الاثنين 14 يونيو 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: فلسطين، حماس، البيجيدي والعدل والإحسان

عبد السلام المساوي: فلسطين، حماس، البيجيدي والعدل والإحسان عبد السلام المساوي

 1- ما يخشاه باستمرار محبو السلام في فلسطين هو الذي وقع مجددا على يد المتطرفين من الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني؛

شهداء عديدون سقطوا ليلة الاثنين على يد إسرائيل في غزة بعد أن أصرت حماس على مواجهة التصعيد المتطرف في إسرائيل بتصعيد لا يستطيع مجاراته وألقت بضعة صواريخ لم تصب أحدا بسوء فردت عليها اسرائيل بقصف قتل العديدين.

حماس تفرح عندما يموت الفلسطينيون. تلك هي الخلاصة التي يتأكد منها متابع هذا الصراع الغبي منذ سنوات، وهي إذ تصدر تلك البيانات التي تنتهي بعبارة "وقد أعذر من أنذر" تعرف أنها لا تمتلك قوة خصمها أو عدوها وأنها ستورط الفلسطينيين مجددا فيما لا قبل لهم به لكنها تفعل ذلك لأنه سر وجودها وكينونتها، والطريقة الوحيدة التي ستصل بها إلى حملة الشعارات وهواة الأناشيد ممن ينتظرون كل مرة جنازة فلسطينية جديدة لكي يشبعوا فيها لطما كاذبا .

فلسطين لن تتحرر بهذه الطريقة الغبية أبدا. والموت الفلسطيني لن يتوقف طالما ظل هذا الغباء الشعاراتي مسيرا اهانه القضية .

نعم مثل هاته العبارات الحقيقية تغضب حملة الشعارات ممن يدعون في صلواتهم على اسرائيل منذ أنشئت لكنهم ينسون الصدق في العمل قبل الدعاء لذلك تتقدم اسرائيل ويتقهقرون هم .

هاته الكلمات لا تعجب لكنها الحقيقة العارية، وهي الصواب كله، وعدم تصديقها وعدم القبول بها لا يعني أنها خاطئة بل يعني أنها أقسى في صدقها من أن يتحملها العقل الهارب الى الشعارات والأناشيد، المغيب عن سبق اصرار وترصد، الهائم في التخيل يعتقده الواقع لأن هذا الأخير غير محتمل بالنسبة له.

ستتحرر فلسطين يوم تكف حماس عن المزايدة بدماء الفلسطينيين، ويوم يخفت صوت التطرف، ويوم يعلو صوت العقل والاعتدال والسلام.

فيما عدا ذلك ستجد النشرات الإخبارية الجائعة لمزيد من الموتى اخبارا كثيرة تبثها تحت يافطة "عاجل" وهي تنتشي بكل هذا الدمار الذي خلفته لنا كل هذه الشعارات.. _من صميم الأحداث_.

 

2- يقول الصحافي يونس دافقير: كما أن لحماس وبنيامين نتنياهو حساباتهما السياسية في التصعيد داخل القدس، يظهر حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والاحسان حسابات سياسية مماثلة في سياق محموم نحو من يكون فلسطينيا أكثر من الآخر !

مع بروز أولى مشاهد الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في المسجد الاقصى، سارع نشطاء الحزب والجماعة إلى حشد أنصارهما في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الصحفية التابعة لهما. حتى هنا الأمر عادي ويتعلق بالتعبير عن مواقف داعمة للفلسطينيين كما جرت العادة بذلك، لكن خلافات الإسلاميين هذه المرة ظهر تأثيرها على أكبر التيارات الإسلامية المغربية .

ولم يتوقف نشطاء الجماعتين عند شعارات دعم الصمود الفلسطيني، بل وظفوا ذلك في التعبير عن مواقف سياسية من "التطبيع" ومن استئناف العلاقات مع إسرائيل، بشكل جعل خطابات التضامن مع الفلسطينيين تبدو مجرد مطية في لعبة سياسية داخلية يحكمها تنازع المشروعيات في القضايا القومية.

وحاول نشطاء كل طرف أن يظهروا أنهم أكثر غضبا وانتصارا للموقف الفلسطيني من غيرهم، وبينما كانت توحدهم الصفوف في السابق، صاروا اليوم منقسمين على أنفسهم في سباق من يخطف القضية الفلسطينية لتكون ملكيته الخاصة وحده .

وبدا التضامن مع الفلسطينيين فرصة للبيجيدي لمزيد من إيهام الناس بأن أمينه العام ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني لم يوقع على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل إلا على مضض، بل إن بعض نشطاء البيجيدي وجدوها فرصة "لرد الصرف" للنظام "الذي أجبر الحزب على توقيع التطبيع".

