الاثنين 29 نوفمبر 2021
فن وثقافة

محمد مشبال في "مدارات".. لا يمكن فصل الدرس البلاغي عن باقي الحقول المعرفية

محمد مشبال في "مدارات".. لا يمكن فصل الدرس البلاغي عن باقي الحقول المعرفية الباحث محمد مشبال (يسارا) والزميل عبد الإله التهاني

في حلقة ليلة الثلاثاء 23 مارس 2021، من برنامج "مدارات"، استضاف الزميل عبد الإله التهاني، الناقد والباحث محمد مشبال ، حيث تناولت حلقة حوار في الثقافة والمجتمع عدة محاور تتصل باهتماماته ودراساته، باعتباره أحد أعلام الدراسات العربية في مجال الأدب والنقد واللغة والبلاغة، وتحليل الخطاب، جاعلا منها ميدانه المفضل في البحث والاجتهاد، على نحو متميز ومتجدد، حظي عنه بإشادات وتتويجات فكرية وازنة، في أكثر من قطر عربي، كانت آخرها نيله جائزة الملك فيصل العالمية للغة العربية والأدب، تقديرا لمجموع أعماله المتعلقة بالدراسات البلاغية الجديدة. وتحدث الباحث محمد مشبال في ضيافة "مدارات" عن أهم مميزات التجديد في الدرس البلاغي المغربي المعاصر، مقدما انطباعاته حول رواد الدراسات اللغوية والبلاغية في المغرب، وفي طليعتهم الأساتذة محمد مفتاح ومحمد العمري وعبد القادر الفاسي الفهري.

 

أكد معد ومقد برنامج "مدارات" الزميل التهاني على أن الدكتور محمد مشبال "قد جعل من الاهتمام باللغة والبلاغة والبلاغة الجديدة مجاله المفضل للبحث والدراسة"، حيث راكم العديد من الإنتاج وأغنى المكتبة المغربية والعربية بمؤلفاته وكتبه التي نذكر منها: "مقولات بلاغية في تحليل الشعر"، و"بلاغة النادرة"، و"أسرار النقد الأدبي" و"البلاغة والأصول: دراسة في أسس التفكير البلاغي عند العرب - نموذج ابن جني" و"البلاغة والسرد: جدل الحجاج والتصوير في أخبار الجاحظ" و"البلاغة والأدب: من صور اللغة إلى صور الخطاب" و"الهوى المصري في خيال المغاربة" و"خطاب الأخلاق والهوية في رسائل الجاحظ: مقاربة بلاغية حجاجية" و"في بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطابات" والعمل الجماعي  "بلاغة السيرة الذاتية " و"الرواية والبلاغة".

 

وأوضح محمد مشبال قائلا: "صعب علي أن أجيب عن سؤال الإبداع.. لماذا لم أكتب إبداعا وكتبت نقدا أو بلاغة.. أي شخص يمتلك موهبة في الإبداع لابد أن يفجرها.. شخصيا شعرت بالرغبة في الإبداع وهذا ما برز في أعمالي ودراساتي.. وانصرفت إلى مجال البحث العلمي"؛ واستطرد قائلا: "في فترة الشباب كنا نكتب إبداعات في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات لكن لم يكن النشر سهلا (في غياب منصات التواصل الاجتماعي المتاحة اليوم) وكل ما كتبناه ظل طي الكتمان". مضيفا "انصرفت للنقد والبلاغة بحكم أني واصلت دراستي الجامعية ولم أتوظف، وذهبت لإتمام دراستي بالقاهرة (مصر) واشتغلت بالبحث العلمي بإخلاص، واستبدت بي هذه الفكرة، لم أكن أتق بأنني سأصل إلى هذا المستوى، لكن كان عندي طموح بشكل متواصل.. لو كانت لدي موهبة في أدبية في الشعر أو في الرواية أو في القصة لأنتجت في هذا المجال، لكن موهبتي ظهرت في كتابات نقدية ".

 

وأفاد الباحث محمد مشبال بأن "هناك مفارقة تعيشها الجامعة المغربية، وهناك انفصال بين الجامعة والواقع" مما دفعه إلى طرح سؤال "ما محل البلاغة من كل هذا العلم العتيق؟" وأسئلة أخرى "بنيت عليها مشروعي البحثي والدراسي لأنتج دراسات حول البلاغة، وأخرجها من إطارها الضيق" على اعتبار أن محمد مشبال كان "يفكر في البلاغة من زاوية مقاربتها للنصوص لأنها جزء من ثقافتنا".

