الأربعاء 28 يوليو 2021
اقتصاد

جمال اقشباب: ننتظر إصدار قرار عاملي يعتبر إقليم زاكورة منطقة منكوبة

جمال اقشباب: ننتظر إصدار قرار عاملي يعتبر إقليم زاكورة منطقة منكوبة جمال اقشباب مع مشهد من واحة بإقليم زاكورة (أرشيف)

الاستنزاف الخطير للموارد الجوفية، وبالتالي تراجع المخزون المائي للمياه السطحية والباطنية أدى إلى خلق معاناة كبيرة لدى سكان إقليم زاكورة بحثا عن قطرة ماء؛ والمواطنون يعيشون الآن وضعية لا يحسدون عليها؛ فيما يخص البحث عن هذه القطرة، ونحن لا نتحدث هنا عن الاستعمالات اليومية الماء فيما يخص الاستحمام، والنظافة والاستعمالات المنزلية المختلفة؛ ولكن الناس الآن يقاومون ويبحثون فقط من أجل توفير الماء، وأن سكان إقليم زاكورة بمختلف الجماعات الترابية تموت اليوم عطشا؛ كذلك الشأن بخصوصية قطاع الفلاحة، حيث الواحات التي تعتبر كتراث إيكولوجي وكتراث إنساني، باتت اليوم تعيش وضعية مقلقة وصعبة.. فجذور نخيل التمر أصبحت اليوم لا تصل إلى المياه الجوفية؛ وأصبحت جذور النخيل معلقة والنخيل اليوم يحتضر؛ وبالتالي فالسؤال الذي يطرح اليوم هو، ما هي الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه الوضعية المقلقة والصعبة، والتي وصلت إلى المرحلة الكارثية؟ بطبيعة الحال هنالك ظروف طبيعية ناتجة عن التغيرات المناخية؛ فإقليم زاكورة عرف جفافا قاتلا منذ سنة 2014؛ حيث تراجعت التساقطات المطرية بشكل كبير خلال الست سنوات الاخيرة، حيث لا يتعدى سقوط الأمطار في السنة 30 ملم؛ وكذلك عرفت درجات الحرارة ارتفاعا مهولا ولها تأثيرات سلبية، خاصة على مستوى الواحات؛ كما ارتفعت ايضا نسبة التبخر بشكل خطير وصلت إلى 2000 ملم تقريبا؛ فهذه الظروف الطبيعية ساهمت كثيرا في تدهور الموارد المائية...

 

لكن هنالك أسباب أخرى ساهمت بشكل كبير جدا في استنزاف الفرشة المائية في المنطقة؛ لأننا أمام هذه الظروف الطبيعية كان الأمر يتطلب من جميع الجهات المعنية بالشأن المائي وضع استراتيجية ورؤية للتكيف مع هذه التغيرات المناخية والتكيف كذلك مع ندرة الماء بهذه المناطق؛ ولكن للأسف الشديد ما يوجد بمنطقة الواحات الآن هي استراتيجيات وسياسات عشوائية أدت إلى استفحال هذا الوضع الذي لا يحسد عليه...

 

فهنالك أسباب مؤسساتية، ذلك أن إقليم زاكورة يعيش فراغا مؤسساتيا بمعنى لا توجد به جهة أو هيئة تقوم بتدبير الشأن المائي؛ صحيح أن الإقليم يتبع وكالة الحوض المائي درعة واد نون، وكان من المناسب أن يكون مقر الوكالة بزاكورة لأنها هي حاضرة درعة، ولكن تم تهريب مقر الوكالة إلى كلميم التي تبعد عنا بألف كلم!؟،وبالتالي هذه المؤسسة التي لا وجود لأي فرع أو وإدارة لها ولو بموظف أو تقني بإقليم زاكورة، تركت فراغا حقيقيا بخصوص تدبير الماء!! وبالتالي من سيدبر الماء بهذا الإقليم، علما بأن ادور وكالة الحوض المائي هو التخطيط والتدبير والتقييم وضبط استعمالات الماء، وتفعيل قانون الماء لحفظه من الاستنزاف؛ وبالتالي فهذه الوكالة لا تقوم بدورها المنوط بها لأنه ليست لها إدارة بزاكورة، كما أن مقرها الذي يجب أن يكون وبجميع معاييره بزاكورة تم تهريبه إلى كلميم، وهو ما أدى إلى تسيب كبير في حفر الآبار بالمنطقة، وخاصة بأماكن إنتاج الدلاح بزاكورة، حيث يسود التسيب والناس يحفرون الآبار في فوضى في الظلام وبدون قوانين ولا مراقبة، لأن الوكالة بعيدة عن زاكورة؛ وهكذا فليس هنالك من يضبط استعمال واستغلال الماء بهذه المناطق، وهو ما أدى إلى استنزاف الفرشة المائية.. كذلك وجبت الإشارة إلى مشكل خطير ساهم في هذه الأزمة الحادة هو استنزاف الفرشة المائية بسبب زراعة البطيخ الأحمر والتي بدأت في سنة 2008 والتي لم تكن تتعد آنذاك مساحة 2000 هكتار، ووصلت ذروتها في 2017 إلى ما يفوق 20 الف هكتار؛ فالبطيخ الأحمر حسب دراسة سابقة لوكالة الحوض المائي بسوس ماسة، يتعدى حجم الموارد المائية الذي يستهلكها 12 مليون مكعب سنويا وهي كافية لتحقيق الأمن المائي بالنسبة المنطقة!!؛ وهذه الاستراتيجية الخاطئة لتشجيع زراعة البطيخ الاحمر كانت لها نتائج ضاعفت من معاناة السكان والقطاع الفلاحي بشكل عام.

