الجمعة 23 يوليو 2021
سياسة

المساعدات الإنسانية بتندوف تستعمل كأعلاف لقطعان قيادة البوليساريو

المساعدات الإنسانية بتندوف تستعمل كأعلاف لقطعان قيادة البوليساريو أطفال مخيمات تيندوف يتضورون جوعا بسبب استيلاء قيادات جبهة البوليساريو على المساعدات الإنسانية

في 2015 فجر المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال، المعروف باسم(OLAF) ، فضيحة بيع وسرقة المساعدات الأوروبية المخصصة للاجئين بمخيمات تندوف التي تسيرها البوليساريو. ففي تقريرها الذي يغطي الفترة بين 2003-2007، افتضح أمر قيادة البوليساريو التي تبيع المساعدات في الأسواق الموريتانية وجنوب الصحراء لشراء الأسلحة بثمنها أو مقايضتها، في الوقت الذي تم تسجيل حالات من سوء التغذية وضعف الصحة وخصاص كبير في المواد الغذائية خاصة بعد فيضان 2015.

 

تقرير OLAF التابع لمفوضية الاتحاد الأوربي، كشف أن الأغطية والأدوية ومواد البناء التي كانت موجهة لمساعدة اللاجئين لم يتم توزيعها على مستحقيه، بل تم اختلاسها من طرف قيادة البوليساريو مع ظروف الإغلاق العالمي بسبب جائحة كورونا، تزداد الأمور سوء بمخيمات الرابوني التي زادتها سوء ظروف المناوشات العسكرية التي تقوم بها البوليساريو من داخل التراب الجزائري. بعد 13 نونبر 2021، أعلنت البوليساريو حالة الطوارئ بالمخيمات، مما أدى إلى حملة تجنيد جماعي لكل الفئات النشيطة، التي تلاها حرمان اللاجئين من كل الأنشطة المعاشية التي كان يسترزقون منها.

 

بعد إصابة زعيم البوليساريو، ابراهيم غالي، وترحيله للعلاج سرا إلى إسبانيا باسم وهوية جزائرية، تعود للواجهة قضية المساعدات الإنسانية التي تخصصها الأمم المتحدة للاجئين بمخيمات تندوف وتسهر جبهة البوليساريو على توزيعها. لما أخذت الجمعيات الحقوقية الصحراوية علما بتواجد زعيم البوليساريو باسم “محـمد بن بطوش”، تحركت لمقاضاته بسبب ارتكابه جرائم القتل والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري في حق لاجئين وعائلاتهم. “المعدلة منت الكوري ولد محـمد سالم” هي أول ناشطة حقوقية بإسبانيا تنظم اعتصاما خارج مستشفى San Pedro بمدينة لوغرونيو، حيث يرقد “محـمد بن بطوش".

 

في تصريحات مسجلة، أكدت الناشطة المعدلة أن معرفة مصير والدها الذي سجنه وعذبه زعيم البوليساريو ابراهيم غالي سنة 1977، هو أحد دوافعها لمقاضاة لقيادة البوليساريو حيثما حلوا وارتحلوا. فبصوت متهدج لا يخفي عزيمتها  إصرارها في متابعة جلادي البوليساريو، تقول المعدلة “لم يراعوا شعور والدتي، ولم يكلفوا نفسهم مجرد الاعتذار لنا، رغم أنهم حرمونا من رؤيته وحرموا والديه، بل إنهم لم يكلفوا أنفسهم الحديث معي بهذا الخصوص، لذلك لم أستطع تحمل هذه الإهانة".

 

الشعور بالإهانة لإعدام والدها و164 ضحية أخرى، بينهم 57 شخصا تم قتلهم بدم بارد في سجون البوليساريو الرهيبة، دفع المعدلة منت الكوري لتأسيس جمعية حقوقية تحمل اسم “الجمعية الصحراوية لمحاربة الإفلات من العقاب في مخيمات تندوفASIMCAT" والترافع باسمها في كل المنتديات العالمية، ووضع شكاية مباشرة لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بجنيف. مقاضاة جبهة البوليساريو بمدريد بسبب جرائمها ضد الانسانية، ما هي إلا حلقة من أنشطتها الحقوقية التي تجلب لها تهديدات بالتصفية الجسدية والانتقام من بقية أفراد عائلتها الذين مازالوا يقطنون بمخيمات اللاجئين بالرابوني، بتندوف فوف التراب الجزائري.

 

مقاضاة المعدلة منت الكوري لزعيم البوليساريو بإسبانيا دفعت قيادة البوليساريو لحرمان وإقصاء عائلتها من الحصص الغذائية والمساعدات الإنسانية المقدمة من لدن “برنامج الأغذية العالمي “.WFP جريمة تجويع عائلة الكوري بالرابوني، أعادت للأذهان جريمة بيع المساعدات المخصص للاجئين التي فضحها تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال المعروف باسم (OLAF) سنتي 2007 و2015.

 

في هذا السياق، صرح الحقوقي والمعتقل السابق “بوزيد مولاي” أن قيادة البوليساريو “تستعمل المساعدات المخصصة للاجئين كـأعلاف لقطعان إبلها و مواشيها” مما يفرض على البوليساريو تقليص الحصص التموينية وحرمان المغضوب عليهم لاستعمالها علفا أو إعادة بيعها بأثمنة جد مرتفعة.

 

ومع توالي حملة التضامن مع عائلة “الكوري” بمخيمات تندوف وخارجها، بات من الضروري تدخل المفوضية السامية للاجئين وبرنامج التغذية العالمي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لحماية النشطاء الحقوقيين وعائلاتهم من البوليساريو التي باتت تصرفاتهم الجنائية تحت سمع وأنظار المحاكم الدولية.