البيجيدي دعا إلى تنظيم وقفة بالرباط تضامنا مع فلسطين تنديدا بالاعتداءات الإسرائيلية، وهي الوقفة التي منعتها سلطات الرباط بسبب خرقها لقانون الطوارئ الصحية.

وبينما تفرغ البيجيدي لجمع التبرعات المالية لصالح الفلسطينيين، عادت جماعة العدل والإحسان إلى تجريب تحريك الشارع، وهذه المرة من مدينة الدار البيضاء، لكن سلطات الأمن ستمنع مسيرة العدل والإحسان بناء على قوانين الطوارئ الصحية.

 

 3- التيارات الإسلاموية تفتقد إلى الروح الوطنية؛ تحرير أرض مغربية لا يثير فيها أي حماسة أو شهية للتعليق والتعبير عن الشكر لدولتها المسؤولة عن حماية حدودها.

إن الأقنعة التي لبسها الإسلاميون طويلا، وخدعوا بها الكثير من المغاربة، سقطت أخيرا وظهرت حقيقة عقيدتهم الخبيثة، قضية فلسطين أو الأصل التجاري الذي بنوا عليه مجدهم لم يعد ممكنا تخدير عقول البسطاء بها. وبالدارجة المغربية: ساعتهم سالات... ولم يعد لدجلهم أي تأثير لأن المغاربة بدأوا يكتشفون، ولو متأخرين من هم أصدقاؤهم الحقيقيون ومن هم أعداؤهم الحقيقيون. المغاربة بدأوا يكتشفون التقية الإسلاموية، و"غموض" و"التباس" وحربائية الإسلامويين، الفرع المغربي للإخوان المسلمين المنحاز لإخوانه (حركة حماس والاتحاد العالمي لـ "علماء" داعش...) ضد الوطن ومصالحه...

نفهم موقف التيار الأصولي الديني الذي يلعب على وتر التجييش العاطفي، وتيار معاداة السامية، وتهديد اليهود بأنه سيلقي بهم في البحر ذات يوم، وأنه سيبددهم من على سطح الأرض. ونفهم أيضا أن ينجر بعض صغار العقول أمام لعبة التصعيد المستمرة، التي تسبق أي انتخابات سواء في إسرائيل أو في الضفة والقطاع.

لكن لا نفهم كيف يمكن لمن هم في حكم النخبة أن يسقطوا في الفخ، المرة بعد الأخرى، وأن يعتبروا قضايا وطنهم قضايا ثانوية تستحق التهكم والتندر أو تستحق في أحسن الحالات التجاهل وعدم الاهتمام. بالمقابل تتباكى هاته النخبة المزيفة على فلسطين، وتنادي وتدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور، وتمتشق حسام المزايدات الفارغة، هي التي لا تقدم لفلسطين في أفضل الحالات إلا التدوينات أو التغريدات أو الأناشيد المضحكة التي أضاعت بالمناسبة هاته الفلسطين منذ الثلاثينيات من القرن الماضي.

 

 4- نحن بلد من البلدان التي قالت لا لبيع القضية الفلسطينية في لحظة حاسمة وحازمة. لم ننجر حول شيء، ولم نمل لشيء. قلنا ان هاته القضية قضية عادلة يلزمنها استمرار التضامن.

المغرب لا عقدة له في هذا المجال، وما قدمه لفلسطين على امتداد عقود وعقود يكفيه شر التبرير أو شر الدخول بنية حسنة في الحديث مع أصحاب النيات السيئة .

نساند حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، إلى جانب جاره الإسرائيلي وفق حل الدولتين الذي يومن به العالم المتحضر، ندين العمليات الإرهابية التي تستهدف المدنيين من هاته الناحية، وندبن عمليات الاقتحام والتنكيل التي تستهدف المدنيين من الناحية الثانية .

نتمنى أن يعود العقل للحمقى لكي يسود السلام أرض السلام، والبلاد التي اختارتها العناية الإلاهية لكي تحتضن كل الديانات السماوية، وذلك هو قدرها يوم تصبح الكلمة الأخيرة للعقلاء وليس للحمقى الموتورين.

 

هذه هي الخلاصة بكل بساطة وبكل اختصار.

ما عداها نشيد مزايدات جد مزعج في اللحن، ساعدنا على النوم كل هاته السنوات، وأضاع بالمناسبة هاته الفلسطين التي ندعي جميعا أنها عزيزة على القلوب.