الاثنين 14 يونيو 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري:لا يمكن لحقد جنرالات الجزائر على المغرب إفساد الأخوة الثابتة بين الشعبين

محمد بوبكري:لا يمكن لحقد جنرالات الجزائر على المغرب إفساد الأخوة الثابتة بين الشعبين محمد بوبكري
صدر "عبد المجيد تبون" تعليمة يوم الأحد الماضي هو عبارة عن فضيحة مدوية تفضح ما يكنه من أحقاد على المغرب وعلى الشعب الجزائري معا. فقد وصف المغرب بـ" الجار العدو"، ووجه تهديدا لشركات جزائرية تتعامل مع شركات مغربية، لكنه لم يقل أي شيء عن الوضع الداخلي الجزائري، وما يعانيه الجزائريون من مشاكل اجتماعية كارثية، دفعت الشعب الجزائري إلى الخروج إلى الشارع، احتجاجا على أوضاعه المعيشية المأساوية. فهذا الشخص لا يتكلم من تلقاء نفسه، بل إنه يؤمر بقول كل ما يقوله، ما جعل بيانه الأخير يؤكد أنه لا هم لحكام الجزائر إلا المغرب الذي يجندون كل أبواقهم وأزلامهم للتحامل عليه وتلفيق الاتهامات العارية من الصحة إليه. وهذا ما يؤكد أن هزيمتهم أمام المغرب قد أصابتهم بالسعار، ويفيد أن المغرب صار يشكل عقدة نفسية لهم. ما علاقة الخلاف السياسي لجنرالات الجزائر مع المغرب بالتعامل التجاري بين مؤسسات مغربية وأخرى جزائرية؟...
ومن الغريب أنه تم سحب هذا البيان، حيث لم تنشره وسائل الإعلام التابعة للجنرالات، ولا تلك التي اشتهرت بعدائها للمغرب.
وما يعيبه مختلف الفاعلين السياسيين الجزائريين على هذا البيان هو اعتباره المغرب جارا عدوا، وكيانا أجنبيا، لا لشيء سوى لأن بعض الشركات الجزائرية اقتنت برامج معلوماتية طورتها شركات مغربية؛ فالشركات الجزائرية تحتاج إلى هذه البرامج في عملها اليومي، ما اعتبره "تبون" خطرا على أسرار الجزائر، ومسا بمصالحها الحيوية. فما علاقة الأمن الجزائري بشركات التامين الجزائرية؟ وهل أسرار أجهزة الأمن الجزائرية موجودة لدى شركات التامين الجزائرية؟ وما هي أسرار دولة الجزائر؟ ألم يعد كل شيء مكشوفا أمام العالم؟ فالملف الطبي لـ "تبون" كان بيد الأطباء وجهاز الأمن الفرنسيين، ولم تطلع عليه أجهزة المخابرات الجزائرية. أليست أسرار الدولة الجزائرية كلها معروفة اليوم من قبل الأجهزة الغربية؟ ألا يعلم الفرنسيون بكل قرارات حكام الجزائر قبل أن يتخذها نظام العسكر؟ ألا يملون على هذا النظام أغلب القرارات التي يتخذها؟ ألا يستشير حكام الجزائر الفرنسيين في كل خطوة يريدون الإقدام عليها؟ ألا يوجد عملاء لجهات فرنسية في العلبة السوداء لنظام الجزائر، زرعتهم هناك قبل رحيلها وبعد؟ ألم تكن جهات استخباراتية فرنسية وراء عودة خالد نزار إلى الجزائر، وإلغاء الأحكام القضائية، وإبطال كل المتابعات القضائية الصادرة في حقه؟
لقد افتضح أمر جنرالات الجزائر عندما تم تسريب خبر وجود "إبراهيم غالي" في إسبانيا، ما يؤكد انهيار المخابرات الجزائرية التي لم تعد لها أسرار كما يدعي "تبون"، بالتالي إذا كان هذا الأخير يزعم أن للدولة الجزائرية أسرار خاصة بها، فإن هذا يؤكد أنه يوجد على " رأس دولة" لا يعرف عنها شيئا. وللتدليل على ما أقول، لقد سئل الجنرال خالد ذات يوم حول المقاييس التي يعتمدها الجنرالات في تعيين "رئيس البلاد"، فأجاب: "يجب أن يكون هذا الشخص غير ذكي، كما ينبغي أن يكون قابلا للتحكم فيه، حتى لا يهرب بالكرة ويلعب بمفرده في الساحة".
