الأربعاء 4 أغسطس 2021
كتاب الرأي

محمود التكني: طهران.. برلين وواشنطن وقضية الصحراء المغربية

محمود التكني: طهران.. برلين وواشنطن وقضية الصحراء المغربية محمود التكني
قال الله تعالى: (فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم) إن موقف كل من ألمانيا نسبيا وإيران خصوصا من وحدتنا الترابية ما هو إلا عبارة عن جعجعة بلا طحين، فإذا ناقشنا موقف ألمانيا فإن مطالبتها إدراج قرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بأروقة الأمم المتحدة لمناقشته مجانب للصواب، لأن القرار الأمريكي قرار سيادي وقانوني ومنبثق عن قناعة بعد عقدين من التريث، فالقرار الأمريكي ليس وليد الصدفة، فقد برز ضمنيا منذ إدارة "بيل كلنتون" بتأييدها مبادرة الحكم الذاتي وأيده الرئيس "أوباما" وتوج بقرار رئاسي في عهد "ترامب" وزكته إدارة "بايدن"، هذا من حيث الشكل أما موضوعا فهو يصب في إطار تسوية الملف بحل سياسي متوافق عليه ألا وهو الحكم الذاتي الذي جاء عبر مبادرة ملكية سامية سنة 2007. أما الموقف الإيراني فهو ليس غريبا حيث يرجع إلى الإرث التاريخي المشحون بين إيران والمملكة الشريفة وهو يدخل ضمن العداء الذي سببته استضافة الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه للشاه بعد انقلاب الخميني على الملكية، كيف لا يستقبل الشاه- رغم أن هذا يبقى شأنا داخليا- وهو ملك انقُلب على حكمه، فقد طبق رحمة الله عليه، قولة ارحموا عزيز قوم ذل من منطق إنساني، هذا هو السبب الأول للعداء. و السبب الثاني هو منطق صديق عدوي عدوي وهذا منطق خاطئ هو الآخر، ولم تخف إيران أبدا عداءها للمملكة قط حيث قام أفراد من جيش- وليس مقاومين كما يدعون- أذنابها بتدريب مرتزقة البوليساريو فوق التراب الجزائري وهذا عداء واضح لمصالح المملكة.
 
إن حق تقرير المصير الذي انبثق من حقوق الأقليات كشرط أساسي لتحقيقه ينتفي في الصحراء المغربية خصوصا وأنه ليس هناك إجماع حول تمثيلية القبائل في القيادة لأن المكون السكاني بالصحراء المغربية مزيج من القبائل تجوب كل الصحراء بحثا عن الكلأ والماء لماشيتها وإبلها متناحرة في ما بينها في ما يسمى في الثقافة الحسانية بالغزي، بهذا فإن حق تقرير المصير غير وارد في هذا الملف المفتعل، إلا أن الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، قبل بمخطط المبعوث الأممي بإجراء استفتاء حول الصحراء وفي سنة 1997 بهويستن الأمريكية تم الاتفاق على معايير تحديد الهوية وبما أنه اتفاق برعاية الأمم المتحدة فإنه يلزم طرفي النزاع المغرب والبوليساريو إلا أن عملية تحديد الهوية سادتها خروقات عدة من الطرف الآخر، ولكي لا أفتري على البوليساريو وهذا ليس من عادتي فإنه سبق لي أن حددت هويتي أمام اللجنة الأممية سنة 1999 بمكتب الرباط ضمن لوائح قبائل H61 وكان ممثل البوليساريو رجلا يدعى محمد نافع ولد الجيلالي من قبلية أيت وعبان كان عمره آنذاك لا يتجاوز الأربعين سنة، فكيف لأربعيني أن يحدد هوية الشيوخ الكهول الذين تتجاوز أعمارهم السبعين سنة وربما الثمانين أو اكثر؟ هذا خرق واحد من بين عدة خروقات من طرف البوليساريو، أما ممثل المغرب في اللجنة الأممية، الرجل الوطني الذي أعطى الكثير للوطن وأبلى بلاء حسنا، فهو محمد صالح التامك من قبيلة إداوتية. بهذا فإن الاستفتاء حول تقرير المصير تمت عرقلته من طرف البوليساريو نفسها، ونظرا لتوقف عملية تحديد الهوية فهذا الخيار أصبح متجاوزا ولا يعنينا أصلا في الوقت الراهن، لأن الأحداث تسارعت والمواقف روجعت. وقد أجمع المنتظم الدولي على جدية المبادرة الملكية للحكم الذاتي كحل سياسي متوافق عليه توج مؤخرا بالقرار القانوني الأمريكي.
أما عن موقف برلين فهو تغريد خارج السرب، ولا أحد ينكر أن ألمانيا قوة اقتصادية عالمية لكن ليس لها تأثير سياسي في المنتظم الدولي، وإذا لم تكن حاضرة في الملف الليبي فهذا لا يبرر موقفها الأرعن الذي لن يؤثر في عدالة قضيتنا الوطنية لأن المغرب والحمد لله سيد قراراته، ولا ينتظر الضوء الأخضر من أي طرف لاتخاذ أي منها في إطار دبلوماسي هادئ غير مندفع بفضل تعليمات وتوجيهات الملك محمد السادس.
محمود التكني، أستاذ التعليم العالي بجامعة مولاي اسماعيل، وباحث في قضية الصحراء المغربية