السبت 12 يونيو 2021
فن وثقافة

خولة فرحات: حكاية الأندلس.. الجزء الثالث 

خولة فرحات: حكاية الأندلس.. الجزء الثالث  خولة فرحات فنانة مسرحية وباحثة في التراث الشعبي
بعد موقعة وادي بِرباط اتّجه طارق بن زياد إلى اشبيلية المدينة المجيدة التي فتحت أسوارها بسهولة بدون قتال واكتفت بدفع الجزية، بعدها توجّهَ قائد المسلمين لفتح مدينة أخرى، وهي "إستجة" أو ecija بالإسبانية مثلها مثل إشبيلة ووادي برباط، تقع في الجنوب ولكنّ أستجّة هذه لم تكن بسهولةِ اشبيلية فقد قاتل فيها الجيش الإسلامي قتالاً شرِساً وخارت قوى القوط مرة أخرى أمام جيش طارق بن زياد، وقبل أن ينتصر عليهم هذا الأخير صالح النّصارى على الجزية. هنا غادي نوقف باش نشرح ليك الفرق بين "فتح المدينة بالقتال" و"المصالحة على الجزية":
- غادي تفتح المدينة بالقتال وتربح المعركة تأخذ كل ما لديهم 
- المصالحة على الجزية هي أنّك تملك ما تملك وتدفع فقط الجزية كل عام (بغيتي تعرف شنو هي الجزية و بكم تُقدّر وشكون كايخلصها سير لگوگل غادي تلقى شرح مُفصّل عليها)  
عجيييب أمر طارق بن زياد دابا بقات ليه غير 9000 جندي فالجيش عندما صالحت إستجة على الجزية مات ليه لي مات وهوكّاااك دار واحد العملية خطيرة هي أنه أصبح يُرسل سرايا، يعني فرقا صغيرة من الجيش مؤلفة من 700 رجل تقريبا اللي سيفطها لقرطبة ولي مشات لمالقا ولي مشات لمرسية، تقريبا كل المدن الموجودة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وينطلق هو بالجيش الرئيسي إلى الشمال في اتجاه طليطلة التي كانت آنذاك عاصمة الأندلس في ذاك الزمن (وا راه يديها زعيم ولا كريم ولا مرضي الواليدين)  واش كتتصورو أن مدينة قرطبة على عظمتِها فتحت بسرية صغيرة من جيش طارق بن زياد.. غريب هادشي 
بن زياد وهو في طريقه إلى الشمال الأندلسي فتح مدينة جيّان أيضاً بسهولة بالغة وعبقرية عظيمة...
موسى بن نصير غادي تجيه الأخبار بأنه فتح مدينة جيّان وخونا غادي لطليطلة. وكما أشرنا في سابق الأجزاء موسى بن نصير ماكتعجبوش الزربة واصلا مهّد للفتح الأندلسي في تأن وحذر شديدين جاااه هادشي لي كايدير بن زياد وهاذ السرعة لي غادي بيها ماااشي حتى لهيه، حيت قبل إرساله كان قد أمره ألا يسرع وألا يتجاوز مدينة قرطبة. ولكن طارق بن زياد وجد أمامه الطريق مفتوحة ومُيسرة ولا يحاوطه خطر النصارى، خصوصا أنهم أصبحوا ضعفاء ويكون من السهولة بمكان أن تفتح طليطلة بالزربة ايوا وعطاها للفتوحات ضاربا عرض الحائط أوامر موسى بن نصير، بل إن قائدنا المبجّل لم يكلف نفسه التشاور مع بن نصير وإعلامه باجتهاده، ذاك يعني ماخداش رأيه ولم يستشره... لطول المسافة لم يستطع موسى بن نصير اللحاق بابن زياد ونهيه عن الدخول إلى طليطلة، هذه المدينة العصيّة جغرافيا لأنها محاطة بالجبال من الشمال والغرب والشرق، وعندها فقط منفذ واحد هو الجنوبي وفيه حصن ضخم والأمر العجيب هو أنه عندما وصل إلى جيش المسلمين فتحت طليطلة أبوابها وصالحت هي الأخرى على الجزية العجب العُجاااب... 
