الجمعة 17 سبتمبر 2021
سياسة

التوقيت الأصولي لأضحية العيد يضحي بالطمأنينة الروحية للمواطنين!

التوقيت الأصولي لأضحية العيد يضحي بالطمأنينة الروحية للمواطنين! الوزير أحمد التوفيق يتوسط محسن أكوجيم، رئيس المجلس العلمي المحلي بالقنيطرة (يسارا) وإدريس بن الضاوية،رئيس المجلس العلمي المحلي بالعرائش

بعد أن وقفنا في مادة: "في توقيت صلاة عيد الأضحى.. تشغيب مشيخة الأصولية على صلاة أمير المؤمنين!"، على توقيت صلاة عيد الأضحى في إعلانين للمجلس العلمي ومندوبية الشؤون الإسلامية بكل من العرائش والقنيطرة، حيث حدد إعلان العرائش صلاة العيد في "السابعة صباحا". في حين حددها إعلان القنيطرة، "ابتداء من الساعة السابعة صباحا".

 

بعد هذا، يجمل بنا أن نقف على توقيت الأضحية. فحسب إعلان العرائش إنه "يشرع الذبح ابتداء من السابعة والنصف صباحا". أما إعلان القنيطرة فاعتبر أن وقت ذبح الأضحية، "يبتدئ من الساعة السابعة والنصف صباحا". ولا شك أن في هذا التحديد بياضات تخدم الأصولية، بشكل مريح. ولا غرو في هذا، ورئيسا المجلس العلمي المحلي بالعرائش والقنيطرة، الأستاذان إدريس بن الضاوية، ومحسن أكوجيم، يجسدان الاختراق الأصولي للمؤسسة العلمية.

 

وكما لاحظنا في توقيت صلاة العيد، أن الإعلانين وهما يحملان الناس على الصلاة في أول الوقت، لم يحددا نهاية وقتها، وفيه اتفاق المذاهب، فإن نفس الأمر يحصل بالنسبة لتوقيت الأضحية؛ والحال أن فيه اختلاف المذاهب.

 

فحسب المذهب المالكي فإن: "أيام النحر ثلاثة، يذبح فيها أو ينحر إلى غروب الشمس من آخرها". وفي المذهب الشافعي (وهو مذهب الإخوان) أربعة أيام، من يوم النحر إلي غروب الشمس من أخر يوم من أيام التشريق.. وفي مشهور المذهب الحنبلي بتكييف ابن تيمية (مذهب الوهابية) أربعة أيام كذلك. علما أن المذهب المالكي يخصص مكانيا التحديد الشافعي الحنبلي بكون "الأيام المعدودات، أيام مِنًى، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر".

 

وكما عندنا في المذهب، يحمل اليوم على النهار فقط. في حين يحمل لدى الوهابية والإخوان على الليل والنهار.

 

وبهذا يكون إعلانا العرائش والقنيطرة بتجاهل تحديد الأيام المعلومة، أو الأيام المعدودة، وبتجاهل اندراج الليل من عدمه، يفتقران إلى روح البيان المفترض في وظيفة العلماء، وليس تغذية الالتباسات في أذهان المواطنين.

 

إن التحديد الذي تم، وبتلك الصيغة المفتوحة لتوقيت الأضحية، فيه حث بأسلوب غير مباشر على التعجيل بها. وهذا مراد الأصولية. فابن باز يعتبر "البدار بها في يوم العيد أفضل". وابن عثيمين يعتبر أن الأفضل أن يكون الذبح بعد الصلاة والخطبة "مباشرة". وعلى هذا الراي، باقي رموز الوهابية.

