الجمعة 23 إبريل 2021
سياسة

العميد البحيري.. يكشف معطيات حصرية حول المتاجرة في المساعدات الإنسانية ووضعية المحتجزين بتندوف

العميد البحيري.. يكشف معطيات حصرية حول المتاجرة في المساعدات الإنسانية ووضعية المحتجزين بتندوف العميد يوسف البحيري

تعيش مخيمات تندوف حالة حراك اجتماعي، حيث يخوض المئات من الشباب والأطفال والنساء والشيوخ، نوعا من العصيان والتمرد داخل مخيمات العار للتنديد بالهجمات القمعية التي تقوم بها البوليساريو ضد فئات من المدنيين العزل المشاركين في هذا الحراك الاجتماعي، الذي يندد بالتضييق على الحرية في التنقل والتعبير وسياسة التجويع التي تمارسها قادة الانفصاليين، في حقهم من خلال منعهم من المواد الضرورية للحياة والمتاجرة في المساعدات الانسانية من طرف ميليشيات البوليساريو... ولهذا الغرض استضافت "أنفاس بريس" العميد يوسف البحيري، أستاذ القانون الدولي بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، لتقديم مجموعة من الإفادات في الموضوع.

 

+ العديد من التقارير الدولية تؤكد على أن البوليساريو تفرض حصارا على المدنيين وتحجزهم في معتقلات بالمخيمات بهدف منعهم من التنقل ومغادرة اماكن الاحتجاز، ما هو تعليقك على ذلك؟

- إن الإجماع الدولي حول مقترح الحكم الذاتي يشكل ضربة موجعة للأطروحة الانفصالية وتصدعا قويا في بنيان البوليساريو مما أزعج قيادتها التي تتاجر بالوضعية غير الانسانية للمدنيين المحتجزين بتندوف وبحق الشعب في تقرير المصير كورقة ابتزاز للحصول على المساعدة الإنسانية من طرف المجتمع الدولي، وإنشاء "منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بتندوف" يؤكد بشكل جلي وجود اتجاه قوي داخل ساكنة تندوف وداخل مكونات البوليساريو يؤمن  بمشروعية الاقتراح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء المغربية في اطار السيادة  المغربية.                      

فالمجتمع الدولي يتتبع بقلق شديد ما تقوم به قادة البوليساريو التي تحجز ساكنة تندوف في مخيمات العار والبؤس وتمنع عنهم أبسط المستلزمات الضرورية مما يؤدي الى ارتفاع معدل الوفيات في صفوف الأطفال والنساء وتجويع  المدنيين في تندوف، وهو ما يؤكد بما لا يدعو إلى الشك أن هناك سياسة ممنهجة من طرف البوليساريو تندرج في اطار الاعمال الانتقامية ) (les représailles، بالرغم من أن مقتضيات القانون الدولي الإنساني تلزم الدولة الجزائرية والبوليساريو باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين بإنشاء مناطق وأماكن آمنة تأوي النساء والأطفال والعجزة وتأمين المواد الغذائية ومواد الإغاثة الضرورية لصحة المدنيين والحوامل والأطفال، وهو ما يثير المسؤولية الجنائية الفردية لجنيرالات  الجزائر وللقادة في جبهة البوليساريو.

 

+ في نظرك ما هي ملابسات وتداعيات المتاجرة في المساعدات الإنسانية الخاصة بمخيمات تندوف من طرف البوليساريو والقادة الجزائريين؟

- أولا إن مبدأ تأمين نقل مواد الإغاثة والمواد الضرورية للمدنيين يعتبر قاعدة اساسية في القانون الدولي الانساني، والتقارير الدولية تجمع على عدم وصول مواد الاغاثة للمدنيين بالمخيمات. ثانيا إن منع وصول مواد الإغاثة الإنسانية والدواء للمدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني.

لقد نشر المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال تقريرا يكشف فيه عن عمليات التحويل والمتاجرة في المساعدات الانسانية الخاصة بالمدنيين في مخيمات تندوف، والتي تقوم بها البوليساريو وبعض القادة الجزائريين. ويتعلق الأمر بجريمة منظمة ترتكبها مافيا تشتغل في التهريب والاختلاس من خلال تحويل المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لساكنة مخيمات تندوف.

وخلص تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال، إلى أن المدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف يمثلون أصلا تجاريا يدر أرباحا طائلة على قادة البوليساريو والمتواطئين معهم، من القادة العسكريين الجزائريين. ففي ميناء وهران بالجزائر تصل المساعدات الإنسانية الدولية المخصصة لمخيمات تندوف، وبعدها تقوم مافيا التهريب التي تشتغل تحت قيادة مجموعة من القادة العسكريين الجزائريين والبوليساريو بسرقة المساعدات الإنسانية من الميناء. ويؤكد المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال أن عمليات الاختلاس تعرف عدة اشكال مختلفة. الاول يكمن في بيع ثلث المساعدات الغذائية محليا أو في مناطق أخرى. الشكل الثاني يتجلى في قيام المهربين ببيع المساعدات والأغذية ذات الجودة العالية المخصصة لسكان المخيمات واستبدالها بأغذية ذات جودة أقل، الشكل الثالث يكمن في بيع المساعدات الانسانية على امتداد الطريق من ميناء وهران الى تندوف، والتي يستفيد منها قادة البوليساريو ونخبة من الجنرالات الجزائريين.

وبعد وصول ما تبقى من المساعدات الانسانية الى تندوف، يتم فرزها وتوزيعها على مستودعات التخزين الرسمية والسرية. ورصد تقرير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال وجود العديد من المستودعات السرية تحت اشراف قيادة البوليساريو، والتي تبيع المساعدات الإنسانية الى ساكنة المخيمات. هذا في حين أن المستودعات الرسمية تبقى دائما فارغة ومفتوحة بهدف استقبال الزيارات الاجنبية ومن أجل طلب مساعدات إضافية.

والأدهى من ذلك، يضيف التقرير، أن المساعدات الإنسانية في شكل الاغذية والادوية والاغطية التي تصل إلى مخيمات تندوف يتم بيعها للسكان عوض توزيعها عليهم بالمجان، مسجلا أن غالبية المساعدات تستخرج من التعليب الذي يشير إلى مصدرها باعتبارها مساعدات إنسانية دولية لتوضع في أكياس وعلب لا تحمل أي هوية بغية بيعها في الأسواق الجزائرية والموريتانية والمالية.

ويشير المكتب الأوروبي لمكافحة الاحتيال إلى الأرباح التي تحصل عليها البوليساريو من الدعم المالي لإعادة هيكلة البنيات التحتية بتندوف والتي تبين إنها تتم بفضل يد عاملة مجانية، تتشكل من الأسرى، في الوقت الذي يدفع فيه المانحون الدوليون مقابلا لتمويلها.

ويذهب تقرير اللجنة الأوروبية الى ان الاختلاسات في المساعدات الانسانية منذ أربعين سنة تفسر تضخيم أرصدة قادة البوليساريو وجنرالات الجزائر بالخارج، وحذر من استغلالها في تغذية الإرهاب في تونس وليبيا وعدم الاستقرار الذي يهدد منطقة شمال إفريقيا.

 

+ هل هناك إمكانية المتابعة الجنائية للجرائم المرتكبة من طرف البوليساريو في حق المدنيين المحتجزين بتندوف؟

- طبعا هذه الامكانية متاحة وفق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية من حيث الموضوع وفقا لمقتضيات (المادة5) من نظام روما الاساسي.  فالانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها قادة البوليساريو في حق المدنيين المحتجزين بمخيمات تندوف. إن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني المرتكبة من طرف قيادة الانفصاليين في حق أسرى الحرب المغاربة والمدنيين المحتجزين في مخيمات تندوف، والتي تتجسد في التعذيب والعقوبات الجماعية والاختطاف تتوفر فيها أركان الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، تستدعي تحريك اليات المتابعة الجنائية ضد المسؤولين في جبهة البوليساريو.

والعديد من شهادات الضحايا تؤكد على فصول مأساوية من التعذيب والانتهاكات الجسيمة في سجن الرشيد الذي يضم طبقات تحت الارض بمثابة قبور للأسرى والمدنيين المعتقلين والذين تم استغلالهم في البناء والطبخ والعديد منهم ما زال يحمل اثار التعذيب الجسدي النفسي بفقدان الذاكرة والإعاقة الذهنية والجسدية.

وتشمل الجرائم التي ارتكبتها البوليساريو، حسب العديد من الشهادات والتقارير الدولية، والتي أدت إلى محاكمات خارج القانون والترحيل القسري لأسباب عسكرية إلى كوبا في حق الاطفال بمخيمات تندوف وعدم انشاء اماكن امنة لحماية المرضى والمسنين والأطفال والنساء وعدم تسهيل مهمة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتأمين البعثات الصحية وزيارة المعتقلين والمحتجزين وتامين مرور المواد الغذائية والأدوية.

كما أن العدالة الإسبانية قبلت الشكاية التي تقدم بها الضحايا ضد قادة البوليساريو ومجموعة من ضباط الأمن والجيش في الجزائر فالمحكمة الوطنية الاسبانية تعتبر أن ما تم ارتكابه من طرف قيادة البوليساريو في حق الأطفال بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري مثل الاختطاف، يستدعي تحريك آليات المتابعة الجنائية ضد المسؤولين في جبهة البوليساريو كشكل من أشكال الكشف عن الحقيقة وجبر الأضرار الفردية والجماعية ومناهضة الافلات من العقاب.

وفي هذا السياق سبق المحكمة الوطنية الإسبانية أن فتحت ملف جرائم البوليساريو في السنة الماضية بتقديم ضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الانساني في مخيمات تندوف لشهاداتهم عما اقترفته قيادة البوليساريو في حقهم، والمحكمة الوطنية الإسبانية تعتبر أعلى هيئة قضائية في نظام العدالة الجنائية في الدولة الاسبانية، هو حدث في غاية من الاهمية من زاوية القانون الدولي الجنائي، لأن المحكمة الوطنية الإسبانية، قامت في إطار مناهضة الإفلات من العقاب والكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات وإثبات الوقائع بفتح ملفات مماثلة للانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني بالشيلي والهندوراس والأرجنتين.

وملف جرائم البوليساريو معروض اليوم أمام قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، بعد الشكاية التي تقدم بها مجموعة من الضحايا ضد قادة البوليساريو، بتهمة ارتكاب جرائم الإبادة والاختفاء القسري والبالغ عددهم 29 شخصا، منهم المسؤولين إبراهيم غالي، وأحمد بطل، ومصطفى السيد، والممثل الحالي للانفصاليين بإسبانيا جندود محمد.

كما تتابع المحكمة الوطنية الإسبانية خليل سيدي محمد وزير المخيمات، ومحمد خداد المدير العام السابق للأمن العسكري، بتهمة تعذيب المدنيين في مخيمات تندوف.