وما يؤكد بشاعة "تبون" هو أنه يسعى دوما إلى التقرب من فرنسا، كما أنه وصف المغرب بكونه جارا عدوا؛ فمن قتل مليون ونصف جزائري؟ ومن استعمر الجزائر لعقود طويلة؟ ومن فتح أراضيه للاجئين الجزائريين أيام الثورة الجزائرية؟ ومن تدرب على أراضيه مجاهدو الثورة الجزائرية؟ ومن تكونت عنده أول نواة استخباراتية جزائرية؟ ومن استشهد رجاله من أجل استقلال الجزائر؟ ومن أدخل السلاح إلى آباء الحركة الوطنية الجزائرية حتى يقاوموا بطش الاستعمار الفرنسي؟ ومن قدم مساعدات مادية لثوار الجزائر؟ ألم يعلن الملك المرحوم محمد الخامس مساندته لاستقلال الجزائر في المحافل الدولية؟ ألم يقم الملك المرحوم الحسن الثاني بإعلان دعم المغرب لاستقلال الجزائر في مختلف المحافل الدولية؟ أليست هناك تسجيلات بالصوت والصورة تعبر عن مساندة هذين الملكين لاستقلال الجزائر؟.... فهل من الأخلاق التنكر لكل ذلك؟
وخلاصة القول أن بيان "تبون" المعادي للمغرب يشكل إنكارا للجميل، ويدل على أنه لا يمتلك فكرا، ولا قيما، ولا معرفة. لقد منح هذا الشخص "مدة" عشرة أيام للشركات الجزائرية لتوقيف عملها بالبرامج المعلوماتية التي طورتها شركات مغربية، مما يؤكد أنه يجهل جهلا تاما كيف تسير الأمور في مجال "معلوميات التدبير"، حيث لا يعرف أن الأمر يتطلب وقتا طويلا، وإلا فإن هذه الشركات ستفقد قاعدة بياناتها كلها، كما أنها ستتوقف عن العمل، ما سينعكس سلبا على ما تقدمه من خدمات، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدانها لزبنائها، ويتسبب في إغلاقها، وتشريد العاملين بها، وما يترتب عن ذلك من مشاكل اجتماعية لن تزيد الوضع الاجتماعي إلا تأزما...
إذا كان حكام الجزائر يعتقدون أن المغرب هو الذي يحرك الحراك الشعبي السلمي، فإن زيف هذا الكلام لن ينطلي على أحد، حيث يعلم الجزائريون والرأي العام الدولي أن افتعال مشكل الصحراء قد كان نابعا من حقدهم الدفين على المغرب. كما أن هزيمتهم أمام المغرب جعلتهم يتوهمون أن قادر على فعل كل شيء؛ فكيف يمكن للمغرب ان يخرج ملايين الجزائريين إلى الشارع؟ أليس الجنرالات هم من نهبوا أموال الشعب الجزائري، ما جعله يعاني من التجويع والتجهيل وانعدام التطبيب؟
ونظرا لكون"تبون" يسعى من وراء بيانه هذا إلى إلهاء الرأي العام الجزائري عبر اختلاق عدو خارجي للجزائر، ما يكشف عن استبداد العسكر، حيث إن الأنظمة الاستبدادية كلما اشتد الضغط عليها لجأت إلى اختلاق عدو خارجي بهدف تخوين من يمارسون الضغط عليها، وتسليط القمع عليهم، واقتيادهم إلى المحاكمات...
لذلك، على جنرالات الجزائر أن يفهموا أنه لا يمكنهم أن يفصلوا بين الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي، حيث أكدت مقابلات كرة القدم بين فرق البلدين، أو الانتصارات التي يحرزها أحد البلدين في المباريات الدولية، أن الشعبان المغربي والجزائري لا يترددان في مساندة أحدهما للآخر، حتى ولو كان أحدهما رابحا، والآخر منهزما؛ فالأخوة تبقى ثابتة في كل الأحوال، والحراك الشعبي عبر عن وعيه بما يكنه النظام الجزائري من عداء للمغرب، حيث صار رموزه ينددون بذلك، ويرفضون دعم حكام الجزائر لميليشيات "البوليساريو"، لأنهم يدركون أن ذلك سبب من أسباب خراب الجزائر...