 

أضف إلى ذلك غياب الالتقائية والتنسيق بين الجهات المعنية بالشأن المائي؛ والمؤسسات التي تقوم بتدبيره بمعنى آخر، فمن جهة هنالك الفلاحة التي تستنزف تقريبا 85% من المياه السطحية والباطنية وتوجهها نحو الزراعات الدخيلة وعبر المستدامة، ومن جهة أخرى ينضاف إلى الفراغ المؤسساتي الذي تحدثت عنه قبلا والمتمثل في عدم وجود وكالة الحوض المائي بالمنطقة؛ هنالك غياب تفعيل القوانين الجاري بها العمل، وخاصة قانون 15-36.

 

ما العمل إذن؟

هذا هو السؤال الذي يطرح اليوم بحدة في زاكورة أمام هذه الوضعية المقلقة ومعاناة السكان في سبيل البحث عن قطرة ماء وأمام تدهور الواحات بشكل كبير!!؟

 

الأمر يتطلب اتخاذ إجراءات وتدابير استعجالية لإيجاد حلول ناجعة لتسوية معاناة السكان ومعاناة قطاع الفلاحة خاصة واحات النخيل :

 

أولا: إجراء أولي عاجل، وقد طالبنا به هو ضرورة إصدار قرار عاملي يعتبر إقليم زاكورة منطقة منكوبة وجافة؛ فهذا القرار من شأنه أن يساهم في اتخاد تدابير على المستوى المركزي لحل أزمة استنزاف الماء بإقليم زاكورة؛

 

ثانيا: حان الوقت لإيجاد حل لمشكل الفراغ المؤسساتي في تدبير الماء بإقليم زاكورة وتطالب بهذا الصدد بأحداث وكالة جديدة وكالة درعة ومقرها بمدينة زاكورة لتخطط وتدبر وتضبط استعمالات الماء وتفعيل قوانين الماء؛

 

ثالثا: اتخاد الإجراءات الاستعجالية اللوجيستيكية لتوفير الماء الصالح للشرب للمواطنين باعتباره حقا من حقوق الإنسان؛

 

رابعا: على الجهات المعنية بقطاع الفلاحة اتخاد التدابير الاستعجالية لإنقاذ الواحات؛

 

خامسا: الرفع من الاستثمارات في مجال الماء، وخاصة بناء السدود لتعبئة مياه الفيضانات؛

 

سادسا: حان الوقت لوقف زراعة البطيخ الاحمر، والتي كانت وباء على إقليم زاكورة، حيث لا يمكن لفئة قليلة من الفلاحين أن يتذوقوا حلاوة الدلاح، والمواطنون يتجرعون مرارة هذه الزراعة بهذه المناطق؛

 

سابعا: يجب تثمين الموارد المائية وندرتها وتوجيهها أولا لتحقيق الأمن المائي وتوجيه الماء نحو الزراعات الاستراتيجية في المنطقة والتي هي زراعة النخيل...

 

وفي الأخير أرى أن الحل الوحيد لهذه المعضلة هو أن إقليم زاكورة في حاجة إلى نموذج تنموي جديد يقوم على مبادئ التنمية المستدامة واقتصاد مستدام ومندمج وفلاحة تراعي الخصوصيات المناخية المنطقة وسياحة تراعي كذلك هذه الخصوصية بإقليم زاكورة بشكل عام.

 

ونحن ندق ناقوس الخطر ونحمل كل الجهات من سلطات إقليمية أو الجهات المعنية بالشأن المائي، المسؤولية وضرورة التدخل الاستعجالي لإيجاد الحلول الآنية لتوفير قطرة الماء الشروب للمواطنات والمواطنين وقيام وزارة الفلاحة ببحث حول الوضعية الكارثية التي وصلت إليها واحات درعة، باعتبارها واحات تاريخية وتراثا إنسانيا، وبالتالي إنقاذها قبل فوات الأوان...

 

- جمال اقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة