الخميس 16 سبتمبر 2021
سياسة

وانعيمي: وقت التفكيك الجذري لخطاب الأصوليين قد حان

وانعيمي: وقت التفكيك الجذري لخطاب الأصوليين قد حان بسيمة الحقاوي
أهمية هذا المقال ليونس وانعيمي  كونه كان في قلب الاحداث التي يتحدث عنها داخل وزارة الحقاوي لأنه كان أحد المسؤولين الاداريين المركزيين ( كان قد تحمل مسؤولية مدير بالمركز الوطني لحقوق المرأة في عهد نزهة الصقلي واستمر بعض الوقت في هذه المسؤولية عند تولي الحقاوي للمسؤولية وما لبثت أن ازاحته كما ازاحت مسؤولين آخرين فيما يشبه حملة تطهير ممنهج ضد كل من لا يساير توجهاتها الإخوانية )...
 
"في نشاط حزبها الجماهيري الأخير بمراكش، مع  "الشبيبة الإسلامية"، صرحت بسيمة الحقاوي بمضامين سياسية تنتمي للخط العقائدي للحزب، وهو الخط المحدد لتعاقده السياسي مع الدولة.
المعروف اولا عن السيدة الحقاوي، الوزيرة السابقة في الأسرة وشؤون المرأة، انها إسلامية مثيرة للجدل في خطابها :
هي من أخذت، وهي وزيرة للتنمية الاجتماعية، أرقام أحمد لحليمي وعجنتها وخرجت منها بذلك التصريح البهلواني المعروف ب 20 درهم (حيث اقرت ان من يعيش بعشرين درهما في اليوم ليس مغربيا فقيرا).. 
وهي من اقرت ذات يوم بموريتانيا في إطار نشاط حزبي وزاري مبهم (كانت تمزج كما الاخوانيين بين المهام الرسمية والأنشطة الحزبية الموازية) ان تعدد الزيجات هي اصلا حق للمرأة وليس للرجل وحده. لكنها سقطت في محكه واختباره شخصيا (ولا داعي للخوض فيم هو شخصي)
وهي التي وصفت موظفي الدولة ذات نشاط وزاري بالمدرسة الوطنية للإدارة وبحضور وزير الوظيفة العمومية آنذاك، بأنهم مجرد أجراء "كحيانين"
وهي التي صرحت بأن الشراكة المغربية الاوروبية في مجال المساواة، شراكة بأهداف امبريالية خفية هدفها المس بالمجتمع المغربي المحافظ لدرجة اضطرت المفوضية الاوروبية لمراسلة الخارجية المغربية والقصر.
لا يسعني ان اسرد كثيرا من التصريحات والمواقف التي تبين نقيض ما حاولت الحقاوي تبريره بمراكش وهي تتفلسف في التعايش الوجودي القائم والضروري بين الدولة والاسلام السياسي الذي تمثله.
ماذا حاولت الحقاوي قوله في العمق؟
اقرت شيئا يبدو موضوعيا في السطح لكنه يكتنز استراتيجية تحكم خطيرة..
اقرت ان العدالة والتنمية منذ أخذه مسؤولية تسيير الإدارة والمؤسسات والشأن العام "اضطر" إلى القيام بمراجعات.
حاولت الحقاوي ان تقنعنا بأن الإسلاميين قاموا بمراجعات فكرية ولكني اقول بأنها مراجعات في التكتيك والتموقع واعادة ضبط عقارب الساعة ومواعيد القومة..
لا الحقاوي ولا بنكيران ولا الرميد ولا العثماني ولا افتاتي ولا حامي الدين (برغم اختلافات الشخوص في القصة) تنصلوا من مشروع التمكن والاستحواذ الذي زاد ولم ينقص بفعل دخولهم مؤسسات الدولة:
 قاموا بتثبيت مواليهم في الادارات ومريديهم في مناصب المسؤولية وتفويت صفقات الدولة لشركات مموليهم وشبكة مواليهم..
حاربوا بكل قوة الإعلام المضاد لمشروعهم الاستيطاني من خلال حيازة المعلومة المؤسساتية ومنحها حصريا لمنابرهم، ووقف امدادات الدعم العمومي وانتقاءه ووقف الاستشهار واعفاء وطرد وسحل كل المناهضين لفكرهم ومنهجهم ورؤيتهم في العمل (أمثلة كثيرة تتحين فرص الظهور)
ولأنها كانت مكلفة بقطاع عامر بالرؤية والايديولوجيا فقد حاربت كل تيارات المجتمع المناهضة لرؤيتها للمساواة وحاربت المجتمع المدني المتوفر على عقيدة ومنهج في التنمية يخالف منهجها.. و استخفت بجمعيات تقدمية (على رأسها الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التي تقودها تقدميات مناضلات لهن باع طويل في مجال المرأة) واستخفت بالتقدميين العاملين في مجال الإعاقة واوقف احمد بوكوس مدير المعهد الملكي للأمازيغية تعامله معها لأنها استخفت بالثقافة الأمازيغية واستغلالها الفلكلوري بخط تيفيناغ في بعض وسائطها.. وانفض من حولها شركاء المغرب ومنظمات التعاون الدولي على رأسهم الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا واليونسيف والصندوق الانمائي للمرأة... وعوضتهم بمنظمة المرأة العربية الموجود مكتبها بالدوحة (قطر).. وكثفت تعاونها مع حكومة تركيا لدرجة منحوها وسام شرف عرفانا منهم على اجتهادها في خلق قنوات تعاون بينهما...
السيدة الحقاوي تموه حينما تقول بأن عملها مع علمانيين لا يشكل لها مشكل كما لو كانت تعيش بلبنان او سوريا حيث الملل والنحل والاقتتال بين الميليشيات... وهي زلة لسان تكشف ان ما تستبطنه هو أن بمؤسسات الدولة ميليشيات وتركيبات إيديولوجية والواقع ان بمؤسسات المغرب موظفين لا غير.
تحاول أن تقر بأنهم غير حزب النهضة التونسي لأنهم مستدمجون بالدولة واسلاكها يعملون بأمن وأمان...
الواقع ان كلامها وكلامهم مجرد تكتيك زائف لإخفاء عقيدتهم الراسخة: التقية والتكتيك حتى يحصل التمكن من الدولة.
وصلت الدولة لحد إطلاق عملية تفكيك واسعة وجذرية لهذا المخطط بغض النظر عن كذا تصريحات تمويهية."