الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
سياسة

نشطاوي: الاتحاد الأوروبي يعي جيدا أن سبتة ومليلية هي مناطق محتلة من طرف إسبانيا

نشطاوي: الاتحاد الأوروبي يعي جيدا أن سبتة ومليلية هي مناطق محتلة من طرف إسبانيا الدكتور محمد نشطاوي، ومشهد لأمن الإحتلال يعنف مهاجرين مغاربة

اعتبر الدكتور محمد نشطاوي، أستاذ القانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن الأزمة بين المغرب وإسبانيا هي أزمة ثقة، وأضاف، في حوار مع " أنفاس بريس" و " الوطن الآن" إن الله حبانا بجارين بئيسين هما الجزائر وإسبانيا. فدائما كان هناك عداء تاريخي مع إسبانيا، وعداء مماثل مع القيادة العسكرية في الجزائر:

كيف تقرأ من زاويتك الأزمة الدائرة بين المغرب وإسبانيا؟

أعتقد بأن الأزمة في كنهها هي أزمة ثقة، فالاتحاد الأوروبي ومعه إسبانيا جعل على عاتق المغرب حماية حدوده الجنوبية. ومعنى ذلك أن يكون المغرب دركيا لأوروبا. صحيح أن هناك مقابلا ماديا، لكن هذا المقابل يكون على حساب معاناة إنسانية. هذه المعاناة الإنسانية تستلزم من الطرف الآخر أن يعي جيدا مصالحه مع شركائه. فعلى إسبانيا أن تحدد هل هي في إطار علاقة صداقة، ومن ثم ما يضر المغرب يضر إسبانيا أم هي علاقة اقتصادية فقط؟ بمعنى هناك تبادل للمصالح. فالجلوس على طاولة المفاوضات لتبيان أي علاقة ينبغي أن تجمع الطرفين ينبغي أن تكون هي محور أي تفاهمات أخرى.

وبالتالي، فلا يمكن لإسبانيا أن تتذرع بوجود أسباب إنسانية وراء فتح أبواب مستشفياتها أمام مجرم حرب متورط في انتهاكات لحقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه تغلق الباب أمام أفارقة ومغاربة يحاولون العبور بحثا عن العيش الكريم وعن فرص اقتصادية أخرى، لذلك وكما قلت إذا كانت هناك شراكة اقتصادية، فعلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي أن يدبرا بنفسيهما مسألة الهجرة، فلا يمكن للمغرب أن يكون دركيا لأوروبا، ولا يمكن للمغرب أن يتحمل تبعات هذه المعاناة الإنسانية للآلاف من الأفارقة والمغاربة الذين يرغبون في العبور نحو الضفة الأخرى. وأعتقد بأن المغرب كان يقوم بهذا الدور إلى حدود الأيام الأخيرة، حيث صرح وزير الخارجية المغربي بأن المغرب حال دون 14 ألف حالة من الهجرة وتصدى للمئات من مافيات الهجرة، وهو ما يؤكد أنه كانت هناك حسن نية من طرف المغرب، وعلاقة صداقة مع إسبانيا. وبالتالي، فإذا كان الأمر بالنسبة لإسبانيا مجرد علاقات اقتصادية، آنذاك يمكن لأوروبا أن تتحمل مسؤولية تدبير شؤونها الحدودية.

إذا عدنا للتوتر الذي سبق أن حصل بين المغرب وإسبانيا بخصوص أزمة جزيرة ليلى المغربية، نسجل أن تدخل الاتحاد الأوروبي آنذاك كان بعيدا عن لغة الترهيب أو أي حديث عن حدود للاتحاد الأوروبي بشمال المغرب كما حصل الآن. فهل للأمر علاقة بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء؟

