الثلاثاء 25 يناير 2022
فن وثقافة

برنامج "جْمَاعْتْنَا زِينَةْ" يطلق رصاصة الرحمة على الفنان "بَنًاصَرْ أُوخُويَا"

برنامج "جْمَاعْتْنَا زِينَةْ" يطلق رصاصة الرحمة على الفنان "بَنًاصَرْ أُوخُويَا" الشيخ بَنًاصَرْ وُخُويَا يتوسط اَلشِيخَةْ حَادًةْ أُوعَكِي والمنشط نسيم حداد

ترويج الإشاعة المغرضة جائحة أصابت مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج دائما أخبارا زائفة تدعي من خلالها وفاة فنان أو فنانة مغربية دون التحقق من صحة الخبر الحزين الذي يتحول إلى تأبين، لكن الأخطر من ذلك أن تروج القناة الأولى (تلفزتنا المغربية) وتزف للمشاهدات والمشاهدين وفاة الفنان الشعبي اَلشِيخْ بَنًاصَرْ وُخُويَا الذي يعتبر من قامات الأغنية الأمازيغية خاصة، والغناء الشعبي المغربي عموما، والذي شكل منذ عقود ثنائيا رائعا مع الفنانة اَلشِيخَةْ حَادًةْ أُوعَكِي.

 

الخبر الزائف الذي عممته القناة الأولى، يا حسرة، جاء على لسان منشط ومقدم سهرة سابقة من برنامج (جْمَاعْتْنَا زِينَةْ) نسيم حداد بعد طرحه لسؤال الفقرة الغنائية على ضيوفه، ولم يتردد في الترحم على روح الفنان الشيخ بَنًاصَرْ وُخُويَا، وتوريط إحدى ضيفاته لتكرس وتؤكد الخبر الزائف: "اَللًهْ يْرَحْمُو وِيْوَسَعْ عْلِيهْ".

 

نسأل الله اللطف والسلامة والصحة والعافية وطول العمر للفنان الشيخ بَنًاصَر وُخُويَا الذي مازال حيا يرزق ويمشي على مناكب الأرض، بل إنه يسافر من مدينة زاوية الشيخ نحو مدينة المحمدية كلما رغب في ذلك، ويتواصل مع أصدقائه ومعارفه وأهله وأحبابه.

 

كيف يمكن للقناة الأولى أن ترمم وتصلح هذا الخطأ الجسيم الذي اقترف في حق الشيخ بَنًاصَرْ أُوخُويَا؟ ألا يشكل الخبر الزائف الموثق بالصورة والصوت "جريمة خبرية" تقتضي المساءلة والمحاسبة لرد الاعتبار للرجل الذي تمت "تصفيته" فنيا وإنهاء وجوده من قائمة الفنانات والفنانين الشعبيين؟

 

لقد شكلت الشيخة الفنانة حَادًةْ أُوعَكِي المنحدرة من زاوية آيت إسحاق بضواحي مدينة خنيفرة بالأطلس المتوسط والفنان الشيخ بَنًاصَرْ وُخُويَا المنحدر من مدينة زاوية الشيخ ثنائيا فنيا مدة عقود من الزمن بمدينة الدار البيضاء والمحمدية (منذ بداية الستينيات)، واستطاعا أن يصنعا بصمة أعمالهما الأمازيغية الرائعة والخالدة من داخل فضاءات الغناء والموسيقى التقليدية بـ (قَهْوَةْ وَلْدْ عَبْدْ اَلْقَادَرْ، واَلْبِيرِينِي...)، وأبدعا في تقديم أغاني باللهجة المغربية كتبت لهذا الغرض مثل أغنية (اَلْعَالَمْ يَا اَلْعَالَمْ عْلَاشْ يَاوَا نْطَوْلُوا فِي لِيًامْ/ اَلْعَاشَقْ بَاعْ عَوْدُو وَهْدَاهْ لِيكْ يَا رْقِيقَةْ لَوْشَامْ) بعدما طالب الجمهور استثمار صوت الفنانة الشعبية حَادًةْ أُوعَكِي الأمازيغية الأصل في أداء الأغاني الشعبية بالدارجة المغربية رفقة مجموعة شيخها الموقر بَنًاصَرْ وُخُويَا وتوفقا في ذلك.

