الأحد 9 مايو 2021
مجتمع

من يستهدف التراث المعماري الأصيل للمساجد العتيقة بمكناس؟

من يستهدف التراث المعماري الأصيل للمساجد العتيقة بمكناس؟ القرميد الأحمر ليس من خصوصيات المعمار الأصيل لمدينة مكناس

علمت جريدة "أنفاس بريس"، من مصادرها، أن القرميد الأحمر الذي تم تنزيله بساحة زين العابدين بمكناس، هو موضوع صفقة تهيئة المسجد الأعظم بمكناس، من المرتقب أن يتم استعماله في تسقيف المساجد، وهو الأمر الذي يتنافى مع خصوصيات المعمار الأصيل لمدينة مكناس، والذي ظل على مدى قرون يعتمد على تسقيف المساجد بالقرميد الأخضر، والذي تؤكده كل الصور الجوية للمساجد العتيقة لمدينة مكناس (المسجد الأعظم، مسجد النجارين، مسجد للا عودة، مسجد البرادعيين..)، في حين عرفت فاس مثلا بتسقيف مساجدها بالقرميد الأزرق، وآسفي باستعمال القرميد الأحمر.

 

وفي اتصال هاتفي لـ "أنفاس بريس" بصانع تقليدي للخزف، أكد لها أن القرميد الأحمر يتم جلبه من مدينة آسفي، وهو معروف بضعف جودته، ورخص ثمنه، مقارنة بالقرميد الأخضر الذي يصنع يدويا بمكناس. وحسب هذا الصانع التقليدي الذي قام بمعاينة القرميد بساحة زين العابدين، فإن هذا القرميد، وكما يبدو من مظهره بعد تهاطل الأمطار عليه، أنه لم يكتمل نضجه في الأفرنة ويمكن كسره بسهولة، وبالتالي فمن المتوقع أن تتدهور جودته بشكل كبير مع التساقطات المطرية، خلافا للقرميد الأخضر القادر على الصمود أمام تقلبات الطقس.

 

وأبدى محاورنا أسفه الشديد لتداعيات هذه الصفقة على صناع الخزف بمكناس، فبدل من التسويق للمنتوجات التقليدية لمدينة مكناس والحفاظ على طابعها المعماري الأصيل يتم التسويق لمنتوجات مدن أخرى، وهو المعطى الذي تكرر في أكثر من صفقة.. معتبرا إياه بمثابة تحقير للصانع التقليدي المكناسي.

في حين أرجع بعض المهتمين ما يحدث بكون مكناس ابتليت بوجود مقاولات لا تفقه شيئا في التراث المعماري الأصيل الذي يمييز مدينة مكناس.

 

ومن جانب آخر أشار بعض المهتمين بالتراث أن تهيئة مسجد باب بردعاين المعروف بحادث الصومعة الذي أودى بحياة أزيد من 40 مصلي، عرف هو الآخر تلاعبات في الأشغال، نتج عنه استعمال زليج عادي تمت صباغته بدل الزليج التقليدي، وقد كان الأمر موضوع مراسلات رسمية تقدمت بها بعض فعاليات المجتمع المدني لكل من مندوب وزارة الأوقاف وباشا المنطقة الحضرية الإسماعيلية، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، وتم تبرير ذلك من طرف بعض المسؤولين بأن "الأمر لا يحمل أي ضرر، وأن الزليج سيغطى بالزرابي .."

 

وها هي الآن نفس التجربة تتكرر، مما يعني إقبار المعمار الأصيل الذي عرفت به مدينة مكناس، والحكم على عدد من الحرف والمهن التقليدية التي عرفت بها مدينة مكناس بالانقراض.

 

يذكر أن المسجد الأعظم بمكناس يقع بالمدينة العتيقة، وقد أسست القواعد الأولى للمسجد الأعظم أواخر العهد المرابطي (668-869) ثم زاد الموحدون في سعته بعد عام 600 وزينوا أروقته بثريا فخمة صنعت أيام محمد الناصر الموحدي عام 604، وقد أعادوا بناء صومعته بعد أن تهدمت في أعقاب الزلزال الذي ضرب المدينة في القرن السابع للهجرة.

كما تم تجديد المسجد في عهد المولى إسماعيل، وخضع لإصلاحات أخرى في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، حيث جدد الصومعة على إثر الزلزال الذي ضرب المدينة عام 1756.