إذا أردنا تحليل العلاقات المغربية الإسبانية فلابد من استحضار التاريخ، ولابد من استحضار الجغرافيا، ولابد من استحضار العلاقات الاقتصادية. في ما يتعلق بالتاريخ، فأعتقد بأن الله حبانا بجارين بئيسين هما الجزائر وإسبانيا، وداخل هذه الجيرة هناك تنافس وضرب تحت الحزام. فدائما كان هناك عداء تاريخي مع إسبانيا، وعداء مماثل مع القيادة العسكرية في الجزائر. وإذا حاولنا تلمس بعض خيوط هذا العداء لابد من استحضار اعتراف ترامب بمغربية الصحراء، حيث ثارت ثائرة إسبانيا، وتدخلت لدى الاتحاد الأوروبي ولدى مجلس الأمن من أجل الضغط لعقد جلسة طارئة مع ألمانيا، للتأكيد أن الحل يجب أن يكون في إطار الأمم المتحدة، وأن الاعتراف كما جاء على لسان وزيرة الخارجية الإسبانية كيفما كان وحتى وإن تم من قبل قوة عظمى لا يمكن أن يغير في القضية أي شيء. ثانيا، عندما أراد المغرب تحديث أسطوله سواء الجوي أو البحري، وخصوصا عند حصوله على طائرات f15 وf35، وكذلك طائرة « أباتشي»، ثارت ثائرة إسبانيا. وعندما أطلق المغرب قمرين صناعيين ثارت ثائرة إسبانيا. ولما قام المغرب بترسيم حدوده البحرية وترسيم منطقة الجرف القاري ثارت ثائرة إسبانيا. وعندما قام ببناء ميناء طنجة المتوسطي وأثر على ميناء الجزيرة الخضراء ثارت ثائرة إسبانيا. وعندما أعلن عن مناقصة لتطوير ميناء الداخلة ثارت ثائرة إسبانيا.. معنى هذا أن اسبانيا تريد ذلك الجار الضعيف وتحاول اللعب على التوازن بين المغرب والجزائر.

ربما هي مازالت سجينة نظرتها القديمة للمغرب كمستعمرة سابقة؟

طبعا.. هذه هي النظرة التي تؤطر علاقة إسبانيا بالمغرب. فدائما تود أن نكون تحت كنفها وتحت حمايتها، وأي شيء ينبغي أن يمر عبر موافقتها، وتتناسى أنها هي الزبون الأول للمغرب على الصعيد الخارجي للمرة السابعة على التوالي، وحجم المبادلات التجارية يتجاوز أزيد من 15 مليار دولار، وهناك أزيد من 800 شركة إسبانية عاملة في المغرب، وأزيد من 20 ألف شركة تصدر منتجاتها للمغرب. إذاً هناك علاقات اقتصادية مهمة ومتقدمة تجاوزت حتى طبيعة العلاقات الاقتصادية الكلاسيكية مع فرنسا، ورغم ذلك مازال هناك ذلك التوجس من مغربي قوي، مغربي قادر على مقارعة إسبانيا ندا للند.

ماذا عن موقف الاتحاد الأوروبي بشأن ملف سبتة ومليلية إذا استحضرنا تصريح مفوضته الأخير الذي حمل نوعا من الترهيب؟

الاتحاد الأوروبي يعي جيدا أن سبتة ومليلية هي مناطق محتلة، ويدرك أنه مهما طال الزمن أو قصر فسيتم تحريرهما. المشكل ليس في الاتحاد الأوروبي وإنما في بعض المسؤولين الأوروبيين الذين تم تجييشهم من طرف الحكومة الإسبانية للوقوف في صفها في مواجهة المغرب، وهم يعون جيدا الموقع الاستراتيجي والسياسي للمغرب، وأنه قادر على إيلام أوروبا في القضايا الكبرى، والهجرة ليس سوى قضية من القضايا الكبرى. فهناك العامل الاستخباراتي، ونحن نعلم جيدا مساهمة المغرب في هذا الإطار، وهناك ملف الإرهاب، وملف المخدرات، وملف الجريمة المنظمة، وملف العلاقات الاقتصادية وضمنه ملف الصيد البحري. وأعتقد بأن هذه كلها ملفات ينبغي استحضارها، ليس فقط من طرف إسبانيا، بل أيضا من طرف المسؤولين الأوروبيين. وأعتقد بأن التصريحات التي تشير إلى أن سبتة ومليلية هي حدود أوروبية هي تصريحات لا يقبلها لا التاريخ ولا الجغرافيا ولا حتى القانون الدولي، لأنها مناطق متنازع عليها.