الخميس 16 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

محمد شروق: في الذكرى الثالثة لوفاة عبد المجيد ظلمي.. لن يطير النسر بعد اليوم

محمد شروق: في الذكرى الثالثة لوفاة عبد المجيد ظلمي.. لن يطير النسر بعد اليوم محمد شروق

كلام كثير كتب وسيكتب عن المرحوم عبد المجيد ظلمي. لكن وبكل تواضع أعتبر نفسي من الصحافيين أو من الناس العاديين الذين يمكن أن يكتبوا عنه بشكل خاص.

 

أولا أنا من عشاق الرجاء منذ طفولتي. وأول ما بدأت أذهب إلى الملعب لمتابعة فريقي المفضل عام 1974 بدأ ظلمي كلاعب رسمي في الرجاء..

وأول ما تتبعته في الملعب، وكان يشغل آنذاك مدافع أوسط سقطت في عشقه..

 

لم تكن المباريات تنقل على التلفزيون، لهذا كنت أحرص على سرد ما شاهدته في الملعب أمام أولاد الدرب بحي  البرنوصي في حلقة موعدها يوم الاثنين الموالي ليوم المباراة... وكنت أحكي لهم بالخصوص عن لاعب يحمل رقم 4 هو ظلمي عبد المجيد وعن فنياته وعن مراوغاته وعن قفزاته وعن تحكمه في الملعب...

 

وكنت أقول باليقين إنه لو كانت مباريات الرجاء تبث على التلفزيون، فإن جميع المغاربة سيعشقون هذا اللاعب المبدع.. وهذا ما سيحصل بعد سنوات. لكن بعد أن انتقل ظلمي من الدفاع إلى وسط الميدان..

 

ويتذكر زملائي وأصدقائي أيام الدراسة بمعهد الصحافة كيف كانت غرفتي بالحي الجامعي السويسى 2 مليئة بصور ظلمي..

 

وفي الإهداء الذي فتحت به بحث التخرج من المعهد عام 1986 حول الصحافة الرياضية، كان اسم ظلمي عبد المجيد حاضرا بعد أبي وأمي و إخوتي..

 

وفي مناقشة البحث، سألني الأستاذ المقرر، وكان هو محمد طلال رحمه الله، عن إقحام اسم ظلمي في الإهداء، أجبته أنني أعتبر هذا اللاعب واحدا من أسرتي وله مكانة خاصة في قلبي؛ فابتسم.. وكان ذلك قبل يوم واحد من مباراة المغرب وألمانيا في مونديال المكسيك، 86 وهو المونديال الذي تألق فيه المايسترو، وعمره 33 سنة..

 

وعندما انتقل ظلمي إلى فريق جمعية الحليب، انتقلت معه، وكنت حريصا على متابعة جميع مبارياته.. ولما عاد إلى الرجاء غبت تماما عن مباريات جمعية الحليب. ولما اعتزل ظلمي اعتزلت أنا أيضا الملاعب لفترة طويلة..

 

قبل ثلاث سنوات، وصلني الخبر الصاعقة وأنا في منصة ندوة حول الإعلام الرياضي بالمركز الثقافي المصري.. ارتبكت وشعرت بحزن عميق لم يخفف منه إلا الإيمان بالقضاء والقدر..

 

ظلمي يستحق أكثر من كتاب وأكثر من برنامج وأكثر من كلام..

 

ظلمي خلد اسمه وكتبه في قلوب المغاربة كواحد من أفضل ما أنجبت الكرة المغربية..

 

اللهم جدد عليه الرحمات

وإنا لله وإنا اليه راجعون.