الأحد 20 يونيو 2021
جالية

مطواط: "الحريكَ" علامة على وجود اختلالات عميقة تهدد استقرار البلاد

مطواط: "الحريكَ" علامة على وجود اختلالات عميقة تهدد استقرار البلاد يحيى المطواط مع مشهد من حادث مدينة الفنيدق

اعتاد الجميع أن يسمع في نشرات الأخبار أو أن يقرأ في قصاصات الصحافة المكتوبة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن الهجرة السرية بواسطة قوارب الموت التي عرفت تزايداً ملحوظاً، لكن في الفترة الأخيرة اتخذت هذه الظاهرة منحى آخر وأشكالا أخرى "أبدع" الشباب المغربي في كيفية التعاطي معها، حيث رفع عنها مبدأ السرية، إما بتصوير الرحلات غير الشرعية، مرورا بإعلان مواعيد الانطلاق، ووصولا إلى الهجرة الجماعية للشباب أمام مرأى الجميع.

 

ما شهده شاطئ بنواحي مدينة الفنيدق يعتبر حادثاً هو الأول من نوعه من حيث طريقته، حيث ألقى مجموعة من الشباب بأرواحهم في أمواج البحر قاصدين مدينة سبتة المحتلة سباحة، في مشاهد صادمة تدفع لطرح أكثر من سؤال من قبيل: هل أصبح الوطن فعلا قاسيا على شبابه حتى يدفعه إلى التفكير الجماعي في هجرة انتحارية غير مضمونة؟ وكما يقال في ثقافتنا الشعبية فإن "القط لا يفر من دار العرس"؛ فلولا انسداد الأفق والمستقبل المجهول لما أقدم هؤلاء الشباب على الهجرة الجماعية.. فإن كان لا بد للسلطات من فتح تحقيق فيما وقع، فعليها أن تفتح تحقيقا حول العوامل الحقيقية التي دفعت الشباب للتفكير في الهجرة بذلك الشكل غير المسبوق، عليها أن تفتح تحقيقا مع من يستنزف خيرات الوطن ويعبث بثرواته.

 

إن الإقدام على الهجرة "العلنية" بشكل جماعي وبصورة استعراضية، وما قد يسببه من تشويه لصورة المغرب ومن إضعاف لمواقفه في المحافل الدولية في عدد من القضايا، يدفعنا لأن أن نطرح أسئلة أخرى: هل تنظيم هذه الهجرة "السرية العلنية" كان تلقائيا دوافعها هو اختناق اجتماعي، أم وراء تنظيمها جهة ما؟ ولماذا في هذه الفترة بالضبط؟ وهل له علاقة بتورط مخابرات إسبانيا ومعها مخابرات كابرانات الجزائر في تهريب المدعو إبراهيم غالي تحت اسم مزور "محمد بن بطوش"  إلى إسبانيا قصد العلاج؟

ثم أين كانت الأعين التي رصدت تواجد إبراهيم غالي بإحدى مستشفيات إسبانيا، ولم ترصد مجموعة من الشباب قبل إقدامهم على الهجرة الانتحارية بشكل جماعي؟

 

إن هذا "النزوح الجماعي" الذي تعودنا على رؤيته فقط في بلدان دمر الحرب كيانها، أو من أخرى أنهك الجوع شعبها، للأسف أصبحنا نراه حتى في وطننا، مما لا يدع مجالا للشك أن السياسات الحكومية المتعثرة والغارقة هي الأخرى في الفشل، برهنت بالملموس أنها غير قادرة على تدبير مغرب المستقبل الذي نحلم ويحلم به كل المغاربة.

 

ما حدث بشاطئ الفنيدق لا يمكن قراءته بمعزل عن ظاهرة "الحريك" في شموليتها؛ إذ أن الظاهرة تدل على وجود اختلالات عميقة تهدد استقرار البلاد، و هي مظهر من مظاهر أزمة اجتماعية خطيرة فشلت حكومة الوعود والخطابات الشعبوية من إيجاد حلول واقعية للتخفيف من حدتها، لم تجد سوى "الشفوي" والوعود الكاذبة لتغطي عن إخفاقاتها...

 

علينا أن نعترف أن هذه الظاهرة سائرة في الاتساع، ولا يمكن محاربتها إلا برؤية تنموية واضحة وبعدالة اجتماعية تضمن كرامة المواطن وبالتوزيع العادل للثروات، بدل توزيع قفة رمضان الانتخابية.