الاثنين 2 أغسطس 2021
اقتصاد

إدريس الفينة: من نصب والي بنك المغرب دركيا على الحكومة والبرلمان؟

إدريس الفينة: من نصب والي بنك المغرب دركيا على الحكومة والبرلمان؟ الجواهري، والي بنك المغرب (يمينا) والأستاذ إدريس الفينة

أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم، هذا ما يطبقه كل مرة الجواهري، والي بنك المغرب، خلال ندوات ما بعد اجتماع مجلس بنك المغرب. فعوض أن يسائله الصحافيون عن سياسته النقدية ونجاعتها، يعمل هو على إغراق الندوة بمواضيع بعيدة عن التساؤلات الدقيقة التي يجب أن تتمحور حولها أشغال المجلس والندوة الصحفية التي تليها. هذا الأمر نفسه نلاحظه في التقارير السنوية الذي تنتجها هذه المؤسسة.

 

فخلال الندوة الأخيرة التي عقدها الجواهري، لاحظنا أنه أثار جملة من الإشكالات التي تعاني منها البلاد والتي تحتاج حسب رأيه، حلولا عاجلة حسب درجة استعجاليتها.

 

كما أكد أن الأوراش التي تم إطلاقها، ومنها التغطية الصحية، تتطلب تمويلات كبيرة لا تتوفر الدولة عليها !

 

ما أثار انتباهي هو أن هذا الموظف الكبير للدولة، قدم رؤيته الخاصة لجودة عمل مؤسسات دستورية أخرى منها من لها وصاية عليه أو تقوم بمساءلته كالحكومة والبرلمان. وهو أمر غريب، بل طالب بأن تقبل الأحزاب بنتائج الانتخابات وهو ما يمثل قمة عدم التحفظ الذي يستوجبه موقعه الاعتباري داخل هرمية الدولة.

 

كان على والي بنك المغرب التركيز على الاشكاليات المتعددة المرتبطة بالقطاع الذي يشرف عليه، والتي نذكر منها:

 

- مسألة إنتاج القروض التي تبقى جد ضعيفة في المغرب والتي تؤثر على التنمية بشكل كبير؛

- مسألة الاكتناز وعدم ثقة الزبناء في الأبناك، كما سبق للوالي أن أشار إليه سابقا دون أن يقترح أي حل؛

- ضعف الاستثمار الخاص واتجاهه نحو قطاعات ضعيفة المخاطر وعدم قدرة الاقتصاد الوطني في خلق شركات رائدة ودولية؛

- ضعف الولوج للتمويل البنكي بالنسبة للأشخاص الذين لا يتوفرون على الضمانات المجحفة التي تطلبها الأبناك التي تشتغل جلها بالودائع البنكية للزبناء كما سبق وأن أوضح تقرير سابق لصندوق النقد الدولي. هذه الضمانات تأخذ شكل عقارات وممتلكات عينية على المقاولة ان تتوفر عليها قصرا؛

- الأداء الرقمي الذي مازال ضعيفا في المغرب، في الوقت الذي اصبح شبه عام في دول أخرى كانت في مستوانا؛

- مخزون العملة الصعبة الذي أصبح يتعدى الحاجيات من الواردات والذي يكلف الخزينة كثيرا والبنك المركزي يحقق من خلاله أرباحا كبيرة؛

- تدبير مرونة الدرهم الذي مازال متعثرا، والذي يؤثر كثيرا على أداء الاقتصاد الوطني؛

- إشكال سعر الفائدة الكبيرة والأرباح التي تجنيها الأبناك. فرغم تراجع سعر الفائدة المركزي لاحظنا أن الأبناك استفادت منه اكثر من الزبناء.

 

هذه فقط بعض الإشارات لإشكاليات كبيرة يحاول، في كل مرة، والي بنك المغرب القفز عليها بإغراق النقاش في قضايا لا تهمه البتة.

 

أقترح على السيد والي بنك المغرب، عقد ندوة متلفزة مباشرة مع ثلة من الاقتصاديين المغاربة حول مسالة السياسة النقدية وأثرها على التنمية في المغرب.

 

(ملحوظة: العنوان من اختيار هيأة التحرير)