 

كلمات الأغاني الشعبية التي تألقت في أدائها الشيخة حَادًةْ أُوعَكِي مع رفيق دربها، يعتبرها الجمهور الذي يعشق صوت الجبل المغربي من الأغاني ذات المواضيع الاجتماعية والعاطفية والوجدانية والأسئلة الوجودية المقلقة التي برعت في أدائها الفنانة المذكورة رفقة مجموعة الشيخ بَنًاصَرْ أُوخُويَا، مثلها مثل العديد من القطع الغنائية التي كان يحفظها المغاربة عن ظهر قلب ويرددونها في أعراسهم ومناسباتهم الاحتفالية، ويستمتعون بها عبر الأثير، والتي أعاد غنائها بعض الفنانين والفنانات نظرا لقيمتها الفنية والجمالية ومضمون حمولتها و صورها البلاغية و الشاعرية المستوحاة من الواقع الاجتماعي .

 

في سياق متصل تساءل أحد المهتمين ببرامج القناة الأولى التي تدعي أنها تخدم التراث والفن الشعبي قائلا: "كيف يمكن لنا أن نوقف هذا العبث الذي يتعرض له الفن والثقافة والتراث الشعبي؟ ومن يتحمل مسؤولية الترافع ضد هذا العبث الذي طال قناة عمومية من حجم القناة الأولى؟ وما هو السبيل إلى حماية موروثنا الثقافي وتراثنا الشعبي؟"

 

لم يتأخر الجواب عن هذه الأسئلة وغيرها، والذي جاء على شكل مطلب استعجالي له فعاليته الإجرائية والقانونية "الحكومة مطالبة اليوم بإحداث الهيئة الوطنية لحماية تراث الموسيقى التقليدية والغناء الشعبي المغربي"، على اعتبار أن هذه الهيئة يمكن للمشرع أن يسند إليها مأمورية "حماية التراث الغنائي والموسيقي، والتدخل المباشر لحمايته وتحصينه ضد كل أشكال التمييع والتبخيس والابتذال، والاعتراض على تمييع وتحريف كلمات الأغاني الأصلية (النصوص) وطريقة الأداء، والحرص على توظيف الآلات الموسيقية والوترية والإيقاعية والزي/اللباس التقليدي"...

 

وشدد نفس المتحدث على أن هذه الهيئة بحكم التشريع وضبط الإجراءات والقوانين ذات الصلة هي "المسؤولة أمام شعب ومؤسساته الوطنية على متابعة ومراقبة كل البرامج التي تعنى بالشأن الغنائي والموسيقي"، حسب رأي العديد من المراقبين والمهتمين.

 

وشددت آراء أخرى استقتها الجريدة من بعض الفنانين على ضرورة "وضع قانون يحمي الغناء والموسيقى التقليدية من التحريف والتمييع، ويمنح للهيئة المذكورة قوة التدخل من أجل تطبيق المساطر والإجراءات القانونية ضد كل من سولت له نفسه التلاعب بتراثنا الغنائي والموسيقي". وختم قائلا: "ليس لأي أحد الحق في تحريف الأغاني، وترويج معطيات خاطئة للجمهور ترتبط بالفنان وبثقافتنا الشعبية على مستوى الغناء، وليس لأي أحد الحق في تغيير الزي والملابس التقليدية والآلات الموسيقية والإيقاعية الأصيلة التي أنتجها الإبداع المغربي منذ قرون".

 

فهل تم تصحيح الأخطاء المقترفة في الحلقات السابقة؟ ولماذا لم يعتذر منشط/ مقدم (جماعتنا زينة) للجمهور وفئة الفنانات والفنانين والمهتمين بالتراث حين قال عن الفنان حَمُو اَلْيَزِيدْ ابن مدينة خنيفرة بأنه فنان عربي ينتمي لمنطقة دكالة؟