السبت 25 سبتمبر 2021
مجتمع

فاجعة ضحايا الكحول الفاسدة بوجدة تسائل الضمير الإنساني والحقوقي

فاجعة ضحايا الكحول الفاسدة بوجدة تسائل الضمير الإنساني والحقوقي فاجعة هلاك 20 شخصا بوجدة نتاج الكحول الفاسدة (الصورة أرشيفية)

مازالت الكارثة الإنسانية، التي أودت بحياة 20 شخصا ضمنهم امرأة، ترخي بضلالها على الشأن المحلي بمدينة وجدة، وذلك بالنظر إلى تساقط الضحايا يوميا وارتفاع حصيلة الموتى في صفوفهم.

 

النيابة العامة أكدت في بلاغها أنه تم القبض على اثنين من المشتبه بهم، أحدهم أودع بالسجن الاحتياطي، والآخر يوجد رهن الحراسة النظرية في انتظار تعميق البحث من طرف قاضي التحقيق، دون أن يشير (البلاغ المذكور) إلى عدد الضحايا، وقد يرجع ذلك إلى انتظار نتائج التشريح الطبي التي أجريت لجثث العديد من الهالكين، وقد يكون نفس السبب بالنسبة لبلاغ ولاية أمن وجدة الذي لم يشر هو الآخر لعدد الضحايا.

 

وبين هذا وذاك، ورغم هول الفاجعة، إلا أن الهيئات الحقوقية والجمعوية لم تحرك ساكنا، وهو ما يثير الاستغراب والدهشة، إذ يضع مصداقيتها على المحك، على اعتبار أن الحق في الحياة هو أقدس الحقوق المكفولة دستوريا، وبالتالي فإن الدفاع عن هذا الحق قبل أن يكون واجبا أخلاقي فهو واجب إنساني يتطلب تظافر جميع الجهود من أجل اجتثاث جذور الإجهاز على هذا الحق، خصوصا إذا علمنا أن نفس المأساة تقريبا كانت قد تكررت قبل أشهر قليلة بمدينة تاوريرت، حيث لقي 8 أشخاص مصرعهم نتاج تناولهم لكحول فاسدة..

 

وطبعا القاسم المشترك لجل الضحايا هو المعاناة مع الفقر والإقصاء والتهميش وعدم إدماجهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، لتكون النتيجة تدمير الذات والانتقام منها عبر التعاطي للحبوب المهلوسة أو استهلاك كحول تدمر الأمعاء والأوعية الدموية.

 

وأكيد أن مهمة مكونات المجتمع المدني بوجدة لفك العزلة على الأحياء الهامشية وللتحسيس بخطورة التعاطي للمخدرات وللكحول الضارة ليست باليسيرة لأنها مرتبطة بوجوب بذل المزيد من الجهود للسلطات المحلية والأمنية، قصد القيام بعمليات تمشيط واسعة وممنهجة لتوقيف المشتبه بهم في الاتجار في الصحة العامة لعموم المواطنين؛ وذلك حتى لا تتكرر مآسي من هذا القبيل مستقبلا.