الجمعة 25 يونيو 2021
كتاب الرأي

محمود التكني: عودة ابراهيم غالي للجزائر .. والدرس القاسي

محمود التكني: عودة ابراهيم غالي للجزائر .. والدرس القاسي محمود التكني
إن القارئ المتفحص لما يحدث في الجارتين الشرقية والشمالية للمملكة لا يمكنه إلا أن يصاب بالذهول وهو يحاول أن يجيب على السؤال التالي: لماذا يصمم جيراننا على معاداة مصالحنا الوطنية و هم يعون تمام الوعي أن الشعب المغربي قاطبة وبإجماع منقطع النظير مستعد أن يقدم روحه فداء حين يتعلق الأمر بثوابت الامة و مقدساتها التي من بينها قضية وحدتنا الترابية وأقاليمنا الصحراوية بقوة التاريخ و أبعاد الجغرافيا.
 
فمسألة وحدتنا الترابية خط أحمر لا يقبل المساومات أو التنازل أو التفاوض الذي يلجأ إليه المغرب أحيانا حقنا للدماء و إيمانا بأن سكان مخيمات العار في تندوف ليسوا إلا مواطنين مغاربة دما و انتماءْمحتجزهم البوليساريو ليتسول بهم لدى المنظمات الدولية الانسانية حتى تستفرد العصابة بالإعانات بعد أن يتكالب جنرالات المرادية على الغنيمة و تباع المعونات في السوق السوداء ليصل الفتات في آخر المطاف إلى سكان المخيم.
 
بعد هذا المرور السريع على الواقع البئيس للتحركات المسعورة الأخيرة للجيران، دعنا نقرأ أولا زيارة الرئيس تبون لإبراهيم غالي في المستشفى العسكري بعد عودته من إسبانيا، وثانيا سنعرج على تصريحه لأحدى الصحف الفرنسية بأن الجزائر لن تهاجم المغرب و لكنها مستعدة للرد بقوة في حالة الاعتداء عليها .
 
زار الرئيس تبون دميته المنهكة الممدة على فراش النقاهة في المستشفى العسكري، ولقد تتبعت كل القنوات حضور الرئيس في سيارته الرئاسية محاطا بوفد عسكري من الجنرالات. والسؤال هو ما دامت الزيارة حصلت لأهداف إنسانية محضة للاطمئنان على صحة رئيس من أصول جزائرية، ( فابن بطوش حسب الوثائق التي انفلتت من دواليب الاستخبارات الجزائرية التي عجزت على أن تحيط فضائحها بالسرية اللازمة من أصول جزائرية)، فكأني بالرئيس الجزائري يقول لعميله المريض الذي أنهكه الرعب وهو ينتظر المثول أمام قاضي التحقيق أكثر مما أنهكه الفيروس التاجي اللعين، و كأني به يقول لعميله: هنيئا لنا جميعا أنك نجوت لنا من مسلخة مؤكدة كنت ستقضي بموجبها ما تبقى من عمرك الشقي في سجون إسبانيا و لو أنها على الأقل أحسن من خيمتك الرئاسية.
 
لقد كانت الزيارة عسكرية بامتياز فضحت الخلفية العسكرية لقصر المرادية في غياب حضور شخصيات مدنية، وكأن تبون لا وزراء في حكومته و لا نواب في برلماناته، فليس في الجزائر إلا العسكر و لكن بمساحيق و دمية مدنية تلعب مسرحية ديموقراطية فجة رفضها الداخل الجزائري الذي لا زال يلعن مخرجات الانتخابات الرئاسية للجمعة 129 في ظل إصرار لا رجعة فيه على إسقاط الحكومة العسكرية بطلاء مدني لأنها وراء كل المآسي التي يعيشها إخواننا الأشقاء في الجوار الشرقي، لقد نوه تبون بثورية ونضال رئيس الجمهورية العربية الصحراويةـ وهو مواطن جزائري حسب الوثائق الثبوتية التي أدلى بها لدى السلطات الاستشفائية الاسبانية ـ و عادٍ جدا أن يوشح صدر المريض ـ و بدون وسام ـ ما دام يقود حربا بالوكالة ليعاكس مصالح المغرب محاولا عرقلة عجلة التنمية الواثقة التي يقودها المغرب حتى لا تنفضح الأوضاع الداخلية للجزائر بلد النفط و الذي لا زال فيه المواطن يشقى من أجل الحصول على حبة موز فما بالك بحبة بطيخ أحمر؟ وبالعودة إلى التصريحات البائسة التي صدرت عن الرئاسة الجزائرية و هي في ضيافة إحدى المنابر الفرنسية، فهي لا تستحق الوقوف مطولا لأنها زوبعة في فنجان، وهنا أترك الرد للتقارير التي تنجزها المنظمات الدولية في مجال التسلح والقدرات العسكرية كما نترك الكلمة للميدان.
 
فشتان بين شعب يستميت بالإجماع في الدفاع عن قضيته العادلة، وبين شعب أنهكه احتضان المارقين من الجوار وظل يؤدي الفاتورة غالية لما يقارب نصف قرن تحت طائلة مناصرة الشعوب في حربها لتقرير المصير، وهو شعار بائد من مخلفات الحرب الباردة التي خرج معتنقي إيديولوجيتها اليوم من التاريخ.
 
لقد تأكد للعالم أفول نجم الفكر الاشتراكي و ظل معتنقوه من الأنظمة الحاكمة يغنون خارج السرب و بألحان نشاز في وقت حققت فيه الأنظمة الرأسمالية قفزات لم تكن تخطر على بال، وعليه ندعو إخواننا في مراكز القرار الجزائري أن يقوموا بتحديث مرجعيتهم و يصححوا حسابات الربح و الخسارة في علاقاتهم الإقليمية، أم أنهم يخدمون من حيث لا يشعرون أجندة من ليست لهم مصلحة في اتحاد المغرب العربي الكبير؟

فكفى من مناوشات قادت إلى حرب مجانية ليست في مصلحة أحد بقدر ما تسمم الأجواء و تعمق الهوة بين شعبين يحلمان باللحظة التي سيزور فيها بعضنا البعض في ظل روابط الدين واللغة والدم والتاريخ والمصير المشترك. ولنعد جميعا قراءة الخطب الملكية لعاهل البلاد محمد السادس وايد و هو يمد اليد دوما لسكان قصر المرادية من أجل الجلوس إلى طاولة الحوار الرصين و فتح جميع الملفات العالقة ، فالشعبان المغربي والجزائري الشقيقان يطمحان أن ينعما بالسلم والأمان و حسن الجوار، وما ذلك على الله بعزيز.