 

فكما رأينا في روح الأخذ بـ "توسعة" الوقت في صلاة العيد عندنا في المذهب المالكي، وفي إقامتها في المصليات أو المساجد الجامعة، أنه يمكن أن تستوعب مختلف النوازل، من مراعاة أحكام الجغرافيا وفصول السنة، وخصوصية سكان البوادي في اجتماع يوم العيد والجمعة. وهذا من يسر الدين. لذلك كان يصعب أن نتقبل التشدد المضمر في إعلاني العرائش والقنيطرة، والحال أن الصلاة ستتم في البيوت، وبالتالي فهي بحاجة إلى التنوير فقط بأحكام المذهب في ذلك.

 

نفس الشيء بالنسبة للأضحية.. فمن يسر المذهب أنه يستوعب حاجات الناس إلى لم الشمل بحضور أقاربهم من أبناء وأحفاد.. الآتين من بعيد لتقاسم فرحة العيد. أما العزف على وتر التعجيل بالأضحية، فهو بتعميمه، من التشدد الذي لا يجوز. ولذلك يستحسن أن نأتي بما قاله ابن أبي زيد القيرواني: "وأفضل أيام النحر أولها. ومن فاته الذبح في اليوم الأول إلى الزوال، فقد قال أهل بعض العلم يستحب له أن يصبر إلى ضحى اليوم الثاني". ولابن رشد الجد التفصيل التالي: وأيام النحر ثلاثة، يوم النحر ويومان بعده وهي الأيام المعلومات التي ذكرها الله في كتابه.. يضحى فيها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إلا في اليوم الأول، فلا يضحى فيه إلا بعد صلاة العيد ونحر الإمام. ويستحب في اليوم الثاني والثالث أن لا يضحى إلا ضحوة، بعد طلوع الشمس. فإن ضحى قبل ذلك بعد طلوع الفجر أجزأه. ويستحب أيضا لمن لم يضح في اليوم الثاني من أيام الذبح، حتى زالت الشمس، أن يؤخر الذبح إلى ضحى اليوم الثالث. فإنه أفضل. وأما من لم يضح في يوم النحر حتى زالت الشمس، فقيل إن الأفضل أن يضحي في بقية ذلك النهار. وقيل إن الأفضل أن يؤخر إلى ضحى اليوم الثاني. وأما اليوم الثالث فيضحي بعد الزوال، من فاته أن يضحي قبله، لأن ليس ثم وقت ينتظره".

 

لقد كان الحري بمجلسي العرائش والقنيطرة، عوض الخروج على المواطنين بـ "إعلان" مبتسر يخدم رهانات مغايرة، (وليس من مهمة العلماء تحرير الإعلانات) أن يصدرا بلاغا أو بيانا يستوفي حاجات الناس بما يجسد يسر الدين ومرونته. لكن يظهر أن رئيسي المجلسين توحدهما أرضية التبشير الأصولي، علما أن الأستاذ أكوجيم ينتظم كلاعب في المدار الانتخابي لحزب العدالة والتنمية بالقنيطرة. في حين ينتظم الأستاذ ابن الضاوية في لعبة أصولية أكبر، ظهر تجليها المؤسسي في كتاب "سبيل العلماء"، بالتمكين لابن تيمية فيه، وإجهاض ثوابت البلاد من الداخل، وتنصيب الوصاية الأصولية على أمير المؤمنين، وإشهار سيف البيعة "الشرعية"، لضرب بيعة المغاربة وولاية العهد. وكلاهما جيرهما وزير الأوقاف الأستاذ أحمد التوفيق، وبمسحة التدليس، في حضرة مقام الجناب الشريف، أسماه الله ورعاه.

 

أما بعد، فبهذا يظهر أن مرجعية إمارة المؤمنين يراد لها أن تجسد عكس وظيفتها في ضمان الطمأنينة الروحية للمواطنين. حيث يظهر المغرب بتدبير المنتصبين للشأن الديني، في موقع استجداء الولاء الأصولي. من هنا ملحاحية معالجة هذا النزيف، حتي يظل يسكننا داعي الاعتداد بالذات المغربية، بالقول: إن مغرب اليوم، ليس كمغرب الأمس.

 

"فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ. فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ"!