الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

الصادق العثماني:  أنواع من التدين المغشوش 

الصادق العثماني:  أنواع من التدين المغشوش  الصادق العثماني
جهل كبير عند المسلمين بفرائض وسنن كتاب الله المنشور"الكون" التي تتماشى جنبا إلى جنب مع فرائض وسنن كتاب الله المسطور "القرآن"، لهذا تعرض مفهوم "الفقه" عندهم للإجحاف والحيف، كما تعرض كذلك مفهوم "الجهاد في سبيل الله" إلى التضييق والإختزال والإنزواء في زاوية مظلمة محددة..! فترى المسلم عموما سخيا كريما في المساهمة في إعمار بيوت الله تعالى وزخرفتها، بخيلا شحيحا محجما في إعمار بيوت الفقراء والأرامل واليتامى والمساكين؛ مع العلم أن كفالة يتيم واحد ترقى بصاحبها وتوصله إلى جوار النبي صلى الله وعليه وسلم في الجنة. عن سهل بن سعد، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا"، وأشار بالسبَّابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا..كما تجد كذلك بعض شبابنا الإسلامي أقوياء في ميادين القتال والتفجير والتخريب، وقيام الليل وقراءة القرآن، وصيام الإثنين والخميس، ضعفاء جبناء في إقامة المرافق العامة، وتشييد المنشآت الإجتماعية والتربوية والتعليمية والصحية، من مستشفيات ومدارس ومعاهد وساحات خضراء، ومؤسسات فكرية وثقافية وخيرية، ترعى الفقراء والمرضى والعجزة وأصحاب العاهات...
 وما أود الوصول إليه هو عدم فهمنا الصحيح لجوهر الدين وروحه، تسابقنا على زخرفة بيوت الله وإنشائها بملايير من الدولارات، ومن ورائنا وأمامنا آلاف مؤلفة من البطون الجائعة تشتكي أمرها إلى الله، وهذا -في الحقيقة- نوع من أنواع التدين المغشوش والفهم المنقوص لرسالة الإسلام الخالدة، التي أتت لتخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ورحمته، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول في كلمة جامعة مانعة: "والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه.