الخميس 22 إبريل 2021
كتاب الرأي

عبد الواحد الفاسي: علال ومحادثات "إكس ليبان"

عبد الواحد الفاسي: علال ومحادثات "إكس ليبان" عبد الواحد الفاسي

إن البحث في التاريخ عمل شيق وممتع في حد ذاته، لكنه صعب جدا بالنسبة لغير المتخصص. وبالرغم من ذلك حاولت وقررت الغوص في موضوع يتعلق بمعاهدة "إكس ليبان" نظرا لما تخلل ما رُوي وكُتب عنها من تناقضات ابتداء من التسمية: مفاوضات، محادثات، اتفاقية، موائد... حيث وجدت الكثير من الأشياء التي أذهلتني، بل صدمتني، ولكني، بما أنني لست مؤرخا، فضلت أن لا أدخل في هذا النفق خوفا من صعوبة الخروج منه وخوفا من أن أضطر إلى ذكر بعض الأسماء التي لا رغبة لي في المساس بها، وعدت إلى ما يهمني بالأساس ألا وهو موقف علال الفاسي من هذه المحادثات ولماذا كان ضدها ولأُؤكد هذا الموقف انطلاقا من بعض ما كَتَب مقتصرا على ثلاثة مصادر: 1) كتاب "الديمقراطية وكفاح الشعب المغربي من أجلها"، 2) قصيدة شعرية تحمل عنوان "إليك رسول الله"، 3) رسالة جوابية لـ "غارسيا فالينيو Garcia Valiño ".

 

انطلاقا من هذه المصادر نجد الأجوبة على كثير من الأسئلة، ولكن أيضا -وهذا مهم- بعض المؤاخذات الموجهة إلى بعض الإخوان الذين شاركوا في هذه المحادثات. ونجد كذلك -في القصيدة بالخصوص- كثيرا من الصعوبات التي كان يعانيها من خارج ومن داخل الحزب. الشيء الذي يؤكد أن الشعر عند علال، كان بمثابة متنفس (exutoire) أفضل من كل الأطباء النفسانيين؛ وهو الرجل الذي كان يتحمل الكثير وكان لا يتوقف عن العمل. أليس هو من قال: "لن أموت قبل أن أموت".

 

كل ما سنتطرق إليه ونستعرضه في هذه الورقة يؤكد أن علال كان يرفض مبدأ محادثات "إكس ليبان" وأن هذا الرفض كانت له دوافعه وأسبابه وقد عبر عنه بوضوح ثابت من خلال كتاباته، وهو ما سنستخلصه -على الخصوص- من المصادر المشار إليها آنفا.

 

سنبدأ بالرسالة الجوابية التي بعثها إلى الجنرال "غارسيا فالينيوGarcia Valiño " (مندوب اسبانيا السامي في المغرب)، جوابا على تساؤل حول عدم التعرض للموقف الاسباني الرافض للاعتداء الفرنسي على السلطان في بلاغ مؤتمر روما . وما يهمنا في هذه الرسالة هو ما جاء به بخصوص محادثات "إكس ليبان" وما ارتبط بها من اجتماعات ورحلات مكوكية وتبيين الموقف الحاسم للزعيم علال .

 

الفقرة التي سأدلي بها -والتي تضم بعض اللوم المبطَّن- أبلغ تعبيرا وأفضل من أي تحليل يسعى إلى تبرير مواقف المشاركين في هذه العملية. يقول علال: "لقد كانت (استشارات إكس ليبان) مرتجلة، اضطر (الإخوان) إليها لأنهم يرون من المصلحة الاستمرار في الإقامة داخل المنطقة السلطانية خدمة للقضية من الداخل وقد أعربوا لي في محادثتهم عن تمسكهم بالمبدأين، رجوع السلطان وإعلان الاستقلال ".

 

وبعد ذلك يعطي الأسباب الرئيسية التي تجعل مشاركته غير ممكنة إذ يقول: "ولست أذيع سرا إذا قلت أني شخصيا رفضت الانتقال (لسويسرا) كي اشارك في هذه المحادثات ولو من بعيد لأني اعتقدت أن فرنسا لا ترمي من ورائها إلا إلى تغطية ما تقوم به من قمع شديد في (وادي زم) و(خنيفرة) وغيرها من المراكز التي كانت محط أعمال الإبادة الفرنسية".

 

ولذلك رأى الإخوان من المناسب عقد اجتماع في (روما) لدراسة المسائل القائمة وتقريب وجهة نظرهم مع علال، ولكنه رفض الحضور لأنه "غير موافق على القبول المبدئي لمجلس الوصاية على الطريقة التي يريدها الفرنسيون" وهكذا لم يتم في الواقع اجتماع (روما).

 

أظن أن أهم ما كُتب والذي يؤكد على رفض علال الفاسي لـ"إكس ليبان" هو ما جاء في كتاب "الديمقراطية وكفاح الشعب المغربي من أجلها"، حيث يبين الحيثيات والمعطيات التي جعلته يرفض "إكس ليبان" وكذلك المضاعفات الناتجة عن هذه المحادثات، إضافة إلى الدور السلبي الذي لعبه السياسيون في هذا الإطار -معتبرا أنه (علال) كان في هذه المرحلة مقاوما وليس سياسيا- بعد ارتكابهم كل هذه الأغلاط، ولو عن حسن نية، وذلك عن جهل بالأمور التي كانت تُهيأ من قِبل الطرف الآخر. الأغلاط التي أدت بنا إلى ما نحن فيه الآن. ويقوم بالتالي بنقد ذاتي للحركة ليخلص إلى هذا السؤال المُسَكِّن: "من المسؤول إذن عن هذا ؟ لا أحد وكل واحد ".

 

في البداية يتطرق "لعهد المقاومة" الذي وُقِّع مع نخبة من ممثلي المجلس الأعلى للمقاومة المغربية بمدريد في الذكرى الأولى لعشرين غشت أي 1954 وقال عنه: "يسعدني أن أفشي هنا سرا لم يُدَع". وفي هذا العهد تم الاتفاق على أن "الهدف الذي نرمي إليه من عملنا النضالي هو :

- عودة محمد الخامس لعرشه

- إعلان استقلال المغرب

- توحيد المناطق المغربية

- تحقيق النظام الدستوري في البلاد.

ومعنى هذا التزام المقاومين بالعمل على إنجاز هذه المطالب الأربعة.

"وأن عهد المقاومة لا يخيس."

واعتبر علال أنه لو سارت الأمور على الدرب الذي وضعه المجلس الأعلى للمقاومة (الذي كان يرأسه) لما وقعت بعض الأغلاط التي مازلنا نعاني منها حتى الآن. ويشرح أن فرنسا أيقنت انها مضطرة للاعتراف بالاستقلال فبدأت تقوم بأعمال تتيح لها الإبقاء على "نوع من الهيمنة المعنوية تحمي بها استعمارها الاقتصادي"، فأطلقت سراح قادة الوطنية المغربية من السجن واتصلت بالآخرين الذين كانوا في فرنسا ، و"خلقت جموعا من المخلصين الذين يرغبون أن يكونوا وسطاءَ خيْر من مغاربة وفرنسيين".

 

المؤاخذة الكبرى في حق هؤلاء المخلصين: "كان هؤلاء لا يعرفون شيئا عن المقاومة و أجهزتها وعن المجلس الوطني للمقاومة . فكان المنطق يقضي عليهم أن يردوا الأمر إلى الذين كانوا في العمل المباشر. أو على الأقل يرفضون كل مذاكرة إلا بعد الاتصال بإخوانهم وبرئيس الحزب ".

 

ويقول علال: "لو فعلوا ذلك ما وقعوا في مصيدة إكس ليبان". نلاحظ أن هنا يسميها مصيدة. ولكن يحاول إيجاد مبررات يقول فيها: "وأعرف حسن نية إخواننا الذين كانوا يعتقدون أن عملهم ليس إلا مواصلة لكفاحهم السياسي". لكن جو الإرهاب الداخلي الذي كانوا فيه ما كان يسمح لهم، مع شجاعتهم وبطولتهم وإيمانهم، أن يطلعوا على الغيب ويعرفوا القوة التي كانت من ورائهم: قوة المقاومة وقوة جيش التحرير المغربي الجزائري الذي لم يكن قد دخل للعمل بعد. ولو عرفوا ذلك لما بالَوا بموائد "إكس ليبان" الصغيرة ومَن حولَها. ولكن هذا لم يقع. وفي "إكس ليبان" صنع الفرنسيون التناقضات التي ظهرت في الحكومة الأولى للاستقلال .

 

أما القصيدة التي سنتكلم عنها كمصدر ثالث فهي بعنوان "إليك رسول الله" نظمها في سنة 1973 وهي قصيدة شاملة تحث على الرجوع إلى الله ورسوله، وتتطرق في نفس الوقت إلى كل المشاكل التي عرفها المغرب بعد الاستقلال وكذلك إلى عدم الانضباط في قرارات بعض الوطنيين قبل وبعد الاستقلال والذين اكتفوا بالقليل بينما كان في إمكانهم الحصول على الكثير مع بعض الصبر والتشاور.

وما دفعنا إلى الإتيان بهذه القصيدة هو أن علال ربط كل المشاكل والخيبات بمباحثات "إكس ليبان". وهو ما يؤكد أنه لم يكن قابلا ولا راض على هذه الموائد. ولن أقدم من هذه القصيدة إلا بعض الأبيات التي تحتاج إلى دراسة معمقة.

 

يستهل علال هذه القصيدة بوضع واستعراض الغاية التي كان أعضاء حزب الاستقلال يريدون الوصول إليها ويقول:

وما حزب الاستقلال أُسـس كي يرى     مُعـيـنًا لـــهــدّام الشــريــعــة مــلأق

ولكن لــتحريــر الــبــلاد وأهـــلِــهــا    وشرعيةٍ في الحــكم من غير إغساق

يقـوم عـلى الشورى المحــقة أمــرُها     تعادلها يـقــضي عــلى كــل إمـــلاق

 

ويَذكر أن العمل كان يسير نحو الفوز حيث كانت عدة آليات تُهيَّأُ من أجل ذلك وبالخصوص:

" فــقــد قُــدت للتحرير جــيــشا ممهِّــدا لــه بفدائيين أهل وفاق "

 

ولكن جاءت محادثات "إكس ليبان" التي أوقفت الوثبة وكان ما كان مع الأسف بمشاركة حزب الاستقلال. وكان ما أراده المستعمر باستقلال ناقص. ويقول علال :

"لقد جرب الخِلان ما كان منهـمُ بأيام " إكس " بعد طـول فــراق "

"فكان الذي شاؤوه حشدُ حكومةٍ مرقـعةٍ مـن كـل لــون وأنـسـاق "

"وكان الذي رام المُعمِّر فُرقـــةً وإفسادها من ثورة ذات مـيـثـاق "

"وأُعلِنَ الاستقلال من بعد نقصِه         أقــالـيمَنا والكــلُّ نشوى كلقلاق "

 

وهذا يؤكد رفض علال لمفاوضات "اكس ليبان" لأنه كان يعرف أنها ستدفع المغرب لقبول استقلال ناقص وأنه سيكون من الصعب الاستمرار في الكفاح من أجل باقي الأراضي. وها نحن لازلنا نتخبط في مشاكل الوحدة الترابية بعد 65 سنة من الاستقلال.

لكن علال لم ييأس واستمر في الكفاح من أجل وطنه الحبيب مع ما وجده أمامه من قِصر النظر. استمر في ذلك إلى آخر يوم في حياته. ويقول بمرارة:

"وقمت أنادي: يا لقومي، موطني         أضيع، فهل مصغٍ لقولي وأبواقي "

" لقــد ضحِكَت قومٌ وقوم تجاوبــوا       معي دون ماجدٍ، ومن غير أطباق "

" وقالوا، حديـث ما سمِعنا بمــثـلـه       ألسنا بالاستقلال أعـضاء أجــواق "

 

أظن أن الرجوع إلى  "اكس" بعد 18 سنة، وبعد كل المصائب التي عرفها المغرب يؤكد أن علال يعتبر أن "اكس" هي الخطيئة الأصلية التي جرَّت وراءها كل مصائب الوطن. وكان علال متطرفاً في الوطنية، لكن لم يكن الجميع في نفس المستوى.

هناك بيتان من نفس القصيدة اخترت تقديمهما، رغم بعدهما عن الموضوع الذي نحن بصدده، يؤكدان المرارة التي كان يحس بها سنة قبل وفاته رحمه الله، يقول فيهما :

"فـقَــدنا مـبادئــنا وضاعـت بـلادنــا      وأضحى ثراءُ الشعب في يد سُرّاق "

" ولـم يبقى إلا الدِّيــنُ سُـلْوةُ مـسْلــمٍ      ودافِـعُـه للـبَـذْل فـي جُــهـــدٍ درَّاق".

 

تلخيصا لأسباب رفض علال الفاسي المشاركة في محادثات "إكس ليبان" هناك أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة.

 

1) من المؤكد أن الفرنسيين كانوا يعتبرون أن علال الفاسي متطرفا ويعلمون أنه لا يقبل أنصاف الحلول، وبالتالي كانوا يرفضون المحادثة معه. فهو يطلب الاستقلال الكامل وعودة بن يوسف إلى عرشه مباشرة ولا يقبل "مجلس العرش" ولا الشخص الثالث؛

2) كانت اللجنة التنفيذية للحزب ومكتبها في باريس تعمل وتتحادث مع الفرنسيين المتنورين ثم الحكوميين من أجل حل مشكلة المغرب دون تنسيق مع زعيم الحزب الذي يضرب على وتر آخر وهو أن المقاومة المسلحة هي الطريق الموصلة إلى الاستقلال الكامل، لا الاستقلال الداخلي ولا الاستقلال المتداخل. (عبد الكريم غلاب )؛

3) كان علال يخشى، وهذا هو ما وقع، أن تجهض المقاومة وجيش التحرير. لأنه لم يكن يثق في نتائجها؛

4) انعدام التنسيق مع زعيم الحزب يعني كذلك انعدام التنسيق مع المقاومة. وهكذا اعتُبر أن الحزب يناضل سياسيا، ولا علاقة له بالمقاومة والعمل المسلح؛

5) أعلن علال رفضه لمحادثات "إكس ليبان" التي تضم إلى جانب الوطنيين، كل الذين خانوا الوطن وساهموا في عزل محمد بن يوسف؛

6) لو حضر علال في هذه الموائد لفشلت لأنه متشبث بأفكاره الاستقلالية الأساسية: "لا مساومة في عودة محمد بن يوسف إلى العرش، لا ضرورة لمجلس عرش يكون تحت نفوذ المقيم العام، لا حكومة إلا الحكومة التي تأخذ شرعيتها من محمد بن يوسف، لا للاستقلال الداخلي أو الاستقلال المتداخل"(interdépendance)  ثم كان عند التزامه مع الثورة الجزائرية باستقلال المغرب العربي جميعه.

يؤكد هذا الكتاب المتواضع ما نعرفه جميعا. ألا وهو أن علال الفاسي كان يرفض مبدأ محادثات "إكس ليبان" في حد ذاتها، وذلك لأسباب متعددة منها شكل وتركيبة الوفد المشارك الذي يمثل الطرف المغربي، ثم غياب ممثلين عن الذين يتواجدون في ميدان النضال (المقاومة) ومشاركة أذناب الاستعمار، إضافة إلى إحساسه بأن أي نتيجة صادرة عن هذه الموائد لن تكون نتيجة مُرضية.

 

لقد كان على حق في كل ما فكر فيه. فكل ما عشناه ونعيشه منذ بداية الاستقلال وإلى يومنا هذا، من صعوبات وإكراهات ومشاكل ناتج عن التنازلات الكبيرة والهامة التي مُنحت في "إكس ليبان" والتي أدت إلى استقلال ناقص ومبتور كما وكيفا.

إن ما وقع في "إكس ليبان" يجعلنا نضع على أنفسنا عددا من الأسئلة التي بقيت وربما ستبقى بدون جواب، من بينها مثلا :

1) لماذا كل هذا التسرع؟

كتب "أندري دي لوبادير (André de LAUBADERE) : "أثناء بضع شهور، ابتداء من الأسابيع الأخيرة (1955) وقع انقلاب عميق في الوضع القانوني (le statut juridique) للإمبراطورية الشريفة (المغرب). من دولة محمية أصبح المغرب دولة مستقلة . وهذا التغيير الكبير له خصوصيات :

       الفجائية ( la soudaineté) ؛

       عدم المرور من مرحلة الاستقلال الداخلي  (l’autonomie interne)؛

       التعقيد (.la complexité).

 

2) لماذا لم يتم إشراك رئيس الحزب ورئيس مجلس المقاومة في التفكير منذ البداية؟ والجدير بالملاحظة أن علال الفاسي كان هو رئيس الحزب (مهما كان اسم الحزب) من 1927 إلى 1937 وكان يلعب الدور الأساسي أثناء هذه العشر سنوات التي تلاها بعد ذلك  نفيُه إلى الغابون لمدة دامت 9 سنوات لتأتي بعدها فترة سلسلة من المنافي "التطوعية"، لكونه كان ممنوعا من الدخول إلى أرض الوطن. فأثناء كل هذه الفترة أصبح يدعى زعيم الحزب بدلا من الرئيس. واستمر الأمر كذلك حتى سنة 1959 (سنة حصول الانفصال داخل حزب الاستقلال) حيث أخذ زمام الأمور بيده وتولى قيادة الحزب من جديد واسترجع اسم الرئيس الذي احتفظ به حتى وفاته رحمه الله سنة 1974 واحتفظ له به الحزب إلى الأبد.

وقد كان الأمين العام للحزب ، والذي كان متواجدا -أثناء انعقاد المحادثات- بالقرب من الحدود السويسرية الفرنسية، يتوصل بكل الأخبار ويعطي رأيه وموافقته عن طريق رحلات مكوكية يقوم بها سي امحمد بوستة.

هل سبب إبعاد مشاركة الزعيم هو أن الاستعمار كان يعتبره متطرفا؟

 

3) إذا أمعنا النظر نجد أن هناك عددا من المنافي "التطوعية" لا مبرر لها رغم أنها كانت إيجابيةً جدا بالنسبة للقضية سواء على المستوى الدولي أو على المستوى الميداني. وضعت على نفسي هذا السؤال بعد أن سمعت بعض الكلام أثناء ممارستي للعمل داخل الحزب. والسؤال هو: هل كانت حقا هذه المنافي تطوعية؟

لقد بدأت ثغرات هذه "الاتفاقية" بالظهور فعليا أثناء مقابلات "لا سيل سان كلو" ( La celle saint cloud)  في 6 نونبر 1955 التي كانت ترمي إلى منح المغرب " وضع ( statut) دولة مستقلة، متحدة مع فرنسا بروابط دائمة لاستقلال متداخل (interdépendance) مقبول بكل حرية ومحدد بدقة".

 

وهذا ما كان يخاف منه علال الذي كان يعتبر أن هذا الاستعمار يخرج من الباب ليدخل من النافذة . لاسيما أن هذه الاتفاقيات كانت تهم كذلك تكوين جيش وطني والذي -حسب ما قيل- ستُقدِّم فيه فرنسا للمغرب يد المساعدة لإنشائه وبالتالي ستبقى، أي فرنسا، داخل هذا الجيش.

أليس هذا هو الاستقلال الافتراضي؟

 

على أية حال، يمكنني القول -بهذا الصدد- أن هناك مناطق من الظل في تاريخ المغرب قد يوضحها ويكشف عنها الزمان.