الخميس 29 يوليو 2021
سياسة

في شأن التراويح..جماعة العدل والإحسان بين شيطنتها للدولة  ودفاعها عن دعشنة المجتمع!

في شأن التراويح..جماعة العدل والإحسان بين شيطنتها للدولة  ودفاعها عن دعشنة المجتمع! مشهد لصلاة التراويح، ومحمد العبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان
إن الحملة التي تستهدف الدولة في شأن صلاة التراويح، هي لا تنفصل عن تلك التي استهدفتها في السنة الماضية مع بداية الحجر الصحي في شأن إغلاق المساجد. حملة الأمس كان  رأس حربتها التيار السلفي/الوهابي، ومعه باقي اللفيف الأصولي، واليوم تتزعم هذه الحملة جماعة العدل والإحسان، بدفع القاصرين إلى الشارع، انطلاقا من بعض الأحياء التي لها بها حضور تنظيمي، ومعها باقي اللفيف من الوهابيين والإخوان.
ومع استهداف الدولة، هناك استهداف من تعتبرهم الأصولية علمانيين استئصاليين، لأنهم ساندوا الإجراءات الاحترازية التي تصب في مصلحة حماية المواطنين من الوباء.
إن تقديم الأصوليين للدولة، وكأنها تتآمر على الدين، رغم وجود إمارة المؤمنين بها، يطرح للتساؤل: لماذا تتوارى "مشيخة العلماء"، عن مهمة البيان والبلاغ؟ والحال أن معظم منتسبي هذه المشيخة من الأصوليين، حيث يفترض تجاوب الباقي منهم في حال اضطلاعها بمهمة البيان. ولماذا هذه الحملة، في ظل الحكومة الملتحية؟ حيث يفترض وجود الأصوليين في الحكم، مانعا من استهداف الباقي منهم، لمشروعية الدولة. صحيح أن حزب العدالة والتنمية انتصر لقرار حكومته، لرفع الحرج، لكن حركته الأم الدعوية، تجاهلت ذلك، بل إن منتسبيها تموقعوا في الضفة المناهضة للإجراء الحكومي .
إن ما حصل من مناهضة الأصولية، لما يستوجبه أمر محاصرة  السلالة المتحورة لكورونا من إجراءات احترازية، يبين حرص هذه الطائفة،  على ممارسة السياسة في الدين، وتزييف انشغالات المواطنين. كما يبين سيادة ثقافة التشدد، في ممارسة العبادة، وهذا من مسؤولية "المشيخة العلمية" التي تكرس ثقافة التشدد، وكأن الصلاة لا تصح إلا في المسجد، ولا تصح في البيوت. وكأن قراءة القرآن لا تصح، إلا بالمصحف الذي في المسجد، وليس بالمصحف الذي في البيت. وهذا يبين فشل التأطير الديني الرسمي، لأن التحكم الأصولي في الحقل الديني، خلق انشغالات مقلوبة للمواطن. وأكيد أن هذه الأولويات المقلوبة في الفقه والسياسة، ستمارس ضغطا على الدولة والمجتمع في اتجاه الصدام. فأين هم الذين يسوقون وهم "النموذج المغربي في التدين"، وقد بلعوا لسانهم، أمام "قومة" العدل والإحسان والسلفيين؟ إنهم يعرفون أنه تحت هذا الشعار، وفي غفلة من الجميع، تم تسويق عكس ذلك، فانكشف الغطاء اليوم. 