دابا الجيش يتقدم وموسى بن نصير شاعلة فيه العافية أرسل رسالة شديدة اللهجة لابن زياد ماجات فين توصل حتى كانت طليطلة تحت قبضة الجيش الإسلامي، وجاء في الرسالة أن موسى بن نصير أمر طارق بن زياد بالكف عن الفتوحات حتى يأتيه بالمدد والعدة بدا كيوجّد راسو وجهز تقريبا 18 ألف جندي غادي تقولو ليا هو جمع بزز 12 ألف فالأول كيدار لهادو.. اللي وقع أن الناس عندما ذاع صيت طارق بن زياد وبطولاته انهمر الناس من كل فجّ عميق للالتحاق بركب الفاتحين المجاهدين، جاو الناس من اليمن و العراق و الشام...إلخ لمدّ يد العون لجيش المسلمين، وعندما عبر موسى بجيشه الجديد إلى الأندلس داااكشي لي خاف منّو طاح فيه وجد أن النصارى قد انتفضوا في اشبيلية وجهزت العدّة لمهاجمة جيش المسلمين الذي رحل إلى طليطلة و لكنها وجدت أمامها جيش موسى بن نصير يحاصرها السيد تقيييل و عندو نظرة ثاقبة و هنا غادي نكون ضد الرواية التي تقول أن موسى بن نصير عطّل عملية الفتح حسداً ماتنساوش انه قائد على بن زياد وهو من ولاّه على جيش الفاتحين و هو من علّمه الإسلام، فحاصر اشبيلية شهورا وفتحت أبوابها من جديد لموسى وبعدها اتجه للغرب عوض الشمال باش يكمل الفتح ويساعد ويحمي ظهر طارق بن زياد (في الصورة اسفله كاين طريق موسى بن نصير وطارق بن زياد) ففتح مناطق كثيرة منها منطقة ماردا القوطية وحاصرها شهورا لانها كانت مستعصية، وهنا لا تنسى عزيزي القارء أن طارق بن زياد ما زال ينتظر قائده موسى بن نصير في طليطلة كما أمره... فصالح أهل ماردا اخيرا على الجزية و فتحوا أبوابهم، بل وأرسل ابنه عبد العزيز بن موسى بن نصير ليُكمل الفتح في اتجاه الغرب حتى مدينة ليشبونة البرتغالية فيُعتبر فاتح البرتغال هو "عبد العزيز بن موسى بن نصير". 
وأخيرا التقى القائدان موسى وطارق وكان لقاء حارّا وفيه عتابا شديد لابن زياد لمخالفته أوامر القائد الاعلى للجيش.
بعض الكتب ذكرت أن موسى عندما التقى طارق بن زياد وبخه وعنفه وعاقبه عقابا شديدا.. هذا لا يهمّنا في شيء ما يهمّنا إن الرجلين التقيا أخيرا بعد عامين -لم يلتقيا منذ رمضان 92ه حتى ذو القعدة سنة 94ه- بعدها اتجها سويّا إلى فتح الشمال والشمال الشرقي والغربي ومرّا على مدن كثيرة منها برشلونة وسرقسطة...إلخ، فيرسل موسى بن نصير سريّة إلى خلف جبال البيريني التي تقع بين فرنسا وبلاد الأندلس وتمكنت تلك السرية من فتح مدينة تسمى أربونة التي تقع خلف هذه الجبال، وأيضا تمكنت سرية أخرى من فتح بعض المدن الفرنسية في الجنوب الغربي لفرنسا وتم غادي يفتح طولا وعرضا في بلاد الأندلس حتى تمكنا من فتح الاندلس بكل مناطقها في ثلاث سنوات ونصف من 92 ه، حتى أواخر 95 ه ولكن بقا ليهم أقصى الشمال الغربي، خصوصا منطقة تسمى منطقة الصخرة تقع على خليج بيسكي يلتقي هذا الخليج مع المحيط الاطلنتي، هادي المدينة الوحيدة لي ماقدروش عليها بالرغم من حصارهم الطويل لها حتى وصلتهم رسالة من أقصى بلاد المسلمين من دمشق من عند الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين في ذلك الوقت وطلب من القائدين العودة إلى دمشق على وجه السرعة و أن لا يستكملا الفتح، فصُدم موسى بن نصير من هذا الطلب وتساءل كما نتساءل الآن لماذا أمر خليفة المسلمين بالكف عن الفتح والرجوع؟! 
