الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
في الصميم

قلب المغرب في خطر.. حذار من الغزو الأصولي القادم من هوامش البيضاء!

قلب المغرب في خطر.. حذار من الغزو الأصولي القادم من هوامش البيضاء! عبد الرحيم أريري
أهم خاصية يتميز بها النظام الانتخابي بالمغرب، أنه نظام ظالم وقاس. فحزب العدالة والتنمية مثلا، رغم أنه لم يحصل سوى على 7.83 في المائة من أصوات الناخبين بالدار البيضاء في الانتخابات الجماعية السابقة، إلا أنه تمكن من حيازة حوالي 52 في المائة من المقاعد بالعاصمة الاقتصادية، وبفضل هذه "الكمشة" من المصوتين أمكن للحزب الأصولي الهيمنة على القرار المحلي سواء داخل المقاطعات أو داخل مجلس المدينة بالعاصمة الاقتصادية.
وإذا قارنا أصوات حزب المصباح بين انتخابات 2009 وانتخابات 2015 ، سنجد أن أتباع حزب "المصباح" كانوا أكبر مستفيد من توسيع المدار الحضري للدار البيضاء (توسع إلى حدود الأوطوروت المعروفة بالمدار الجنوبي). فالمعطيات الإحصائية الانتخابية تبين أن أكبر نسبة من الأصوات حصل عليها حزب العدالة في مقاطعات الحي الحسني وعين الشق وسيدي مومن، وهي مقاطعات كانت أكبر المجالات التي عرفت إدخال العديد من الجيوب الصفيحية والهشة، بلغت في المجموع حوالي 15 كيلومتر مربع (ما يوازي 1500 هكتار، أي أضيفت حوالي 9 في المائة من المساحة المعمرة بالدار البيضاء).
ويظهر الزحف جليا في مقاطعات الحي الحسني وعين الشق التي حصل فيها «المصباح» على 18166 صوتا و19964 صوتا على التوالي. 
فالحي الحسني عرفت إدماج دواوير لوزازنة ومرسيديس وحمارة ولقلالشة ( سكان هذا الدوار الأخير أعيد إيوائهم مؤخرا)،  وغيرها من التجمعات السكنية الهائلة، فيما عرفت عين الشق إدماج دوار التقلية (أوطوروت المدار الجنوبي قسمت دوار التقلية إلى شطرين: شطر جنوبي تابع لإقليم مديونة وشطر شمالي تابع لعمالة عين الشق)، علما أن دوار "التقلية" يعد أحد أهم الدواوير انتفاخا من الناحية الديمغرافية. وهذا الشطر من الدوار التابع لعين الشق يضم لوحده حوالي 50 ألف نسمة ..
أما في سيدي مومن، فالسبب يعود ليس لإدماج دواوير وتجمعات هشة، بل لخطأ استراتيجي ارتكبه حزب البام بتركيزه على تقديم الخدمات لساكنة سيدي مومن القديم والدواوير المجاورة له، في حين تم إهمال مطالب ساكنة المجمعات الضخمة من قبيل سكان «أناسي والأزهر ومدينتي وسكني إلخ..» مما جعل عددا من قاطني هذه الأحياء ينتقمون من ممثل "البام" ويمنحون أصواتهم لحزبي العدالة أو للأحرار.
وحدها سيدي عثمان التي فلتت من «غزو» حزب المصباح، إذ رغم أن مقاطعة سيدي عثمان عرفت هي الأخرى ضم العديد من التجمعات العشوائية إلى ترابها بعد توسيع المدار الحضري (خاصة دوار الشيشان الذي لوحده يضم حوالي 40 ألف نسمة)، فإن قوة النسيج المجتمعي الذي سبق ونسجه البرلماني محمد حدادي (حزب التجمع الوطني للأحرار) حينما كان رئيسا للمقاطعة في الولاية الجماعية السابقة مكنه من تحصين قلعته الانتخابية ضد الأصوليين.
خارج هذه المقاطعات، فإن حزب العدالة والتنمية حصل على أرقام متواضعة في باقي المقاطعات أو حافظ على نفس الزخم الذي كان يتمتع به (مثلا سيدي بليوط والمعاريف بالنظر إلى أن أهم عمالة كان للمصباح حضورا قويا فيها هي عمالة أنفا منذ انتخابات 2003 إلى2015).
لنأخذ مثلا مقاطعة بنمسيك، فهذه الأخيرة تكاد تكون محفظة باسم «محمد جودار» (عن حزب الاتحاد الدستوري). إذ لم يقو حزب العدالة على هزم جودار في هذه المقاطعة في الانتخابات السابقة، بالرغم من كل التحركات التي قام بها «المصباح» على امتداد 10 أعوام.
صحيح أن محمد جودار استغل قربه من محمد ساجد (عمدة البيضاء السابق)، وقام بتحويل معظم اعتمادات الدارالبيضاء لمقاطعة بنمسيك على حساب الأحياء البيضاوية الأخرى (تزفيت، ملاعب، منح الجمعيات، حدائق، مرافق القرب...). وصحيح كذلك، أن محمد جودار وظف كل أسلحته الجمعوية لنصب «القبة الحديدية» التي أفلحت آنذاك في صد كل «صواريخ» الأصوليين بمقاطعة بن مسيك.
لكن الصحيح أيضا أن «السلاح الفتاك» الذي سبق واستعمله جودار ضد الأصوليين لما كان هو «الحاكم بأمره» في عهد ساجد، انقلب عليه في عهد «البيجيدي» الذي انتقم من محمد جودار و«سد» عليه «روبيني» المشاريع والموارد المالية والصفقات بالدار البيضاء حتى يتم تجفيف منابعه. بالمقابل لجأ "البيجيدي" إلى نفس اللعبة وسخر مختلف موارد المدينة المالية والقانونية والتدبيرية لتسمين قلاعه الانتخابية بالدارالبيضاء من جهة، ولتوسيع حضوره في قلاع خصومه من جهة ثانية، في أفق الانقضاض مرة أخرى على بلدية البيضاء في الانتخابات المقررة في شتنبر 2021.
اليوم مع فتح آجال جديد للتسجيل في اللوائح الانتخابية (من 2 يونيو إلى فاتح يوليوز 2021)، المطلوب من باقي القوى السياسية التحرك لتعبئة مناصريها أو الناقمين على البيجيدي للتسجيل في اللوائح الانتخابية قصد الذهاب للاقتراع في شتنبر 2021، لقطع الطريق على عودة البيجيدي إلى كرسي المسؤولية بالبيضاء وبالتالي الحيلولة دون أن يتحكم أنصار العثماني والعماري في مفاصل مدينة تنتج 33 في المائة من الناتج الوطني الخام.
إذ من العار أن يعود البيجيدي لتدبير شؤون الدارالبيضاء في الانتخابات القادمة ب 156 ألف صوت فقط من مجموع 2.200.000 ناخب بالعاصمة الاقتصادية. 
ومن العار أن يزعم ويدعي أنه حزب يمثل السكان، والحال أنه لا يمثل سوى 7 في المائة منهم !!