الأحد 1 أغسطس 2021
كتاب الرأي

محمد العربي هروشي: القضاء و العلاقات الإسبانية في المحك

محمد العربي هروشي: القضاء و العلاقات الإسبانية في المحك محمد العربي هروشي

غدا سيكون الطابق الثالث بمستشفى لوغرونيو محط اهتمام الرأي العام المغربي والإسباني والدولي، حسب مقال ل NAVARRO  JUAN الصحفي بإلبايس الإسبانية  لعدد 31 ماي 2021حيث ،وعن بعد ،سيواجه زعيم العصابة الانفصالية  (البوليساريو) المدعو غالي القضاء الإسباني حول ملف ثقيل ومثخن بجرائم ضد الإنسانية بحسب الأعراف الدولية، و القانون الإنساني الدولي،صك الاتهام، موجه إلى غالي الراقد بالمستشفى الإسباني، بعد أن رفضت في البداية ألمانيا استقباله  لأسباب مجهولة.

ومنذ مدة وبطريقة هتشكوكية كان غالي أدخل إلى التراب السيادي الإسباني، بوثائق شخصية مزورة تواطأت في أمرها الديبلوماسية الإسبانية وشرذمة من جنرالات الجزائر،دون مراعاة الجار الإسباني لأدنى أعراف الديبلوماسية والجوار الجغرافي المشترك للمملكة المغربية،لقد سقط القناع ،عن الحكومة الإسبانية وتلاشت مبرراتها الواهية، تارة بالتشدق بالإنسانية، وتارة  بقولها أنها كانت مهددة بالاحتلال من طرف مهاجرين، عزل وقصر، أرادوا أن يدخلوا الحدود الترابية الإسبانية، ومن دون أدنى خجل ،وهي تعلم أكثر من أي كان، أنها بلد مستعمر وأن استعمارها بات من أقدم و أكثر استعمار تخلفا  على كوكب الأرض ،قام بأفعال وجرائم ضد الإنسانية لا يطولها التقادم ،مترجمة في نسب الإصابة بالسرطانات حسب الإحصائيات الرسمية الوطنية وهو ما حدث في منطقة الريف شمال المملكة المغربية ،بحيث لازالت آثار هذه الجريمة قائمة  لاستعمال إسبانيا أسلحة كيماوية محظورة.

لقد قامت ألمانيا  وفرنسا مؤخرا بتقديم الاعتذار عن جرائمها في كل من نميبيا ورواندا مؤخرا ،فهل ستمتلك إسبانيا الجرأة لتقوم بالشيء نفسه إزاء المغرب؟

على إسبانيا أن تعلم بأننا نحن المغاربة ،لا نذكر الثغرين سبتة ومليلية إلا مقرونتين بوصف السليبتين إضافة إلى الجزر طبعا.

من المؤكد أن المملكة المغربية غضبت وامتعضت لاستقبال انفصاليين على تراب جارها ،وزاد الغضب حدة لما اتضح للدبلوماسية المغربية أن الأمر ليس صدفة ،و إنما من وراء الأكمة ما وراءها :  

حقد تاريخي دفين على المغرب، مخافة أن يتبوأ مكانة إعرابية في خريطة المنطقة على المستوى الإقليمي ،وعلى مستوى التقاطبات الدولية، خصوصا بعد اعتراف أكبر قوة في العالم ، الولايات المتحدة الأمريكية بأن الصحراء (الغربية ) امتداد للسيادة و الوحدة الترابية للمغرب .

إن  استدعاء المغرب لينضم إلى مجموعة الستة حول الهجرة والإرهاب بات عنصرا مهما في معادلة مكافحة الإرهاب والحد من تدفق الهجرة غير الشرعية، والإتحاد الأوروبي يعرف هذا جيدا  كما يعرف كلفة ضمان الاستقرار والأمن بالمنطقة.

إن العادلة الإسبانية الآن مطالبة للاستجابة إلى شكوى الضحايا الإسبان الذين نكل بهم وبأسرهم غالي ،هذا الذي أحاطته الحكومة الإسبانية بالرعاية تحت يافطة البعد الإنساني الذي للأسف، لم تره في أسر ضحاياها من مواطنيها ،والذي بلغ عددهم حسب السيدة لوسيا خمنيث، ابنة أحد ضحايا غالي ورئيسة الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب(ACAVITE )،لقد نكل غالي وعصابته بالكناريين الإسبان الذين بلغ عددهم 281 ضحية ما بين 1976 و 1988 ،ورغم تقدمها بالدعوى غير أنها لم تجد من يستمع إليها وبقي الملف مقبورا تسع سنوات في قمطر دهاليز المحاكم ووزارة الداخلية الإسبانية، منذ 2012 إلى الآن.

كما أن معلومات حصلت عليها صحيفة OKDIARIO تقول بأن 100 من الإسبان جرحوا وعذبوا وقتلوا واختطفوا ما بين 1970 و 1980 من طرف عصابة البوليساريو وبإشراف من قائدهم غالي ،ولم تعترف إسبانيا بهم كضحايا للإرهاب إلا في عام 2006 بحسب الصحيفة ذاتها .

إن ترك الحكومة الإسبانية العدالة تأخذ مسارها هو خطوة أولى لإعادة الثقة المفقودة بين البلدين ،وفرصة للتعبير فعلا عن الاحترام والتقدير الذي تزعم أنها تكنه لجارها الجنوبي ،وإنصاف للضحايا الإسبان قبل غيرهم من المغاربة الذين احتجزهم ونكل بهم غالي إلى اليوم فوق التراب الجزائري بكل صفاقة .

وهل ستمتلك الحكومة الاشتراكية الإسبانية الشجاعة ،بعد كل هذا لتكون في مستوى سلفها لما كان عرابها فليبي غونساليث يقود سفينة الانتقال الدموقراطي في إسبانيا حيث قام بطرد جبهة البوليساريو عام 1985 ؟سؤال جوابه يتكلف به المستقبل.