الجواب: 
1- هو أن الوليد بن عبد الملك رأى أن المسلمين توغلوا بشكل مبالغ فيه في الأندلس وخاف من ردة فعل النصارى القوط، خصوصا وأن أغلب المدن صالحت على الجزية 
2- وصل إلى علم الخليفة بن عبد الملك أن موسى بن نصير يريد فتح كل أوربا حتى يصل إلى القسطنطينية بعد أن ينتهي من الأندلس، خصوصا وأن القسطنطينية استعصت على الأمويين في أكثر من مناسبة وداكشي علاش أمر القائدين باش يجيو عندو حيت كان ممكن يقوليه حبس الفتح ومايقولش ليه جي عندي!! 
3- خاف الوليد بن عبد الملك على جيش المسلمين من الضياع والهلاك، خصوصا أنه شاف أنهم واحد النهار غايحتاجو المساعدة، حيث عددهم قليل بزاف و غادي يحتاج الوقت باش يسيفط ليهم المدد  
فعاد موسى بن نصير وطارق بن زياد إلى دمشق واخا كانو باغيين مازال يزيدو فالفتوحات ولكن جاء أمر الخليفة وما عليهما إلا السمع والطاعة 
بعد شهور من السفر من منطقة الصخرة إلى دمشق. وجد القائدان الوليد بن عبد الملك على فراش المرض وتوفي بعدها بمدة قليلة وتولى بعده أخوه سليمان بن عبد الملك الذي كان على فكر أخيه ورفض أن يعيد موسى بن نصير لاستكمال الفتح وأبقى على القائدين في دمشق. 
بعد هذه الأحداث بعام كان سليمان بن عبد الملك يعدّ العدة للحج وكان موسى بن نصير قد اشتاق الى الحج بعد أن قضى سنين كثيرة في الجهاد و نشر الدعوة في شمال افريقيا و رافق موكب الخليفة إلى الحج في سنة 97 ه، فأدى مناسكه وعند العودة مات موسى بن نصير في الطريق بالضبط في مدينة رسول الله، ويدفن إلى جانب صحابة رسول الله. أما عن طارق بن زياد فقد انقطعت أخباره ما معروفش واش رجع للأندلس أو مات في دمشق وإن كانت بعض الروايات غير المضبوطة تقول إنه مات في سنة 102ه، أي بعد خمس سنوات من الرجوع إلى دمشق... ماعرفتش علاش كاين غموض يلف شخصية طارق بن زياد والروايات ماعطاتناش من غير داكشي لي خاصنا نعرفو وكانت المعلومات المدونة عليه شحيحة وقليلة جدا؟! المهم أن هذين الرجلين يرجع لهما الفضل في بزوغ فجر الحضارة الإسلامية في اوروبا وأنهما أسسا لمجد سحيق وتاريخ عظيم رحمهما الله... 
مات موسى بن نصير واختفى طارق بن زياد ومازالت حكايتنا في بدايتها لأن القادم فيه من الجمال والعظمة ما يكفي كلّ الأرض. 
خلّي لامارة ولا راه غاتبعك الحكّة الى يومَ يبعثون. 
خولة فرحات
فنانة مسرحية وباحثة في التراث الشعبي 
روابط الأجزاء السابقة:
الجزء الأول:
https://anfaspress.com/news/voir/79291-2021-04-15-07-32-29
الجزء الثاني:
https://anfaspress.com/news/voir/79345-2021-04-17-10-32-23