إن جماعة العدل والإحسان، التي ركبت التصوف بوسواس المهدوية، وبتكييف إخوانيي سوريا(سعيد حوى)، على عهد مرشدها الأستاذ عبد السلام ياسين، ركبت الآن الوهابية بالجملة وليس بالتقسيط، على عهد أمينها الأستاذ محمد عبادي، رغم اشتمال بنيتها التنظيمية على نخبة مهمة من الأطباء والمهندسين والجامعيين، لكن مواقفها الشعبوية، انزلقت إلى المرافعة عن الدعشنة، والتشقيق على قلوب مخالفيها ممن تعتبرهم علمانيين، والذين تلتقي معهم، وهذا من المفارقات، في الفضاء العام حول العديد من القضايا، وفي "المؤتمر القومي الإسلامي". ويمكن الإشارة هنا في شأن قومتها الرمضانية، إلى خرجات ثلاثة قياديين:
فمحمد حمداوي استبق القرار الرسمي، بأوديو  قدم له أو لخصه بالآتي:"ما يروج عن تعطيل صلاتي العشاء والصبح والتراويح بالمغرب أمر مرفوض، ويمثل استهدافا  مباشرا لدين الإسلام، واستهزاء بمشاعر جميع المغاربة الغيورين على عقيدتهم المحبين لنبيهم صلى الله عليه وسلم". أما منير الجوري فقد تولى رصد الخطابات المناوئة لفتح المساجد، حيث يرى في منتقدي المطالبين بفتح المساجد ،"أن أمثال هؤلاء الاستئصاليين يستهدفون دين المغاربة ويشكلون خطرا عليه، ويزحفون نحو تصنيف شعائره  في خانة التطرف". ويضيف:"وأي علمانية هذه التي يختبؤون وراءها؟". والغريب أنه وضع نفسه في هذا الرصد، بوعي أو بدونه، في خانة المرافعة عن "الدعشنة"،علما أنه يفترض في جماعته أن لا علاقة لها إديولوجيا بداعش، حتى ينفي، أكثر من مرة الدعشنة،"عن كل من طالب بفتح المساجد". كان عليه منهجيا أن يترك  أمر هذه المرافعة للتكفيري،"صديق" وزير الأوقاف ، أبي النعيم مثلا. أما  حسن بناجح، فقد اعتبر  اتهام جماعته بتحريك الاحتجاجات، "إهانة لعموم المطالبين بفتح المساجد".
وبعيدا عن المماحكات، فإن فقه الواقع، لا يمكن أن يتجاهل أن  شهر رمضان، هو شهر قيام الليل، حتى بالمعنى الاجتماعي والإشعاعي، وليس فقط بالمعنى التعبدي المحض. حيث يتحول ليل رمضان إلى نهار، حتى الفجر،في معظم فصول السنة.
وأمام صعوبة الفصل بين ما هو ديني واجتماعي، في دواعي الخروج، فقد سرى المنع على الجميع، حفاظا على صحة المواطنين. وفي ظل واقع نهار/ ليل رمضان، لا يمكن إخفاء الدوافع غير التعبدية، في رفع القاصرين لشعار "الشعب يريد صلاة التراويح".طبعا هناك في هذا النهار الليلي،  متضررون من هذا المنع في معيشهم، ينبغي رفع الضرر عنهم. أما فيما يخص الصلاة، فلا يمكن أن تتعطل بالمرة، في ظل قوله تعالى :" وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ". وهذا من يسر الدين عندنا. وما عدا هذا، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم على المتشددين في الدين ب:"هلك المتنطعون"، قالها ثلاثا.فاعتبروا يأولي الألباب. 
ويستوقفنا  كذلك في  مشهد هذه الممانعة السلفيون. حيث فرض بعضهم، إقامة التراويح في الفضاء العام، وهي صلاة تفتقد إلى منسوب  الطمأنينة لتزكية النفس، فأصبحت أقرب إلى صلاة الخوف في الحروب. بمعنى أن مقيمي تلك الصلاة  جعلوا من أنفسهم مجرد مليشيات محاربة، في مواجهة الدولة. وهذا من الناحية الروحية، والقانونية أمر غير مستساغ. مما يبين أن هناك أولويات مقلوبة، تهدر الطاقات في استنزاف داخلي لا معنى له، علما أن قاعدة تقدير رفع الواقعات للمصلحة والضرورة ،واضحة في باب التقدير الشرعي، لكن أهواء ممارسة الشعبوية في الدين، مع الأسف، تعمي القلوب والأبصار.
والملاحظ في هذا الخضم أيضا، أن الإعلام الحزبي،ةغض الطرف عن هذا السجال، ربما لاعتبارات انتخابية، في حين انشغل بعض الإعلام المستقل بالرد على هذا الانزياح الأصولي. 
ويبقى أن نفسح المجال لتوجهنا الجماعي بالدعاء:اللهم برحمتك الواسعة،ارفع عنا وعن البشرية جمعاء ،البلاء والوباء. "رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ".