الثلاثاء 11 مايو 2021
سياسة

إبراهيم مراكشي: اعتماد التصويت على أساس القاسم الانتخابي سينتزع المقاعد من الأحزاب الأربعة الأولى

إبراهيم مراكشي: اعتماد التصويت على أساس القاسم الانتخابي سينتزع المقاعد من الأحزاب الأربعة الأولى إبراهيم مراكشي
اعتبر ابراهيم مراكشي، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، أن انتفاضة حزب العدالة والتنمية ضد قانون القاسم الانتخابي بناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، "منطقية نظرا لكون هذا النمط الانتخابي لا يصب في مصلحته، ومن شأنه أن يقلص عدد مقاعده النيابية ما بين الثلث إلى حدود النصف".
واستطرد مراكشي، قائلا: "ليس فقط حزب العدالة والتنمية الذي سيتضرر، إذا أخذنا بعين الاعتبار نتائج الانتخابات البرلمانية السابقة، أربعة أحزاب الأولى ستتضرر بشكل متفاوت لفائدة الأحزاب، التي كان لها وزن في الماضي، كالاتحاد الاشتراكي، وكذلك الأحزاب "المتوسطة"، وذلك بغض النظر عن طريقة احتساب العتبة.
وبخصوص سؤال عدم اعتراض حزب العدالة والتنمية لقوانين استهدفت القدرة الشرائية لفئات عريضة من المواطنين، أكد الأستاذ مراكشي أن هذه النقطة تحديدا تثير مسألة التحالف الحكومي ومدى انسجام الأغلبية، مما يبرز أن لا رابط قوي يجمع بين أعضاء التحالف الحكومي، وأن المصالح الخاصة المرتبطة بالرغبة في الاستوزار هي التي تحكمت في ذلك، وهي نفس الرغبة التي دفعت مكونات الأغلبية إلى التصويت على هذا القانون المثير للجدل، وهو نفس الدافع الذي دفع حزب العدالة والتنمية إلى التصويت ضده، وإلى الإنزال الكثيف لأعضائه يوم التصويت. "لا أحد يرغب في فقدان مقعده في البرلمان، ولكن لا مشكل في أن يضيفوا مقاعد أخرى. إنها لعبة الكراسي المتحركة. في حقيقة الأمر، ما يحرك حزب العدالة والتنمية هو أنهم لن يعودوا جميعا إلى الولاية البرلمانية المقبلة بنفس العدد، والعكس بالنسبة لبعض الأحزاب الأخرى التي فقدت مجدها، وستستعين بالقانون، وعبر عملية حسابية معقدة، أن تسترجع بعض مقاعدها النيابية المفقودة. لكن ما يحز في النفس في هذا النقاش، أن أي فريق لم يستحضر المصلحة الوطنية"، يقول ابراهيم مراكشي.
ليخلص في الأخير، إلى أن "المشكلة الكبرى بالنسبة لبقية الأحزاب هو أن لحزب العدالة والتنمية كتلة وفية تصوت عليه بغض النظر عن التقلبات السياسية، مما يبوئه الصدارة، خاصة في ظل وضعية العزوف السياسي. إن اعتماد التصويت على أساس القاسم الانتخابي سينتزع المقاعد من الأحزاب الأربعة الأولى، وإن كانت العدالة والتنمية الأكثر تضررا، وسيتيح للأحزاب الأخرى أن تتنافس على هذه المقاعد. بلغة الأرقام، ستتراجع حصة حزب العدالة والتنمية في البرلمان في حدود أقصاه 30 في المائة، وهذه في حد ذاتها مجزرة في حق الحزب، وبقية الأحزاب الثمانية الأخرى في الترتيب ستشهد ارتفاعا في عدد مقاعدها في حدود 10 في المائة، أي أن 30 في المائة التي سيفقدها حزب العدالة والتنمية لن يستأثر بها حزب واحد معين أو حزبين، وإنما ستوزع على ثمانية أحزاب، الشيء الذي سيزيد من بلقنة المشهد السياسي وعبثية المشهد الانتخابي.
بعض الأحزاب تعتقد أن بهذه الطريقة ستزيح حزب العدالة والتنمية من تصدر الانتخابات المقبلة، وهذا غير صحيح، ستتقلص مقاعده، لكنه سيظل في الصدارة، لا لشيء سوى لأن بقية الأحزاب ضعيفة، وكتلتها المصوتة الوفية ضعيفة وغير مستقرة. لذلك نتوقع انتخابات برلمانية حامية الوطيس ومفاوضات لتشكيل الحكومة أعقد وأصعب من الحكومة السابقة، والأخطر نسبة عزوف انتخابي قد تكون الأكبر في تاريخ الانتخابات بالمغرب".