الاثنين 5 ديسمبر 2022
كتاب الرأي

أويس بحاج: حشدت هي صوت المقهورين ونرفض المساومة مع المنشقين

أويس بحاج: حشدت هي صوت المقهورين ونرفض المساومة مع المنشقين أويس بحاج

توالت الأحداث وكثرت معها  الاتهامات، وكل طرف يرى أن وجهة نظره هي الصائبة، وبالتالي علينا محاولة الفهم واستيعاب طرح الآخر لنتجه نحو فهم شامل وليس العمل بمقولة نيتشه: "إن كنت ضدي لن تفهم موقفي".

 

سأحاول أن أعبر عن وجهة نظري، كعضو ينتمي لفرع من بين فروع كثيرة؛ هذه الأخيرة تفاجأت بسرعة قرار فك ارتباط الشبيبة بالحزب الاشتراكي الموحد، وهو قرار فوقي لم يتم التأسيس لنقاش له مع القواعد. وبالتالي نحن كفرع راكمنا لحشدت؛ كشبيبة الاشتراكي الموحد، حيث أصبحت تعبر عن صوت المقهورين في المدينة، ونعتبرها تجربة نوعية انطلاقا من ارتباطها العضوي مع جل فئات المجتمع: الأساتذة، الطلبة، الصناع التقليديين، عمال النظافة، ساكنة الأحياء المتضررة... وأصبح كل من يريد أن يدافع عن مطالبه يتصل بنا كشبيبة لتمثيله أمام المؤسسات وللترافع عن هذه المطالب. وطبعا هذا ناتج عن كون أعضاء شبيبة الحزب بفاس جلهم من فئات كانت تتزعم معارك ندعمها وننخرط فيها.

 

إن شبيبتنا جعلت من العمل الجماهيري اختيارا لها انطلاقا من توجه الحزب بدعم النضالات الشعبية وأيضا من قرارات كنا نؤسس لها في مجلس الشباب، حيث يحضر جل المنخرطون للإدلاء بآرائهم وتحديد توجه الشبيبة، هذه القرارات التي ينضبط لها مكتب الفرع ويحاسب عليها إن هي لم تترجم على أرض الواقع. وهناك العديد من الفروع التي تشتغل على هذا النهج. ولسوء الحظ أغلبها غير ممثل في اللجنة المركزية، ولا في المكتب الوطني الذي لم يكن يواكب هاته المعارك، لأن دوره لم يكن يقتصر  إلا على كونه ورقة يلعب بها التيار المنشق من أجل الضغط على الأجهزة والمؤسسات الحزبية.

 

وعليه فإن اختلاف الرؤية بين القواعد والقيادة هو اختلاف جوهري في الفلسفة التنظيمية للشبيبة، وحول البناء الأفقي والبناء العمودي، بحيث كنا نؤسس لتجربة يكون القرار فيها نابعا من القواعد لنتفاجأ بقرارات عمودية من قيادة أصبحت تفتقد للشرعية بعد تجاوزها الخطوط الحمراء وأصبح دورها هو تهديدنا بالمتابعة القانونية فقط لأنها تمتلك "الختم"، إن المؤتمر الذي ساهم في صعود هاته القيادة انطلاقا من الأوراق التي تعاقدنا عليها والتي لا يمكن تغييرها إلا بالمؤتمر الثامن، ولا يمكن القفز على التعاقد الداخلي بين الشباب لإرضاء أطراف خارجية عن الحزب.

 

ومن ثم فمن حقنا نحن كشباب ننتمي للحزب أن نتصدى لهاته المحاولة ونطالب بالاستقلالية التنظيمية للشبيبة عن المكونات التي كانت تتدخل في قرارات الحزب، واليوم تريد أن تسرق الشبيبة من شباب الحزب، نحن نتبنى فلسفة تنظيمية تختلف عن باقي الشبيبات الأخرى وبالتالي كان على حزبي المؤتمر والطليعة التفكير في كيفية تطوير شبيباتهم عوض التفاوض والمساومة مع التيار المنشق على شبيبة تختلف تنظيميا عنهم.

 

نحن نتفهم أن التيار المنشق بعد خروجه يريد حقه في كعكة تحالف الفيدرالية ولم تتبق له سوى الشبيبة كورقة ليظهر بحجم أكبر منه. لكن ما هو حجم القيادة من دون قواعد أو قيادة قادمة من فروع نشم فيها رائحة الموت، اختصاصها الوحيد هو تقديم التعزيات على الفايسبوك..

 

ولهذا وسط هذا العبث التنظيمي، الشباب اليوم ملقى على عاتقه مسؤولية تجديد الخطاب اليساري والانغراس وسط مختلف الفئات، وأن يكون رقما صعبا وسط هاته المعادلة.. وعليه أن يفكر في استعمال وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة تساهم في بناء التنظيم وليس هدمه، لأن اليسار اليوم أصبح مجرد موضة على وسائل التواصل الاجتماعي وليس عملا يوميا إلى جانب المقهورين، وهذه الثقافة دخيلة على اليسار ومن بين تأثيرات العولمة على التنظيمات السياسية..

 

لذلك علينا طرح العديد من الأسئلة والتفكير في كيفية التجاوز لأن هاته الأخطاء ستساهم لا محالة في تطوير الممارسة وأداء الشبيبة، والإبداع في طرق تنظيمية تحترم رأي القواعد ولا تتجاوزها، وإنها فرصة بالنسبة لنا لإعادة بناء شامل والإبداع في التنظيم وتجديد الخطاب اليساري.

 

- أويس بحاج، عضو حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية بفاس