الاثنين 24 سبتمبر 2018
في الصميم

عبد الرحيم أريري: في الحاجة لمولاي إسماعيل لتنظيف الدار البيضاء!

عبد الرحيم أريري: في الحاجة لمولاي إسماعيل لتنظيف الدار البيضاء!

إذا أسقطنا الموظفين والمستخدمين، نجد أن الجزء الأكبر من ميزانية الدار البيضاء يخصص لقطاع النظافة الذي ترصد له في السنة 623 مليون درهم، وهو ما يمثل حوالي 18 في المائة من مجموع موارد البلدية (أجور موظفي بلدية البيضاء تلتهم 32 في المائة من الميزانية كل عام).

ورغم المجهود المالي الذي يقتطع من ضرائب السكان المخصص لقطاع النظافة، فإن مدينة الدار البيضاء للأسف مازالت تتربع على عرش القذارة والأوساخ.

المثير في الأمر، أن تردي جودة العيش بأكبر مدينة المغرب سبق وشكل محور خطاب للملك محمد السادس أمام البرلمان في أكتوبر 2013، وهو الخطاب الذي أفضى إلى تململ على المستوى المؤسساتي (تعيينات جديدة، تسريع وتيرة خلق شركات التنمية المحلية…)، وساعد على رفع البلوكاج عن الأوراش الكبرى التي كانت مجمدة بسبب تطاحن المنتخبين (مشروع محاربة تلوث ساحل البيضاء الشرقي كمثال) كما كان من حسنات الخطاب الملكي "هطول" الملايير من السنتيمات آنذاك على خزائن المدينة والولاية بشكل استثنائي لترميم بعض جراح الدار البيضاء (شوارع، مداخل طرقية، إلخ..). والأهم من كل هذا هو أن الخطاب الملكي بالبرلمان قاد إلى نسج مخطط خماسي لتنمية البيضاء بغلاف باهض قارب 34 مليار درهم. لكن، بعد مرور "سبع ايام ديال الباكور"، عادت الدار البيضاء إلى أوساخها وتعفناتها وإلى تلوثها، و"هرفت" الشركات المكلفة بقطاع النظافة 62 مليار سنتيم هباء منثورا، وكأن المغرب ينتج الغاز والنفط و"شايطة عليه الفلوس" لينثرها على شركات "لا كبدة لها على البلاد والعباد".

والفظيع أن هناك "والي" و"عمدة" بدل أن يمارسا اختصاصاتهما المحددة من طرف المشرع، نراهما "يتبندران" في كراسيهما الوثيرة غير مبالين بالقسم الذي تمت تأديته أمام الله وأمام الملك وأمام الرأي العام.

فما جدوى الاستمرار في تهيئة ساحل الدار البيضاء إذا كانت هذه المشاريع "ستطلى بالأزبال" من طرف شركات النظافة.

ما جدوى الاستمرار في التسويق لمشروع القطب المالي بالبيضاء، إن كانت القذارة هي التي ستستقبل مكاتب الاستشارة والخبرة المالية العالمية بشوارع الحي المالي؟

ما جدوى تعيين والي وانتخاب عمدة ومستشارين إن كان دورهم هو تزكية الفساد وتوقيع شيكات على بياض بقيمة 62 مليار، وتحويلها لحساب شركات "قلة النظافة"؟

رحم الله السلطان مولاي اسماعيل الذي نسبت له الأساطير بأنه كان يدفن المسؤولين الغشاشين أحياء وسط أعمدة الأسوار والمنشآت وهي في طور البناء.

ترى لو استلهمنا ما نسج حول السلطان مولاي إسماعيل، كم من مسؤول ترابي ومن ومنتخب ومن مدير شركة للتنمية ومن مدير شركة للتدبير المفوض يتعين دفنهم أحياء في مزبلة مديونة؟