الاثنين 14 يونيو 2021
كتاب الرأي

عبد الإله حسنين: صيف آخر بدون مخيمات ولا عطلة

عبد الإله حسنين: صيف آخر بدون مخيمات ولا عطلة د.عبد الإله حسنين
مر أكثر من سنة على تعطيل مختلف مصالح قطاع الشباب وتجميد أغلب موظفيها ليس فقط على المستوى المركزي بل أيضا على المستوى الوطني؛ فمؤسسات دور الشباب لا زالت مغلقة وفضاءات التداريب والتكوينات لا علم للبرمجة بها ومنح الجمعيات التربوية ومنظمات الشباب معلقة دون معرفة الأسباب ومشاريع البناء والإصلاح ضلت متوقفة وبرامج التنشيط والترفيه أصبحت في خبر كان واتفاقيات الشراكة غير مفعلة. الشئ الوحيد الذي لا زال يسير على السكة هو الاجتماعات الروتينية وأجور الموظفين وعلاوات المسؤولين.
وبعد كل هذا الصمت الرهيب طلع علينا الوزير المصون بقرار إلغلاء مخيمات صيف 2021، دون سابق إنذار ولا استشارة مع الجمعيات ولا اطلاعه على مختلف المراسلات والاقتراحات التي قدمناها الموسم الماضي وطالبنا بها سواء في مجالات التنشيط الحضوري أو التنشيط عن بعد أو في مجالات تنظيم المخيمات التربوية حسب معايير تم تحديدها ومناقشتها من قبل المختصين والمشتغلين كليا أو جزئيا في مجالات التخييم والترفيه والأوراش والتنشيط الجماعي.
اجتمع الوزير الوصي على ثلاث قطاعات هي الشباب والرياضة والثقافة ولو أنه لا يهتم بقطاع الشباب إلا نادرا، اجتمع برئيس الجامعة الوطنية للتخييم في غياب تام لتجمعات أخرى كاتحاد المنظمات التربوية المغربية الذي يعد قوة اقتراحية أساسية في مجال السياسات العمومية المهتمة بالطفولة والشباب، حتى لا يظهر وحيدا في الصورة الإخبارية، وأعلن قراره الانفرادي الذي يعاقب للمرة الثانية على التوالي ملايين الأطفال والشباب والمئات من الجمعيات التربوية والتنشيطية وآلاف المنشطين والمؤطرين والعائلات المغربية المحرومة أصلا من العطلة، ويحرمهم من الاستفادة من حقهم في التخييم وقضاء جزء ولو يسير من أوقاتهم الحرة مع أقرانهم في مخيمات شاطئية أو جبلية، حضرية أو موضوعاتية...
لقد سبق وأكدنا غير ما مرة على أن الطفولة وباستمرار هي الأمل بالنسبة لبلادنا وهي الهدف من تواجدنا وهي الاستثمار الأفضل بالنسبة للمستقبل. لقد عانت الطفولة كثيرا من تداعيات الحجر الصحي كما أكد ذلك التقرير الذي أصدرته حركة الطفولة الشعبية مؤخرا حول وضعية حقوق الطفل في زمن الجائحة. لا بد لها إذن من وقت عطلة يتحتم علينا جميعا تنظيمه بالشكل الذي يرضي طفولة بلدنا ويجيب على احتياجاتهم الكثيرة والتي تتزايد يوما عن يوم مع تزايد الضغط النفسي عليهم وعلى عائلاتهم، فالاعتراف بحق الطفل في الراحة ووقت الفراغ ومزاولة الألعاب وأنشطة الاستجمام المناسبة لسنه لا يجب أن يضل حبرا على ورق في الاتفاقيات الدولية التي صادق المغرب عليها؛ بل يجب تنزيله على أرض الواقع، فلنرفع صوتنا ونطالب الدولة بحق الطفل في العطلة.
كما أن مثل هذه القرارات المتسرعة والانفرادية التي لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف النفسية لأطفالنا وشبابنا، والوضع المتدهور اجتماعيا واقتصاديا الذي تمر به أغلب العائلات المنحدرة من أوساط متواضعة وفقيرة، ولا تنصت لمقترحات الجمعيات والفاعلين الحقيقيين في الميدان وإن استمعت لهم فهي لا تأخذ برأيهم ولا تجيب على رسائلهم؛ لن تكون في مصلحة البلد وأبنائه ولن تساهم في إشراك الشباب في قاطرة التنمية والديمقراطية والبناء الحقيقي ولن تساعد الجمعيات على الرجوع للميدان قوية ومدعمة ماديا ومعنويا.
وإذ نؤكد على أن الحق في العطلة والترفيه، هو حق مضمون دوليا ووطنيا ومعترف به من طرف مختلف المجتمعات ليس فقط على الأوراق والاتفاقيات بل أيضا وهذا هو المهم، معترف به على أرض الواقع من خلال مأسسة مختلف النشاطات التي تدخل في خانة الترفيه والعطلة من مراكز استقبال للأطفال خلال عطلة نهاية الأسبوع ومراكز التنشيط والترفيه المتواجدة بالأحياء السكنية إلى المخيمات الموضوعاتية والدولية وفضاءات الرياضات المختلفة للممارسة خلال أوقات الفراغ والمؤسسات التعليمية المفتوحة في وجه المنشطين التربويين لمرافقة الأطفال خارج أوقات الدراسة وغيرها من البنيات التحتية المرتبطة بمختلف الفئات العمرية وذوي الاحتياجات الخصوصية. وللحفاظ على هذا الحق وتنزيله لا بد من العمل على فتح حوار وطني حول البدائل الممكنة لتنشيط صيفي يضمن الحق في العطلة لأطفالنا وينفس بعض الشئ على عائلاتهم في هذا الزمن القاسي.