجه حكام الجارة الشرقية ، أن يبادلهم التعامل بالعملة الرديئة نفسها ، لكن ذلك لا يتماشى مع أخلاق الملكية الضاربة في التاريخ ، فلا ينبغي ان يغيب عن أذهاننا أن ملك البلاد يمثل مؤسسة وراثية عريقة محكومة بتقاليد وأعراف لن تسمح لها بالنزول للمناكفات السياسية والرد بالمثل ، ولذلك ظلت الملكية ، خصوصا في عهد محمد السادس ، في منأى عن خطاب انتاج التجييش والكراهية وتصدير الأحقاد بين شعبين جارين يجمعهما أكثر مما يفرقهما بينما انغمس حكام الجزائر في مستنقع الإساءة والتحريض . ولذلك ، فعلى خلاف ما كان يتوقع حكام الجزائر والمتاجرون بسيادة الشعوب والجسم الدخيل ، جاء الخطاب الملكي متساميا على الأزمات مشحونا بالدين والأخلاق والمصالح المشتركة ، ومتسلحا بالعقلانية والمعقولية ومتعاليا عن كل التفاهات اليومية والانفعالات الدبلوماسية ، وهو ما يستحق من حكام الجزائر وحكمائها هذه المرة وقفة تأمل حقيقية .
لقد انتصر جلالة الملك للشعبين المغربي والجزائري واعتبرهما شعبا واحدا وجه له خطاب العرش ، وهو يدرك التقدير الكبير الذي يكنه أغلب الجزائريين لشخص جلالته وكرمه وعطفه ومبادراته الشعبية والانسانية وعمله الدؤوب في اصلاح ذات البين ، بينما تنتصر بعض الأبواق في الجيش الجزائري والاعلام والدبلوماسية للتفرقة والفتنة والاصرار على الخطأ الجسيم نفسه لأكثر من 42 سنة .
ان الخطاب الموجه الى الشعب الجزائري العزيز يدعو على نحو واضح ، الى استحضار المكاسب التي يمكن أن يجنيها من إعادة فتح الحدود المغلقة منذ تسعينيات القرن الماضي ، تحت ضغط سياق لم يعد قائما ، كما جرت مياه كثيرة من تحت الجسور وتغير مسؤولون وأجيال من الحكام لا علاقة لهم بما حدث ، لكن يتحملون مسؤولية أخلاقية وسياسية لتصحيح هذا الخطأ .
فلم يحدث أن خص خطاب ملكي للعرش موجه الى الشعب المغربي ، شعبا جارا بكل هذه الحفاوة والتقدير ، وهو ينبهه الى مخطط " إغلاق العقول " المعتمد من قبل جهات في الداخل ، ودعا جزائريين الى زيارة المغرب كي يروا بأم أعينهم ان ما يردده البعض حول الفقر والتهريب والمخدرات مجرد أساطير .
في المقابل حذر جلالة الملك الشعب الجزائري من الشر الحقيقي القادم من التهديدات الأمنية والجرائم العابرة للقارات ، ومن سوء استغلال الإمكانيات المتوفرة للمنطقة المغاربية لتحقيق الاقلاع المنشود ، لما فيه رخاء الجميع .
يؤكد جلالة الملك أن " المغرب والجزائر أكثر من بلدين جارين ، انهما توأمان متكاملان " ، ولن يكتمل هذا الارتباط العضوي الا اذا حسنت الإرادات ، وتم التخلي عن أطروحات الماضي ، والتوجه نحو المستقبل ، بكل صدق وحسن نية ، لما فيه مصلحة شعوب المنطقة المغاربية وشركاؤها ، والفضاء الاورومتوسطي والافريقي عموما .
ومهما كان تفاعل القوى الحاكمة في الجزائر فإن التاريخ والأمم والشعوب سيشهدون أن ملك المغرب رفض رد السيئة بسيئة أسوأ منها ، وسيتذكر العالم ان جلالة الملك خاطب عقل النظام الجزائري وقلب الشعب . وسيسجل التاريخ ، بدون شك ، من كان يسعى للخير والحب ومن يبث الشر والأحقاد .