الثلاثاء 27 يوليو 2021
سياسة

إنّما للصبر حدود يا حبيبي "تبّون"!!

إنّما للصبر حدود يا حبيبي "تبّون"!! الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

مَثَلُ المغرب والجزائر كمَثَلِ جارين، أحدهما جار "سوء"، والآخر جار "مسالم"، منكمش على نفسه، ويلقي التحية على "جار السوء" وهو يفتح نافذته كل صباح، بينما الجار "الحقود"، لا يكتفي فقط بغلق النافذة في وجهه، بل يبصق عليه، ويهشّم زجاج نوافذه ويلقي الحجارة على سطح منزله.

 

تكررت هذه العادة "الشاذّة" يوميا، حتى أصبحت طقسا وواجبا وروتينا يوميا. فلا ينام جار "السوء" ولا يرتاح باله إلا بعد أن يبول على جدران جاره "الودود"، ويهشم زجاج النوافذ، ويرجمه بالحجارة الخفيفة والثقيلة. ومع ذلك لا يبادله الجار إلا بالدعاء له بالتوبة والهداية، لأنّ الله حين أراد اختبار صبره حشره مع جار بقلب "أسود".

 

لكنّ أمّ كلثوم تقول في كلمات أغنيتها الشهيرة "للصبر حدود" ما يلي:

"ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود أنا يا ما صبرت زمان

على نار وعذاب وهوانو هي غلطة ومش حتعودو لو أن الشوق

موجود وحنيني إليك موجود إنما للصبر حدود . للصبر حدود يا

حبيبي صبرني الحب كتير وداريت في القلب كتير ورضيت عن

ظلمك لكن كل ده كان تأثير والقرب أساه وراني البعد أرحم

بكتير ولقيتني وانا بهواك خلصت الصبر معاك وبأملي أعيش ولو أنه

ضيع لي سنين في هواك واهي غلطه ومش حتعود أكتر من مره

عاتبتك واديت لك وقت تفكر كان قلبي كبير بيسامحك إنما كان غدرك

أكبر أكبر من طيبة قلبي . أكبر من طولة بالي أكبر من قوة حبي

مع كل الماضي الغالي ولقيتني وانا باهواك خلصت الصبر معاك

وبأملي با أعيش ولو أنه ضيع لي سنين في هواك واهي غلطه

ومش حتعود ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيا ومليت بين لي انت

الإخلاص وانا أضحي مهما قاسيت دا ما فيش في الدنيا غرام بيعيش

كده ع الأوهام والحب الصادق عمره عمره ما يحتاج لكلام ولقيتني

وانا باهواك خلصت الصبر معاك وبأملي باعيش ولو انه ضيع لي

سنين في هواك واهي غلطه ومش حتعود ولو أن الشوق موجود

وحنيني إليك موجود إنما للصبر حدود .

للصبر حدود يا حبيبي".

 

ونحن نردد مع أم كلثوم "إنّما للصبر حدود يا حبيبي"، الجار "المسالم" سيأتي يوم وينفد قليل من صبره، ولن يلقي التحية الصباحية، ولا يرد على البصقة بابتسامة، ولا يفتح النافذة للاستمتاع بشروق الشمس. ومع ذلك جار "السوء" ظلّ وفيا ومخلصا لشروره وإساءاته، ولم يتوقف عن إلقاء الحجارة فوق سقف جاره "الطيب" كأنّه يرجم شيطانا، حتى الشيطان لا نرجمه إلا مرّة في السنة. لكنّ المؤسف أنّ جارنا تحوّلت كراهيته لنا إلى "عقيدة"، ومن الواجب علينا أن نتحمّل عقده النفسية و"الرّهاب" المزمن الذي يعاني منه كلّ ما ذُكر أمام مسمعه اسم جاره.

 

في أحد الأيّام قرر الجار "الطيّب" تنظيف بيته من أكوام الحجارة التي ملأت سقف بيته، معظم تلك الحجارة من "قرميد" بيت جار "السوء"، ينزعها من بيته ويلقيها على جاره من كثرة إدمانه على هذه "العادة السرية" حتى أصبح بيته عاريا بلا سقف. رمى الجار "الطيّب" قرميدا من أطنان القرميد، وهو يردّ شيئا من "بضاعة" جاره. حجرة واحدة لا تساوي شيئا أمام الأحجار المتناثرة فوق السقف لأكثر من 46 سنة، والزجاج المهشم، وروائح البول النّتنة على الحيطان.

 

بكى جار "السوء"، وندب وجهه. حين سقطت الحجرة على بيته الذي كان بلا سقف، كان لها دويّ الزلزال وهزيم الرعد ولمعان البرق. مجرد حجرة أخرجت "فئران" الجار من جحورها، و"الكلاب" من أكواخها لتعوي ألماً.

 

لنتأمّل هذه الحكاية، حكاية صبر الجار "الطيب" على إساءة جار "السوء" أكثر من 46 سنة، بينما حجرة واحدة أيقظت كلّ التماسيح "المجنونة" النائمة في "مستنقع" الجار "الحقود".

 

تلك التماسيح خرجت من المستنقع لتملأ البركة بالدموع في فصل العطش والجفاف!!