السبت 18 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

عزيز لعويسي: البوليساريو .. الجائحة المهددة للاتحاد الإفريقـي

عزيز لعويسي: البوليساريو .. الجائحة المهددة  للاتحاد الإفريقـي عزيز لعويسي
أزمة "محمد بن بطوش" أرخت بكل ثقلها وتداعياتها على العلاقات المغربية الإسبانية التي دخلت في صلب أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، بعدما كشفت عن عـورة الجارة الشمالية إسبانيا التي تبين بالملمـوس عمق معاداتها للوحدة الترابية للمملكة، بعدما وضعت اليد في يد دعاة الانفصال، في مؤامـرة حقيـرة أسقطت أقنعة أو ما تبقى من أقنعة خصوم وأعداء الوطن في الاتحــاد الأوربي كما في جارة السـوء ودميتهـا "البوليساريو"، وإذا كانت كل التحاليل السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإعلامية قد وجهت بوصلتها كاملة نحو تطورات الأزمـة القائمـة بين الرباط ومدريد، فإنها تغافلت تسليط الضوء على "متغيــر" جوهري، يقتضي استثماره، من أجل تقويـة الموقف المغربي وتزكيـة ما حققته وتحققه الدبلوماسية المغربية الرصينـة والمتبصرة من مكاسب ونجاحات، كرست المغرب "قوة إقليمية"، وضعت الخصوم والأعــداء في الزاويـة الضيقة.،
ويتعلق الأمر بجبهة "البوليساريو" الانفصالية، التي تبين بالملمــوس أنها عصابـة إجراميـة يتزعمها "مجرم حرب" متورط في قضايـا جنائية مرتبطـة بجرائــم الحرب وجرائم ضد الإنسانيــة والقتل والإرهاب والاختطاف والاغتصاب والعنف والاعتقال التعسفي وغيرها، وهذا يضع المنتظم الدولي وخاصة منظمة الأمم المتحدة أمام "جماعة إرهابية" باتت تشكل خطرا على الأمن الإقليمي والدولي، وهذا يفقدها الشرعية والمصداقية، ويضـرب عرض الحائط ما تدعيه من أوهـام ومزاعم انفصالية، شأنها في ذلك شـأن الدولة التي ترعاها وتحتضنها بدون خجل أو حياء.،
وإذا كان الاتحاد الإفريقي قد لـزم الصمت لحد الآن ولم يبد أي موقف حيـال هذه الأزمة البطوشية الكبرى، فـلابد له أن يتحــرك، لأن ما حدث، يسائل المنظومة الإفريقيـة بشكل مباشر، لاعتبارين اثنيـن ، أولهما : أن مرتزقة البوليساريو تتمتـع بالعضوية داخل الاتحـاد، ثانيها: أن الجزائر التي ترعاها لابد أن تخضع للمساءلة الإفريقيـة، جــراء تورطها في جريمة "محمد بن بطوش" التي أساءت لإفريقيا ومست بسمعة الاتحاد الإفريقـي الذي يسعى لكسب رهانات الوحدة والأمن والاستقرار والتعاون المشترك.
في هذا الإطار، لايمكن إلا تثمين بعض الأصوات الإفريقية التي انتبهت إلى خطورة المؤامرة البطوشية وتداعياتها العميقة على أمن ووحدة واستقرار إفريقيا، وطالبت بطرد مرتزقة الوهم والعار من الاتحاد الإفريقي، ونشير في هذا الصدد، إلى ندوة نظمها قبل أيام المعهد الإفريقي للدراسات الاستراتيجية (معهد تفكير سينغالي ) حول موضوع " التفكير في قضية الصحراء وتشجيع حلول مبتكرة" ، نشطها ثلة من الخبراء والشخصيات السياسية وأعضاء في مراكز تفكير وجامعيين وأعضاء من المجتمع المدني بغرب إفريقيا، بالسنغال والرأس الأخضر وكوت ديفوار وغينيا بيساو ومالي وموريتانيا، أجمعوا على ضرورة "تصحيح الانحراف القانوني والخطأ التاريخي المتمثل في قبول جبهة "البوليساريو" داخل منظمة الوحدة الإفريقية، ثم الابقاء عليها داخل الاتحاد الإفريقي، بالشروع في تعليق عضويتها بشكل فعلي في المنظمة القارية في أقرب الآجال".
وعليه، فلا خيار لهذا التكتل الإفريقي إلا تصحيح خطأ القبول بعضوية هذه الجمهورية الوهمية، باستعجال تحريك الآليات القانونية التي من شأنها تخليص الأفارقة من شبــح عصابة إجرامية إرهابية باتت وصمة عار على جبين الاتحاد الإفريقي، وطرد هذا الكيان الوهمي من البيت الإفريقي، بات اليوم ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، لأنه يشكل أكبر عائق يقف في وجه التنمية والاندماج الإفريقي، ومصدر تهديد لما يتطلع إليه الاتحاد الإفريقي من أمن ووحدة واستقرار خاصة في منطقة الساحل والصحراء التي باتت تشكل مرتعا خصبا للجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية وقطاع الطرق.
الاتحاد الإفريقي لابد له أن يستوعب السياق الجيوسياسي الجديد، وما شهدته قضية الصحراء المغربية من متغيرات دبلوماسية عقب الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، ويدرك تمام الإدراك ما أحدثه المغرب من دينامية تنموية واقتصادية وتضامنية في إفريقيا منذ عودته إلى البيت الإفريقي، تحول معها إلى ثاني مستثمر في إفريقيا وأول مستثمر في إفريقيا الغربية، فضلا عما تراهن عليه الرباط من مشاريع اقتصادية ذات حمولة استراتيجية معززة للتنمية الإفريقية ومقوية للاندماج الإقليمي ومحققة للأمن والوحدة والاستقرار، ونخص بالذكر مشروع "أنبوب الغاز نيجيريا المغرب أوربا"، الذي يعد مشروعا عملاقا من شأنه الدفـع في اتجاه تحقيق الاندماج الاقتصادي الإفريقي، ووضع عدد من بلدان الغرب الإفريقي على سكة التنمية الشاملة.
وكلها اعتبارات ومتغيرات من ضمن أخرى، تفرض على قادة وزعماء إفريقيا، استعجال وضع نقطة نهاية لجمهورية وهمية باتت أكبر جائحة تهدد أمن ووحدة واستقرار إفريقيا، وتحرم الشعوب الإفريقية من فرص النهوض والاندماج والنماء الشامل، والدبلوماسية المغربية وكل القوى الحية في المغرب كما في إفريقيا، لابد أن تتحرك وفق ما هو متاح من الإمكانيات والوسائل القانونية، ليس فقط، لوضع الاتحاد الإفريقي وما يرتبط به من أجهزة، في صلب فضيحة ومؤامرة "محمد بن بطوش"، التي أساءت لإفريقيا ووضعت سمعة ومصداقية الاتحاد الإفريقي على المحك، بل والدفع في اتجاه صياغة موقف إفريقي موحد، يعلن الطلاق الذي لارجعة فيه مع "جمهورية وهمية" لاتوجد إلا في العقول الصغيرة لكبرانات السوء، الذين باتت عورتهم مكشوفة أمام إفريقيا والعالم، أكثر من أي وقت مضى ... عسى أن يتخلص الاتحاد الإفريقي من "جائحة البوليساريو" في أقرب وقت ممكن، من أجل إفريقيا موحدة وآمنة ومستقرة ومندمجة ومزدهـرة، تقطع بشكل لارجعة فيه مع زمن الدسائس والنعرات والفتن...