 

وقال الأكاديمي والناقد المغربي، الذي يترأس فرقة البلاغة وتحليل الخطاب في كلية الآداب بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان: "إذا أتيت إلى تطوان لن تجد إلا البلاغة التي طورناها وربطناها بحقول أخرى، لأنها ليست هي البلاغة التي تعلمنا في المدارس والجامعات.. نعلم الطالب بلاغة الفكر المفعم بالتصورات والأسئلة.. وهذا هو الجهد الذي ساهمت فيه". و أضاف مؤكدا "لقد بدأنا نطرح أسئلة جديدة من قبيل لماذا لا تكون لنا بلاغة الشعر؟ ولماذا لا تكون لنا بلاغة الرواية وبلاغة القصة؟ لقد عادت البلاغة من جديد إلى الواجهة واستثمرتها استثمارا جيدا".

 

وأوضح بأن مساهمته النوعية والعلمية بجانب نخبة في موسوعة أكسفورد كانت من اقتراح "زميل مصري اقترح علي أن أشارك في ترجمة موسوعة أكسفورد، وألتزم بتخصصي وكان التنويع أيضا داخل تخصصي، واشتغلت بتفاني وعكفت على الترجمة بدقة وصبر (مع ذلك اكتشفت أخطاء).. اخترت أن أعمل في مجالي وأن أغني المكتبة المغربية بالأبحاث والدراسات في البلاغة.."

 

وقال محمد مشبال "عند عودتي إلى المغرب في نهاية الثمانيات وبداية التسعينيات، انقطعت صلتي بمصر نهائيا، وكنت فكرت في الرجوع لأحاضر هناك وأسمع صوتي للمصريين، وهذا كان شعورا ذاتيا..." وأشار الناقد مشبال إلى كون كتاب (الهوى المصري في خيال المغاربة) "لا يمكن أن أكتبه عبارة عن رحلة أو سيرة ذاتية... كتبت مقدمة طويلة، وخصصت الفصول الأخرى لدراسة صورة مصر في مخيال المغاربة"؛ لذلك يقول ضيف الزميل التهاني: "هناك أعمال أدبية مغربية حاولت أن أدرسها، وأستخلص منها العلاقة بين المغاربة والثقافة المصرية التي انتكست في الفترة الأخيرة... الثقافة المصرية كانت ملهمة للمغاربة.. حاولت أن أبرز كيف يمكن لثقافة أن تبني ثقافة أخرى...

 

وعن الدرس البلاغي قال محمد مشبال: "البحث البلاغي المصري عاش أزهى فتراته في الستينيات والسبعينيات، وكانت فترة الثمانينات نهاية جيل قوي"؛ وأوضح بأنه "كنت أشعر بتلك النهاية لأنني كنت على صلة بالثقافة المغربية.. حصلت على الماجيستر بمصر وعدت للمغرب رغم إلحاح أساتذتي أن أستمر لأحصل على الدكتوراه في وقت وجيز لكنني رفضت وفضلت أن أعود إلى المغرب وأن أعكف على الاغتراف من معين الدرس البلاغي والنقدي المنتعشين في المغرب.. فلا يمكن أن نفصل الدرس البلاغي عن باقي الحقول.. عدت لكي أستفيد من الجو الثقافي المزهر والصاعد في بلدي".

 

"لقد جربت أدوات نقدية ليست سائدة في الثقافة المغربية وكل كتاباتي هي في مجال البلاغة من أجل إثارة أسئلة جديدة، أبحاثي تتسم بالأصالة ولا أحاكي الأسئلة الجاهزة.."، يقول الأكاديمي والناقد محمد مشبال.. وشدد على أنه "لم أختر في حياتي أن أكتب في مجال يكون سائدا أو رائجا، أو أن يحقق لي رواجا...كنت أفكر في كيف أطور هذه الأسئلة.. حتى تدريسي للنقد العربي في الجامعة لم أرتكن فيه للمراجع الجاهزة".

 

وقال عن الناقد محمد العمري: لقد فتح مجال البلاغة على آفاق جديدة في المغرب وشجعنا على المضي في التجديد. أما محمد مفتاح فهو عصامي كبير جدا؛ وعبد القادر الفاسي الفهري مفخرة المغرب الذي نقل الثقافة المغربية نقلة عالمية.